turned_in_not
news Image
2018-03-01
بيان بمناسبة الذكرى الرابعة عشر بعد المائة للأول من آذار

بيان بمناسبة الذكرى الرابعة عشر بعد المائة للأول من آذار

 

مازالت سورية الطبيعية بكل كياناتها دون استثناء وخاصةً الشام والعراق تخوض معركة الدفاع عن الوجود ضد كل قوى العدوان والتآمر التي فرضت على سوريا حرباً وحشية حاقدة لم يشهد العالم لها مثيلاً، فالتاريخ يحدثنا عن فظائع وأهوالاً كثيرة ارتكبها أعداء أمتنا الطامعون حتى ظّنوا أنهم مسحوها عن الوجود ولم يعد لهذه الأمة القدرة على البقاء والنهوض، ولكنها تفاجئهم دائماً بقوة التحدي والإصرار على الحياة والاستمرار وهذا ما يدفع أعداءها الى المزيد من هستيريا الكراهية وارتكاب المجازر والأهوال بحق أمتنا وخاصةً خلال المئة عام الأخيرة التي شهدت وتشهد عدواناً مستمراً من قبل الاستعمار الغربي بكل مراحله القديمة والحديثة وصولاً لهذه الايام الحاسمة التي نواجه فيها أشرس الهجمات من قبل الغرب الصهيوني وأدواته الارهابية التكفيرية.

 

أيها المواطنون  ..  أيها الرفقاء القوميون الاجتماعيون ..

لم يكن في حسبانهم أن أول آذار سيشكل بداية لتاريخ جديد من بناء قوة التحدي لهذه الأمة المتمثل بولادة أنطون سعاده الذي سيصبح باعثاً لنهضتها ورمزاً لتجديد روحها وعقلها ووجدانها بعد زمن طويل لم يكن أحداً يأخذ بالحسبان بأن أياً من أبناء هذه الأمة سيملك القدرة على الاستنهاض وامتلاك إرادة الصمود والتضحية و بعد زمن عرفت سورية على امتداد ساحاتها مواقف لأشخاص ادّعوا العمل النهضوي عبر ممارسات وأيديولوجيات وشعارات لم تزد سوريا الا انقساماً للجغرافيا والمجتمع وتكريساً للجهل والتخلف وتشتتاً للهوية والانتماء وبات دور هؤلاء الاشخاص المدعين بذل الجهد في المفاضلة بين أي استعمار يجب أن تختار بلادهم، وصاروا يُزوّرون الوقائع والحقائق ويتلاعبون بعقول الناس ويمارسون آلاعيب الخداع بالكلمات والمصطلحات التي يطرب لها الشعب كالحرية والاستقلال والعدالة بينما الشعب غارق في أوهام باعها له هؤلاء وهو لاحول له ولا قوة فتجزأت البلاد ومُنح اليهود أرضاً عزيزة تمثل قلب سوريا في حين يستمر رجالات السياسة وأولي الأمر في خداع الناس بين ما هو أفضل الاستعمارين الانكليزي أم الفرنسي ؟!.

هذه كانت حالة البلاد السورية في عمومها عندما تنكب الشاب أنطون سعاده مهمة النهوض بأمته هو لم يجترح المعجزات بل انكب على الدرس والتفكير في ويلات هذه الأمة التي ألمت بها المآسي والانهيارات المتتالية وبدأ بطرح اسئلة الوجود والهوية والمستقبل.

لهذا يشكل أول آذار بالنسبة لنا نحن القوميون الاجتماعيون نقطة فاصلة في تاريخ هذا الحزب الذي هو بالنسبة لنا يمثل حياة الأمة وملهم ومحرك نهوضها والمسار والنهج الذي سيؤمن لنا العبور الى مصاف الأمم الحية الفاعلة في بنية الوجود الإنساني.

 للتحديد والوضوح الذي تستدعيها هذه المناسبة من كل عام ونتيجة عدم فهم الآخرين لابد من إعادة صياغة مفهومنا للمناسبة بما تتحمله من معانٍ وقيم تهم عموم السوريين وليس فقط القوميين الاجتماعيين، في وقت مازال البعض من مواطنينا يوجهون الاتهام لنا بتقديس الفرد بشخص انطون سعاده متغافلين عن حقائق ومضامين فكر سعاده الذي أرسى قواعده صاحب المناسبة وفق مبادئ وأسس علمية وفكرية ومناقبية، ما إن يطلع عليها بعضهم بعقل منفتح حتى يقتنع بصوابية هذا الفكر واعتباره الوحيد القادر على الانتصار في معركة الصراع الفكري الحضاري والقادر على أن يشكل البوصلة في مواجهة العقبات والتحديات التي تحدق بالأمة  وفي كثير من الحالات يحاول البعض لأجل تغطية هزيمته في معركة بناء الوعي والمعرفة بالإمعان بالتنكر لهذا الفكر القومي الاجتماعي ولمبادئه التي تحولت الى حقائق علمية جاذبة للعقول والقلوب فيهرب من تلك الحقائق بالحديث عن علاقة شكلية صنمية مع صاحب هذا الفكر مكابرين على قناعاتهم الحقيقية بأنه الفكر الوحيد الذي يرسم  للأمة مسار النهوض والحضارة.

فهؤلاء مازالوا يعانون من أمراض اجتماعية خطيرة تفتك في نفوسهم وتفقدهم الثقة بالنفس السورية الغنية بالمواهب المستمدة من روح الأمة وتاريخها الثقافي الضارب في جذور المكان والزمان والتي أجلى عنها سعاده غبار السنين ووضعها حيث يجب أن تكون وأثبت فيها كل حق وكل خير وكل جمال وعزز كل ما في النفس السورية من قوة وفضائل وتوقٍ للنهوض بعد أن كان البعض من الخارج والداخل قد ظن بأن لا قيامة لهذه الأمة من تحت الرماد.

لقد أدرك سعاده هول الكوارث التي حلّت بأمته لكنه لم يتهيب ولم يضعف، وأدرك حقيقة المهام الجسّام التي تنتظره وتنتظر حزبه وهو المسلح بعزيمة وإمكانات أمته.

وبإرادةٍ لا تلين وصبرٍ لا ينضب خاض غمار صراعات لم تتوقف لأكثر من ثلاثة عقود لإثبات الحق القومي لأمته، ونذر نفسه وكل ما يملك من امكانات في سبيل ذلك، فوضع قسم الزعامة وألقاه أمام صفوف القوميين الاجتماعيين، فحول المناسبة من احتفال بولادة أنطون سعاده الى مناسبة يؤكد فيها التزامه بالعقيدة والمبادئ التي من شأنها النهوض بالأمة، لهذا يحتفل القوميون الاجتماعيون ليس بميلاد شخص وأحد أعضاء الحزب كما عبّر هو عن نفسه بل بميلاد زعيم أخضع رتبته للعقيدة ومقتضياتها قولاً وفعلاً ودماً.

 

أيها القوميون الاجتماعيون  ..

الزعامة رتبة حاز عليها الرفيق انطون سعاده كمجسدٍ لإرادة الأمة واصرارها على الحياة ، فواجه كل الصعاب التي كان من شأنها تقويض المشروع النهضوي لعموم الأمة، ودافع عن الأمة في كل المحافل المحلية والدولية فأيقظ روح أمته، ووضع نفسه تحت تصرف العقيدة والمبادئ بعد طول اجتهاده في التأسيس فأعاد إنشاء الأمة من جديد ليزيل كل لبسٍ حول حقيقتها وحول أحقيتها في إظهار أمرها للعالم كله، فتهافت أبناؤها للانضمام إلى صفوف الحزب، ومضى بحزبه وفق مسار العقيدة على طريق النهضة، فكانت تضحيات أنطون سعاده وجهوده التي عجز عنها الكثيرين الموجب العملي وليس النظري، وكان بإمكانه الاكتفاء بتسطير الأفكار على الورق وتكديس الكتب وما أكثرها في حينه، لكن المسؤولية التي ألزم بها نفسه تزيل كل لبس حول اتهامه بالديكتاتورية التي يحلو للبعض اتهامه بها تعبيراً عن عجزهم أمام فكره، وهذه أيضاً من الأمراض النفسية التي أشرنا اليها وهي الهروب نحو المبهم والملتبس، لقد قدم سعاده كل ثانية وكل ذرة من كيانه لمصلحة أمته ولم يوقفه أو يخيفه تهويل المهولين فواجه سلطة الانتداب بعزيمة أمته وبإرادتها وواجه سلطة النفعيين المتسلطين على رقاب الشعب بذات الإرادة، وجابه الانعزاليين الطائفيين وكل ما يمثلوه من انعزالية تحاول النهش في جسد الأمة وتمزيقه تحقيقاً لمصالحهم، فواجههم بإرادةٍ تمثل إرادة أمة وليس إرادة فرد اسمه أنطون سعاده ولو كان كذلك لانهار وسقط أو لانحاز إلى مغريات وما أكثر ما عرض عليه، لكن الإرادة العامة التي حملته إياها الأمة أبت عليه إلا الاستمرار بما ألزم نفسه به من حمل مسؤولية التعبير عن إرادة الأمة مجتمعة فسار بكل ثقة إلى خشبة الإعدام التي ستكون عاراً على من حاكم إرادة أمة وحكم عليها بالموت، إن ما يجري اليوم هو استمرار لمحاولة اقناع أبناء الأمة بالاستسلام للموت والفناء، ولازالت محكمة أنطون سعاده منعقدة وتصدر أحكامها وتنفذها بذات الطريقة وعلى أيدي بعض أبناء الأمة وتغسل أيديها في دلو الصفاقة السياسية صباح مساء وتتبرأ من دم أبناء الامة وتحيله إلى مواطنينا وهم في غفلة عما يفعلون.

 

أيها القوميون الاجتماعيون ..

احتفالنا أكبر من الأشخاص والأفراد إنه احتفال بمن عبّر عن إرادة أمتنا، وعمل بكل جهد وإخلاص لتنهض و بعث نسغ الحياة فيها بعد سبات عميق, نحتفل بذكرى من أيقظ فينا شعلة الحياة، وقوة الحلم، وحرك فينا زوبعة الحرية والواجب والنظام والقوة.

انه احتفال الأمة بعزها وعظمتها .. إنه العهد منا للزعيم المؤسس بالوفاء لقسمنا .. لشهيدنا سعاده.. ولشهداء أمتنا ..  لسوريا..  لمجدها وانتصارها ...

 

 

دمشق 28/02/2018

     عمدة الإذاعة والإعلام






لا يوجد ألبومات صور مرتبطة بهذا المقال
news Image
2015-06-29 09:31:36

افتتحت عمدة الإذاعة والإعلام ورشة العمل الإذاعي التي تقيمها في مد-المزيد-

news Image
2015-08-08 12:57:23

«كلنا نموت لكن قليلون منا يظفرون بشرف الموت من أجل عقيدة» بعظيم -المزيد-

news Image
2013-07-08 13:58:09

بيان الحزب السوري القومي الاجتماعي في الشام في ذكرى الثامن من تمو-المزيد-

news Image
2013-07-18 10:50:56

أصدر عميد الإذاعة و الإعلام في الحزب السوري القومي الاجتماعي ظهر -المزيد-

news Image
2013-07-21 14:42:38

نعت عمدة الإذاعة والإعلام الرفيق غسان منقل في بيان جاء فيه الب-المزيد-

news Image
2013-07-22 14:51:27

زفت عمدة الإذاعة والإعلام نبأ استشهاد الرفيق محمد حمامي من منفذي-المزيد-

news Image
2013-07-27 12:59:07

استنكرت عمدة الإذاعة والإعلام المجزرة البشعة التي وقعت في خان ال-المزيد-

news Image
2013-07-27 16:16:33

أصدرت عمدة الإذاعة والإعلام بياناً أدانت فيه المشروع الهمجي للكي-المزيد-

news Image
2013-07-27 17:24:02

أصدرت عمدة الإذاعة والإعلام بياناً حول المجرزة المروعة التي وقعت-المزيد-

news Image
2013-08-01 00:11:55

زفت عمدة الإذاعة والإعلام نبأ استشهاد الرفيقين ممدوح برجاس و سلم-المزيد-