turned_in_not
news Image
2018-11-26
رئيس الحزب الياس شاهين في حفل الاستقبال بمناسبة الذكرى 86 لتأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي

رئيس الحزب الياس شاهين في حفل الاستقبال بمناسبة الذكرى 86 لتأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي

أيها السوريون في هذا الزمن العصيب أهنئكم باجتياز المراحل الماضية وحفظ وحدة صفوفنا

والتغلب على العراقيل التي وضعت في طريقنا.

أيها السوريون اجتزنا مصاعب جمة، ولكننا لا نزال في حومة الجهاد

 

"تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي جاء كضربة قاضية على البلبلة الفكرية الروحية، وبدء اتجاه الأمة نحو قضيتها التي هي قضية حياتها ومصيرها ومطالبها العليا "أنطون سعاده.

أحيا الحزب السوري القومي الاجتماعي، حفل استقبال بفندق الشيراتون بمناسبة ذكرى الـ 86 لتأسيس الحزب، والتي كان لها أهميتها الخاصة، لتزامن ذكرى التأسيس هذا العام مع الاستحقاقات الحزبية التي سبقته بعقد المجلس القومي وانتخاب مجلس أعلى ورئيس للحزب.

وقد حضر حفل الاستقبال مهنئاً حشداً كبيراً من الضيوف، ضم عدد من الوزراء وأعضاء القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية، ورؤساء الأحزاب السورية، وفصائل المقاومة الوطنية الفلسطينية، ورئيس أركان جيش التحرير الفلسطيني، ووفد من الأحزاب الوطنية اللبنانية برئاسة العميد مصطفى حمدان، وعدد من سفراء الدول المعتمدة في سورية، وأعضاء السلك الدبلوماسي، ورئيس المحكمة الدستورية في سورية، وأعضاء مجلس الشعب، ورؤساء اتحادات ونقابات سورية وعربية، وشخصيات روحية، وثقافية، واقتصادية، واجتماعية، وأهلية، وفنية، ورياضية، وتربوية، وعدد من ضباط الجيش العربي السوري، وعدد من أهالي الجولان السوري المحتل، وحشد كبير من المسؤولين الحزبين والرفقاء القوميين الاجتماعيين.

 

تأسيسُنا تأسيس عز حياتنا

 

باباً إلى أعلى الأعالي يطرق

تأسيسنا قيماً نمارس دائماً

 

بقداسة الخلق الطهور نحلق

تأسيسنا عقل يقود صراعنا

 

بالعقل أهداف الصراع نحقق

تأسيسنا روح التجدد دائماً

 

بتجدد الروح الإرادة تصدق

وبهذه الأبيات الشعرية بدأت الرفيقة يارا محمد مقدمة الحفل، مرحبةً بالضيوف والمشاركين، ثم دعت للوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء ومن بعدها النشيدين الرسميين، وكلمة لرئيس الحزب إلياس شاهين، بحضور المجلس الأعلى للحزب، وحضرات العمد، والمنفذين العامين:

التقديم والتعريف:

نلتقي هنا اليوم، في دمشق المنتصرة، وما أجمله من لقاء، يضم بين ثناياه الجزء الأكبر والأشمل والأوضح من الحوامل الاجتماعية العقائدية والسياسية والفكرية والثقافية والأكاديمية والنقابية والإعلامية، لشعبنا السوري العظيم، بطيفه المتنوع والجميل، معلنين وحدة مجتمعنا في زمن أغبر، عزَّ فيه اللقاء وطغت عليه ثقافات التوقع على الذات والتدجين ومفاهيم وأيديولوجيات ظلامية دخيلة هي في طريقها للأفول والاندثار بفضل من له الفضل في رسم خطى هذا الانتصار العظيم، ألا وهم أبطال جيشنا السوري الباسل والقوات الحليفة والرديفة، القابضين على الزناد، لم تنحني لهم هامة، وهم ينافحون ويدافعون عن ثرى هذا الوطن الطاهر بعزيمة لا تلين، رافعين شعار النصر أو شهادة الدم التي هي أزكى الشهادات.

لقاؤنا اليوم لإحياء الذكرى الـ 86 لتأسيس حزبنا، الذي كان وما يزال ركناً أساسياً من أركان نهضة وبعثٍ لأمتنا وحاملاً رئيسياً من حواملها العقائدية والمجتمعية والفكرية والسياسية والحضارية ألا وهو الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي رأى النور في السادس عشر من تشرين الثاني عام ألفٍ وتسعمائة واثنين وثلاثين على يد الزعيم والمعلم والمفكر السوري أنطون سعاده، من وعى مبكراً هموم أمته ومآسيها فحملها في قلبه وعقله وبين جوارحه وانطلق في سعيه بحثاً عن الخلاص من تلك الهموم والمآسي منطلقاً من سؤالين محوريين، ما الذي جلب على شعبي هذا الويل، ومن نحن؟ وكذلك كمنطلق لتشخيص الداء الذي تعاني منه أمتنا وفق أسس منهجية منطقية وعلمية، فأتى الجواب على شكل حركة إنتاج فكري فاصل في تاريخ الأمة وثورة على الرجعية الداخلية وعلى الطغيان الخارجي، تمثلن بالحزب السوري القومي الاجتماعي، إذاً، لم يأت تأسيس حزبنا كردة فعل اعتباطية ارتجالية أو انفعالية على حالة التخبط والفوضى والبلبلة، وانعدام اليقين وضياع الهوية وفقدان البوصلة، بل أتى هذا التأسيس استناداً إلى نظرية علمية مفادها، أن التعيين هو شرط الوضوح، وأوضح ما تجلى في تعيينه حين قال: أن حربنا مع اليهود هي حرب وجود لا حدود، وبأن اللقاء الوحيد المتاح معه هو لقاء الحديد بالحديد والنار بالنار.

إن حزبنا يعمل وما يزال لنقل السوريين من حالة الافتعال إلى حالة الفعل المؤثر، من حالة السكون والجمود إلى حالة الحركة والتجدد الدائمين، وفق نظام أخلاقي مناقبي صارم، لتحقيق غاية الحزب.

 الحضور الكريم

إننا كحزب ولد من رحم معاناة أبناء الأمة السورية بداية القرن العشرين، وأتى انعكاساً طبيعياً لآمالهم وآمالهم وتطلعاتهم وطموحاتهم نلتزم بعقيدة واضحة تهدف إلى تحسين حياة كافة مكونات هذه الأمة، والتي تفاعلت فيما بينها أفقياً وعامودياً خلال آلاف السنين، وحققت دورة اقتصادية واجتماعية واحدة، أنتجت دورة حياة واحدة، لن تمحى في تاريخ العلاقات الإنسانية، وقدمت إنجازات مادية وروحية متعددة للبشرية دورة حياة كانت وما تزال في عين العاصفة نتيجة سلسلة من المشاريع الخبيثة التي استهدفتها وما تزال، بدءاً من سايكس ـ بيكو، مروراً بوعد بلفور، واتفاقيات الإذعان مع العدو الصهيوني، وليس انتهاءاً بما يسمى "صفقة القرن" المشؤومة، التي ستتحطم تحت أقدام السوريين سواء طال الزمن أم قصر.

الحضور الكريم

انطلاقاً من يقيننا المطلق أن المجتمع السوري هو غاية كل عملٍ وسعيٍ في الحياة، وحرصاً منا على خدمة هذا المجتمع بالشكل الأمثل وعلى مواكبة مجمل التطورات والمتغيرات التي يتفاعل معها هذا المجتمع، من حيث التأثر والتأثير، كما وأنه، انطلاقاً من إيماننا الكامل بأن المسؤولية هي تكليف وليست بتشريف، ولضرورة تحقيق وتجسيد مبدأ تداول السلطات بأسمى معانيها، ورغبة منا برفد مؤسستنا الحزبية بكوادر شابة، تساعدها على البقاء في حالة جهوزية تامة، لتمارس دورها المحوري في الدفاع عن سورية في تلك المرحلة المفصلية والحساسة من تاريخها، وضمن أجواء الحراك السياسي الذي تتمتع به بلادنا وتم تأطيره بقانون الأحزاب استكملنا استحقاقاتنا الحزبية بانتخاب أعضاء مجلسٍ قومي جديد للحزب، والذي انعقد على مدار يومين بتاريخ السادس والعشرين والسابع والعشرين من شهر تشرين الأول الفائت، تحت شعار: "سورية... على العهد باقون"، والذي تمخض عنه، انتخاب مجلس أعلى جديد، ورئيس جديد للحزب، ومن ثم استكمال هذا الاستحقاق بسلسلة من التعيينات داخل المؤسسة.

إن تزامن هذا الاستحقاق الانتخابي الداخلي مع ذكرى تأسيس حزبنا، يثبت مرة جديدة أن التعاليم التي ألقاها علينا سعاده ورحل، ما تزال تفعل فعلها فينا وبكل قوة، وبأن سعاده، فكراً وعقيدة ونهجاً وأسلوب حياة، ما زال حياً فينا، أوليس هو القائل: "إني أخاطب أجيالاً لم تولد بعد".

كما أن إتمام هذا الاستحقاق يثبت بأننا كسوريين قوميين اجتماعيين مصممون على صيانة مرتكزات العمل المؤسساتي والفكر النهضوي للحزب، وهما يشكلان رافعة أساسية تساهم في كسب معركة الحق ضد قوى البغي والطغيان، تلك المعركة التي يقودها بكل شجاعة وحكمة واقتدار، قائد هذا الوطن ورمز عزته وفخاره الرئيس الدكتور بشار حافظ الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية.

أننا نتوجه بالشكر والتحية لصناع تلك الانتصارات السيد الرئيس بشار الأسد الذي أثبت بأنه خير معبر عن إرادة السوريين

الحضور الكريم

لذكرى التأسيس هذا العام رمزية خاصة، تطفيها سلسلة الانتصارات والإنجازات التي يسطرها الجيش العربي السوري الباسل، الذي ما انفك يمارس فعل البطولة المؤيدة بصحة العقيدة، وذلك برفد ومساندة من حلفاء أوفياء مخلصين، كروسيا، وإيران، والصين، وفصائل مقاومة وعت حقائق التاريخ و الجغرافيا، وتقاطرت إلى الشام لتنافح وتدافع عنها، في وجه أعتى وأشرس حرب همجية عرفتها سورية في تاريخها الحديث، حرب متعددة الأوجه استخباراتية، عسكرية، اقتصادية، فكرية، سياسية، وإعلامية تقودها واشنطن مستندة في ذلك إلى أذرع صهيونية وهابية وإخوانية وسلجوقية، وأدوات داخلية باعت نفسها للشيطان ببضع من الفضة.

غير أنه بعد ثماني سنوات عجاف، أمعن فيها الأعراب والأغراب بسفك دمائنا، وبمحاولة تمزيق نسيجنا الوطني والمجتمعي، ماذا كان الرد؟ لقد كان ردنا بالصمود والمقاومة والعزيمة، لا الهزيمة، وبأننا أبناء الحياة، وبأن إرادتها لدينا أقوى من أية إرادة أخرى، وبأن طعنات الغدر والحقد والخيانة، والتي مهما نفذت بسمومها في الجسد السوري لن تميت فينا قائداً وجيشاً وشعباً، تلك الإرادة الصلبة والتي يشكل وجودكم هنا اليوم إحدى تجلياتها الصارخة، إرادة ترتكز على أقانيم ثلاث: القائد، الجيش، والشعب.

السيدات والسادة

نحن أمة آمنت بقضيتها العادلة والمحقة، صبرنا وعملنا فانتصرنا، ومنذ اليوم الأول لتلك الحرب الممنهجة علينا عقدنا العزم على مقاومة ما يحاك لنا من مشاريع ومخططات وأبينا أن نضع سلاح الحرب قبل أن تنتصر إرادة أمتنا، والتي تشكل سورية قلبها النابض وواسطة العقد فيها، فكان لنا ما أردنا، وها هي سورية اليوم تستعيد جغرافيتها، وتعود رويداً رويداً لسابق عهدها كدولة فاعلة إقليمياً وعالمياً، مرموقة ومهابة الجانب وها نحن قد بدأنا نرى الكثير من الأطراف الإقليمية والدولية تخطب ود دمشق، وتسعى لضبط ساعتها على توقيت محور مكافحة الإرهاب، وهذا الأمر لم يكن ليتحقق بالدرجة الأولى لولا ذلك الجندي الأسطورة، الجندي السوري الباسل، والذي يصح فيه قول سعاده: "نشأنا نبحث عن القتال ولا يبحث القتال عنا، نشأنا وفي نشأتنا هذه عزٌ هو معنى كل وجودنا".

فكل الشكر والتحية والتقدير لهذا الجيش العظيم بجنوده وضباطه وصف ضباطه، بجرحاه وشهدائه الأبرار الميامين، الذين طلبوا الموت كطريق للحياة، لحياة سورية والسوريين.

كما أننا نتوجه بالشكر والامتنان لكل من وقف معنا في محنتنا هذه، ونخص بالذكر كل من روسيا وإيران والمقاومة اللبنانية والعراقية والفلسطينية، من امتزجت دماؤهم مع دماء السوريين، جيشاً وقوات رديفة، ومن بينهم شهداء حزبنا الذين سقطت أجسادهم، غير أن نفوسهم قد فرضت حقيقتها على هذا الوجود، مؤكدين بأن الدماء التي تجري في عروقهم عينها ليست ملكاً لهم، بل هي وديعة الأمة فيهم، متى طلبتها وجدتها.

كما أننا نتوجه بالشكر والتحية لصناع تلك الانتصارات السيد الرئيس بشار الأسد الذي أثبت بأنه خير معبر عن إرادة السوريين، مدرك لحجم سورية وثقلها العالمي، ولواقعها الجيوسياسي، والاجتماعي، والاقتصادي، وخير مدافع عن مصالحها العليا وسيادتها واستقلالها الحقيقي، فكان الأمين المؤتمن.

كما أننا نتوجه بالتحية أيضاً لشعبنا السوري العظيم، الذي ساند جيش بلاده، وساهم برسم لوحة هذا الانتصار محولاً المحنة إلى منحة، كيف لا، وقد واجه طوال تلك السنوات العجاف من الشدائد والأهوال ما تنوء بحمله الجبال، فلا الشدائد أماتته، ولا الأهوال زعزعت إيمانه، وأثبت بأنه لا توجد قوة على وجه هذه البسيطة روحية كانت أو مادية قادرة على أن ترده عن غايته، ولن يفوتني هنا أن أتوجه بالتحية إلى أهلنا في الجولان السوري المحتل الذين كانوا وما زالوا خير معبرٍ عن هذه الإرادة السورية التي تأبى الهوان والذل والانكسار، تلك الإرادة التي حطمت جبروت الاحتلال الإسرائيلي ومنعته من تمرير مهزلة ما يسمى بـ "انتخاب المجالس المحلية".

كما وندعو أبناء شعبنا السوريين من الأكراد إلى التمسك بوطنهم والذود عنه، ودعوة من أضلوا الطريق وراهنوا على الغرب بأن يعودوا إلى جادة الصواب، وأن يتعلموا من دروس الماضي وبأنه لا نجاة لمن رهن نفسه للآخر، فوطننا السوري وطن الجميع دون تمييز، ولمن أضل الطريق بوصلة للعودة لا يضلها أبداً هي أن سورية لنا جميعاً نحميها معاً، ونبنيها معاً.

 

كما وأننا نعود ونؤكد بأن الدستور وكل ما يتعلق به هو شأن سوري سيادي بحت، لا يحق لأي كان التدخل فيه، لا من قريب أو بعيد،

ضيوفنا الأعزاء

تعلمون جميعاً أن التطورات الجارية في سورية والمنطقة والتي تنبأ بأننا مقبلون على مرحلة جديدة عنوانها سياسي بامتياز، وهو ما يدفعني للتفكير مرة أخرى برؤيتنا لطبيعة وشكل الحل السياسي المنشود، والمتمثل بإطلاق عملية سياسية نهضوية إصلاحية تضمن رسم مستقبل سورية الجديدة، وبضرورة التلاقي على الثوابت الوطنية للدولة السورية، التي لا بد وأن تكون نقطة الالتقاء والأساس التي ستبنى عليه أي محادثات تتعلق بحل الأزمة، على أن تقود هذا الحل الدولة السورية بمؤسساتها الدستورية، وأن يكون عنوان أي حوار هو سوري ـ سوري، ونبذ الإرهاب، ورفض التنازل عن الأراضي السورية في الجولان واسكندرون، ورفض أي تدخلات خارجية لأي جهة كانت.

كما وأننا نعود ونؤكد بأن الدستور وكل ما يتعلق به هو شأن سوري سيادي بحت، لا يحق لأي كان التدخل فيه، لا من قريب أو بعيد، وبأن هذا الدستور يجب ألا يكون مجرد وثيقة قانونية، لا يوجد فيها مجال سوى لأحكام وقواعد الدستور، وإنما أن يكون عقداً اجتماعياً يحقق العدالة الاجتماعية ويربط كل الشعب ومؤسسات الدولة، لا أجهزة الدولة فيما بينها فقط، ويضمن علمانية الدولة.

 

تبقى فلسطين ذلك الجرح الغائر في صدر أمتنا، فهي بمثابة الثابت والمحور الدائم الذي لا تبدل فيه ولا تغير

الحضور الكريم

تبقى فلسطين ذلك الجرح الغائر في صدر أمتنا، فهي بمثابة الثابت والمحور الدائم الذي لا تبدل فيه ولا تغير، وإن هذا المحور سيبقى هو الحامل لكل المعطيات الحياتية والفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لأبناء أمتنا في كل المراحل التاريخية السابقة واللاحقة، ومن هنا لا بد لي من إلقاء التحية على المقاومين الأبطال في غزة والضفة ومخيمات الشتات، الذين داسوا بأقدامهم جبروت الاحتلال ومزقوا مشاريعه ومخططاته، وأفرغوا "صفقة القرن" من مضامينها وعلى رأس تلك المضامين ما يسمى بـ "يهودية الدولة"، ووجهوا صفعة مدوية لمشيخات الذل والإذعان التي تهرول للتطبيع مع هذه الكيان، ظناً منها أن الظروف والحيثيات السياسية في المنطقة والعالم باتت موالية لذلك، فأتاها الرد صاعقاً عبر مسيرات العودة وليلة الكورنيت التي زلزلت الأعداء في تل أبيب، والذين لم يجدوا أمامهم سوى المسارعة لدفن رؤسائهم في الرمال، ولتجرع مرارة رسالة أتتهم من وراء الحدود، مفادها أن لا تطبيع ولا استسلام طالما هناك عاصمة اسمها "دمشق" تنبض بالقوة والعز والعنفوان، وأستغل هذه المناسبة لأبارك لأهلنا بعودتهم إلى مخيم اليرموك، لما له من رمزية باعتباره "مخيم العودة" في تأكيد جلي على تمسك شعبنا والدولة السورية بحق العودة دون أي تفريط فيه.

إننا في الوقت الذي نعلن فيه رفضنا التام للحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، وممارسات الاحتلال في تهويد القدس وتغيير معالمها، وإعلان مشاريع استيطانية في الضفة، وإدانتنا الكاملة للصمت العربي المخزي، والأممي المقزز على تلك الجرائم الإسرائيلية، فإننا ندعو مجمل الفصائل الفلسطينية لنبذ الخلافات والتوحد على قاعدة المقاومة وتحرير الأرض.

 

وندعو اللبنانيين للالتفاف حول مقاومتهم البطلة والوقوف صفاً واحداً في مواجهة الأطماع الإسرائيلية.

 

كما أننا نتوجه بالشكر والتحية لكافة الأطراف الوطنية اللبنانية التي ردت الوفاء بالوفاء، ولمقاومة لبنان البطلة، ممثلة بشخص أمينها العام السيد حسن نصر الله، تلك المقاومة التي باتت رقماً صعباً في المعادلات الإقليمية والدولية، وهو ما يجب أن تعيه بعض الأطراف اللبنانية التي ما تزال تراهن على الإسرائيلي والأمريكي، والغربي والخليجي، علها تستطيع قلب المعادلتين الميدانية والسياسية لصالحها من جديد، وهو ما لم يحدث سواء طال الزمن أم قصر، بوجود شرفاء أوفياء مقاومين، وندعو اللبنانيين للالتفاف حول مقاومتهم البطلة والوقوف صفاً واحداً في مواجهة الأطماع الإسرائيلية.

كما أننا ندعو الإخوة في العراق للإسراع بفتح المعابر بين سورية والعراق، ورفض الضغوط الأمريكية الهادفة لمنع التواصل بين البلدين، ونوجه التحية في هذا الصدد لفصائل المقاومة العراقية التي تشكل سداً منيعاً في وجه المشاريع والمخططات الأمريكية الهادفة إلى دق إسفين جغرافي بين دول محور المقاومة والممانعة، وندعو الحكومة العراقية إلى رفع منسوب التعاون والتنسيق مع سورية، في مجال مكافحة الإرهاب الممول والمدعوم أمريكياً وخليجياً، وأيضاً في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، بما يعود بالنفع على شعبي البلدين الشقيقين.

أما فيما يتعلق بالأردن فلقد تابعنا جميعاً ردود الأفعال الشعبية الأردنية على وجه الخصوص المؤيدة لعودة معبر نصيب الحدودي للعمل من جديد ولإعادة نسج ما تم قطعه من وشائج قربى وعلاقات الشعب الواحد في البلدين.

إن النظام الأردني مدعو إلى مراجعة أفعاله وأخطائه، وندعوه للعودة عن اتفاقيات الذل والعار مع العدو الصهيوني، وأن يعلن الأردن موقفه الواضح مما يسمى بـ "صفقة القرن"، وأن يرفض أن يكون وطناً بديلاً للفلسطينيين.

 

كما أننا نعيد التأكيد على رغبتنا بالتشاركية وإصرارنا وتصميمنا على العمل جنباً إلى جنب مع جميع الأحزاب والقوى الوطنية الفاعلة على الساحة السورية

الحضور الكريم

انطلاقاً من إيماننا كسوريين قوميين اجتماعيين، بأن نجاح أي استراتيجية أو سياسة على مختلف الصعد الداخلية والخارجية والاقتصادية والاجتماعية يرتبط ارتباطاً وثيقاً وعضوياً بقدرتنا على الإدراك الصحيح والفهم العميق لفحوى هذه السياسات وتطبيقها على أرض الواقع بشكل منهجي وموضوعي، بما يتناسب مع ألف باء الواقعية السياسية والرؤية العقلانية، فإننا ندعو مرة جديدة من هذا المنبر لإنشاء مجالس اقتصادية مشتركة، ومناطق حرة بين مختلف كيانات أمتنا كمقدمة لتعزيز التنسيق والتعاون السياسي، وكخطوة أولى على طريق إعادة الاعتبار لمبدأ الدورة الاقتصادية الواحدة التي إذا ما كانت سليمة ومعافاة، ستؤدي إلى دورة اجتماعية وسياسية واحدة ينتج عنها دورة حياة واحدة، تمثل أقصى طموحاتنا وأسمى غاياتنا، كما أننا نعيد التأكيد على رغبتنا بالتشاركية وإصرارنا وتصميمنا على العمل جنباً إلى جنب مع جميع الأحزاب والقوى الوطنية الفاعلة على الساحة السورية، وعلى تبادل الرؤى والأفكار والمقترحات معها لما فيه خير ومصلحة السوريين، وذلك انطلاقاً من إيماننا المطلق بأن مصلحة سورية فوق كل مصلحة، وندعو من هذا المنبر جميع أبنائنا النازحين والمهجرين للعودة إلى بلادهم، وننوه بجهود الحكومة السورية المتعلقة بهذا الشأن، وتقديمها كافة التسهيلات اللازمة للعودة الآمنة للسوريين.

ختاماً أقول:

أيها السوريون في هذا الزمن العصيب أهنأكم باجتياز المراحل الماضية وحفظ وحدة صفوفنا والتغلب على العراقيل التي وضعت في طريقنا.

أيها السوريون اجتزنا مصاعب جمة، ولكننا لا نزال في حومة الجهاد.

يا شعبنا العظيم

نهنأ أنفسنا بذلك القائد الفذ الرئيس الدكتور بشار الأسد والذي أظهر من رباطة الجأش ونبل المناقب وصلابة العزيمة وقوة القرار والإصرار والاندفاع والاستمرار، ما يؤهله لإيصال سورية إلى شط الأمان لتأخذ دورها الذي يليق بها تحت الشمس.

أما أنتم أيها السوريون القوميون الاجتماعيون، أدعوكم للبقاء على العهد في نضالكم من أجل حياة هذه الأمة، وللمضي قدماً في مواجهة وحش الطائفية والمذهبية والعرقية، والحزبيات الدينية العمياء، وفي مجابهة آفة الفساد وكشف الفاسدين والمفسدين المستغلين لثروة هذا الشعب خدمة لمصالحهم الضيقة، وليبقى شعاركم دائماً: "نحن حركة صراع لأننا حركة حياة، ولا حياة بلا صراع".

الرحمة والخلود لأرواح الشهداء

والشفاء العاجل لجرحانا

دوموا للحق والجهاد

ولتحي سورية

 

 

لا يوجد ألبومات صور مرتبطة بهذا المقال
news Image
2017-12-05 15:35:20

كرمت نظارة التربية والشباب في منفذية السويداء طلبة الحزب الناجحي-المزيد-

news Image
2017-12-06 13:19:57

شاركت منفذية السويداء بافتتاح المعرض الفني الذي نظموه مجموعة من ف-المزيد-

news Image
2017-11-07 15:39:18

زارت غادة معروف ناموس مديرية طرطوس الأولى جرحى الجيش السوري البطل-المزيد-

news Image
2017-11-28 11:25:11

بدعوة من #الحزب_الشيوعي_الموحد شاركت منفذية طرطوس في الحزب السوري -المزيد-

news Image
2018-10-25 13:02:18

بمشاركة مئتي مندوب من كافة المنفذيات، تنطلق في تمام الساعة الثان-المزيد-