الشهيد ابراهيم منتش
الشهيد الشهيد ابراهيم منتش
مكان الاستشهاد - بيروت

كان يعمل اسكافا ثم اصبح له محل احذية. وكانت ثقافته العامة أنما تثقف حزبيا من خلال مرافقته لشروح ومحاضرات العقيدة، فكان عنصراً فعالاً. في ذلك الوقت كان الكل يتطلع إلى الحرية والمعرفة، معرفة (من نحن) حتى اطل الزعيم برسالته على أبناء أمته حاملاً المبادئ التي ما زالت نبراساً بها. أما ذلك الفكر النير الكبير سرعان ما ترشفه وتعشقه إلى أن قضى من أجله.

وقد نعته عمدة الإذاعة كما يلي: أيها القوميون إن عميد الإذاعة ينعي إليكم، بمزيد الأسف، الرفيق ابراهيم منتش، عضو مديرية الغبيرة في منفذية بيروت، الذي قضى مساء 4 نوفمبر أثر إصابة بمدية مزقت أحشاءه ونفذت إلى كبده فعطلته عن العمل، وذلك إثناء الاصطدام بين القوميين والشيوعيين الذي حدث عندما تعدى بعض الشيوعيين على المظاهرة القومية يوم ذكرى وعد بلفور في محلة الصور في بيروت. أن سقوط الشهيد القومي في ساحة النضال، يوم ذكرى وعد بلفور، ووسط مظاهرة ضد الصهيونية ، لرمز نضال الحركة القومية الخالدة. عن المركز في 21 نوفمبر 1945 عميد الإذاعة الزعيم في ذكرى استشهاد الرفيق منتش

صادف يوم الأحد 4 تشرين الثاني ذكرى الشهيد الرفيق ابراهيم منتش الذي سقط في ساحة الشرف في الثاني من تشرين الثاني عام 1945 أثناء قيام الحزب القومي الاجتماعي بتظاهرة احتجاجية على العمل بوعد بلفور السياسي.

ففي الساعة الحادية عشرة من صبح الاحد 4 تشرين الثاني 1947 توجه رتل من السيارات من مركز منفذية بيروت إلى منزل حضرة الزعيم، يرافقه المسؤولين وبعض الرفقاء القوميين على رأس الموكب إلى ضريح الشهيد الرفيق ابراهيم منتش.

كان على الضريح لدى وصول موكب حضرة الزعيم أهل الفقيد وجمع من القوميين الاجتماعيين أدى الزعيم التحية الرسمية. فوضع حضرة الزعيم اكليلاً من الزهر على ضريح الشهيد بينما اخذ التحية القومية الرسمية، ومن ثم ارتجل كلمة هامة في الاستشهاد وفي معنى هذه الذكرى . وفي هذ الذكرى إذ يستعد القوميون الاجتماعيون ذكرى رفيقهم البار الذي سقط بمدى الفوضويين واللاقوميين في يوم اعلانه ورفاقه الاستعداد للاستشهاد في سبيل فلسطين، يستعدون على صفحات قلوبهم القسم الذي أخذوه على انفسهم تجاه الأمة وزعيمها، قسماً بالاستماتة . والاستشهاد وفعل المستحيل في سبيل الأمة والقضية.

وأننا اذ نحتفل بذكرى شهيد النهضة القومية الاجتماعية في العام وفي كل عام نتقدم بالتقدير والاجلال لأهل الفقيد الذين كتب لهم أن يكون ابنهم العزيز على الجميع شهيداً في سبيل قضية، هي قضية حياة هذه الأمة العظيمة. وفي هذه الذكرى من كل عام، اذا نستعيد ظروف الاستشهاد، ومناسبته في سبيل فلسطين، يعلن القوميون الاجتماعيون من جديد، كما اعلنوا ابداً، أنهم تحت قيادة الزعيم مستعدون للاستشهاد والتضحية والموت في سبيل القضية القومية الاجتماعية التي هي قضية الأمة جمعاء.

الشهيد الملازم الثاني فيصل ناصيف
الشهيد الشهيد الملازم الثاني فيصل ناصيف
مكان الاستشهاد - فلسطين فوق مستعمرة (نجمة الصبح) اليهودية

الشهيد الملازم الثاني فيصل ناصيف

الاسم الكامل : فيصل محمد علي ناصيف

مكان وتاريخ الولادة : حمص 1947

تاريخ الانتماء : في الكلية الحربية في حمص 1947 على يد غسان جديد .

تاريخ ومكان الاستشهاد : في 16 تموز 1948 في فلسطين فوق مستعمرة (نجمة الصبح) اليهودية.

هو النسر السوري الأول الشهيد فيصل ابن الوجيه المعروف السيد محمد علي ناصيف، انحدر من أسرة حمصية قديمة معروفة، ولد في حمص سنة 1924 ونشأ في كنف ابيه العصامي الصلد بعقيدته الوطنية الذي دخل معترك الحياة فتغلب بصبره وجلده على كل ما اعترض سبيله من عقبات. تلقى الشهيد دراسته في جامعة الحقوق بدمشق، وخلالها تابع علومه العسكرية في الكلية الحربية بحمص وقد تخرج برتبة ضابط ملازم عام 1947، ثم انتسب إلى مدرسة الطيران وتخرج منها فكان من الرعيل الأول، بين ضابط الطيران السوريين، وقد امتاز بتفوقه قبل رفاقه بثمانية أشهر.

جهاده : عندما قامت حرب فلسطين رابط في مطار الاسطبل في لبنان وكان ينطلق منه بطائرته للأغارة على جبهات القتال في فلسطين، فكان مثالاً حياً بما قام به من واجبات الخدمة. وفي 15 تموز سنة 1948 تلقى أمر القيادة للقيام بغارة جوية على مستعمرة (نجمة الصبح) اليهودية، وفي اليوم الثاني أرسل قائداً لغارة جوية مؤلفة من طائرتين على المستعمرة المذكورة لإنقاذ الفوج السوري المكشوف أمام الجيش اليهودي.

كان الشهيد النسر يقود طائرته ويعاونه الرقيب الأول علي نشأت، فقام بجولة استطلاعية على مواقع العدو، وأمر الطائرة الثانية بقصف المواقع التي عينها بنتيجة استكشافه، وبقي الشهيد في الجو يحمي الطائرة الثانية، وبإثناء تحليقه اكتشف قوات يهودية متوارية بين أشجار بستان، كانت على استعداد للقيام بهجوم معاكس مفاجئ على الفوج السوري المكشوف عند مغادرة الطائرتين سماء الجبهة .

وقد انسحبت الطائرة الثانية، وبقي لوحده، فانقض على الجند اليهودي المختبئ بين الأشجار وصب نيران مدافعه الرشاشة عليهم، وقذف بقنابله مركز القيادة اليهودية في نجمة الصبح فنسفها، وبعد الانتهاء من الانقاض الأول تلقى أمراً هاتفياً من قائد الجبهة المقدم ناصر، يشكره ويأمره بالانسحاب، فكان جوابه أن حشداً يهودياً كبيراً أمام الفوج السوري المكشوف، وانقض ثانية مما كان له الأثر البليغ في تقوية معنويات الجيش السوري.

استشهاده : وفي الانقاض الثالث، أصيب ذلك النسر البطل وكانت أخر كلمة هاتفية سمعها منه مراقب برج المدفعية السوري الملازم شرف هي (أصبت) وسقطت طائرته فوق الجبهة اليهودية وكان ذلك في صباح يوم 16 تموز سنة 1948. وهكذا قضى هذا الشهيد البطل في ميدان الجهاد بعد أن حصد من الجيش اليهودي (395) جثة بمدافعه الرشاشة وكتب له المجد والخلود.

الشهيد الملازم أول عبد القادر يعقوب
الشهيد الشهيد الملازم أول عبد القادر يعقوب
مكان الاستشهاد - معركة (مشمار هايردن)

الشهيد الملازم أول عبد القادر يعقوب

الاسم الكامل : عبد القادر حاج يعقوب .

مكان وتاريخ الولادة : القنيطرة 1904 .

تاريخ الانتماء : في السلك 1944 .

تاريخ الاستشهاد : 10 تموز 1948 في معركة (مشمار هايردن).

دخل جندياً في الأول من أيار عام 1926 ورفع لرتبة عريف في الواحد من تموز عام 1927 ولرتبة رقيب أول في تموز عام 1928 ولرتبة رقيب أول في أول أذار عام 1932 ولرتبة وكيل في الأول من تشرين الثاني عام 1935 ولرتبة وكيل أول في الأول من نيسان عام 1939 ولملازم غير نظامي في الخامس والعشرين من كانون الثاني عام 1942 ولملازم نظامي في أول تشرين الثاني 1944 ولرتبة ملازم أول في أول أذار عام 1948 .

الشهيد الملازم أول فتحي أتاسي
الشهيد الشهيد الملازم أول فتحي أتاسي
مكان الاستشهاد - معركة (مشمار هايردن)

الشهيد الملازم أول فتحي أتاسي

الاسم الكامل : فتحي أتاسي

تاريخ ومكان الولادة : حمص 1916

تاريخ ومكان الانتماء : في السلك 1944

مكان وتاريخ الاستشهاد : معركة مشمار هايردن في 10 حزيران 1948

دفعه حب الجندية للحياة العسكرية فدخل المدرسة الحربية في العاشر من أيلول عام 1938 ورفع لرتبة ملازم في الخامس عشر من شباط عام 1942 ، ولرتبة ملازم أول في الأول من كانون الثاني 1945 .

وقد ذهب للحرب في سبيل وطنه فاستشهد في معركة (مشمار هايردن) في العاشر من حزيران 1948، مطمئناً واثقاً بعدالة القضية التي مات في سبيلها.

الشهيد جميل عازار
الشهيد الشهيد جميل عازار
مكان الاستشهاد - بحنس

الشهيد جميل عازار

الاسم الكامل : جميل جرجس عازار

مكان وتاريخ الولادة : غرزوز – بلاد حبيل . سنة 1903

تاريخ الانتماء : عام 1935 على يد الزعيم .

مكان وتاريخ الاستشهاد : بحنس عام 1942

تلقى دروسه الابتدائية في مدرسة البلدة ومن ثم انتقل مع اهله إلى بيروت فسكن الأشرفية وأمل دروسه في مدرسة الحكمة وامتهن التجارة الحرة ثم عمل حاسباً.

كان مناضلاً حزبياً صلباً سرعان ما نهض بأعباء المسؤوليات القيادية فكان مسؤولاً إدارياً في منفذية بيروت ثم أصبح مفوضاً للمالية سنة 1936 وحاسباً في جريدة (النهضة) سنتي 1937 – 1938 . كان ذا صلة وثيقة بالمسؤولين المركزيين. اعتقل سنة 1936 و 1937 لمدات قصيرة. له ثلاث شقيقات : تقلا ، كوكب ، وجميلة ، نسجن على منواله وأن كن غير منتميات للحزب ولكن الزعيم اعتبرهن بمثابة رفيقات.

عام 1939 اعتقله الافرنسيون في سجن القلعة العسكري ولاقى من تعذيبهم الوحشي أياماً وشهوراً لحمله على الادلاء باسرار التنظيمات الحزبية الجديدة التي كان على علم بها دون جدوى. لكن المعاملة القاسية التي لم تستطع أن تنال من روحه نالت من جسده فتدهورت صحته سريعاً مما اضطر السلطات الافرنسية إلى اطلاق سراحه فسقط فريسة مرض عضال حيث أصيب بالتهاب بالرئة نقل على أثره إلى مستشفى بحنس حيث وافاه الأجل سنة 1942 عن عمر يناهز 39 عاماً.

وفي 1960 جرى تأبين ثان له حيث ابنه رئيس الحزب في تلك الفترة الامين الدكتور عبد الله سعادهو كانت هناك جموع كثيرة محتشدة حيث تكن الاحترام للشهيد جميل. وكان أيضاً بين الحضور الرفقاء : الأمين انعام رعد، الأمين عبد الله قبرصي، الأمين عجاج المهتار، المواطن حافظ فرح عريف التأبين.

جرى التأبين الثالث في 1972 حيث ابنه رئيس الحزب في تلك الفترة الامين يوسف الأشقر والاستاذ نسيب عازار رئيس المجلس الثقافي في بلاد جبيل ويوسف الشاعر المنفذ العام.

الشهيد حسن موسى عبد الساتر
الشهيد الشهيد حسن موسى عبد الساتر
مكان الاستشهاد - بيروت

الشهيد حسن موسى عبد الساتر

الاسم الكامل : حسن موسى

مكان وتاريخ الولادة : ايعات – بعلبك 1909

تاريخ الانتماء : 1942 بعلبك

مكان وتاريخ الاستشهاد : بيروت 27 نيسان 1944

ويروي الأمين مصطفى عبد الساتر عن واقعة الاستشهاد ما يلي :

كان يوسف كرم قد فاز بانتخاب فرعي لمقعد زعرتا النيابي. أنصار السياسة الفرنسية الذين كانوا ما زالوا يحنون إلى عودة سيطرة فرنسا على لبنان، خططوا لأن يكون يوم حضور يوسف كرم إلى المجلس النيابي فرصة للاستيلاء على المجلس وطرد النواب منه واسقاط العلم اللبناني ورفع العلم الفرنسي. كان اليوم المحدد لذلك 27 نيسان 1944.

عرفت الحكومة بالخطة القائمة على انطلاق يوسف كرم بموكب مسلح ضخم من زعرتا ترفده على طول الطريق مواكب أخرى تنضم جميعها إلى حشد ضخم كان ينتظرها في محلة الجميزة في بيروت، لتزحف جميعها من هناك إلى ساحة النجمة وتنفذ مخططها بمساعدة الفرنسيين الذين كانوا ما زالوا متمركزين في بناية ادارة المجاورة لمجلس النواب.

لم تكن الحكومة اللبنانية تملك القوى الكافية لوقف هذا الزحف، فأكتفت بنفر من الدرك والشرطة تمركز قرب مجلس النواب، وكانت قوته الرئيسية مؤلفة من درك سيار بعلبك وجلهم من البعلبكيين الأشداء وفي عدادهم قريب لي هو حسن موسى عبد الساتر.

كان حسن بطلاً، طويل القامة، ممتلئ البنية وقوياً، جهوري الصوت، يغني العتابا بصوت جميل قوي يسمع إلى مسافات جد بعيدة. كان وطنياً. أخوه علي موسى عبد الساتر كان دركياً في الهرمل في أوساط العشرينات. يوم اندلعت الثورة السورية وانضم إليها قسم من عشيرة الجعافرة بقيادة زين جعفر في جرد الهرمل، بمساع وتحريض من سعيد العاص ونظير النشواتي. أخذ علي موسى عبد الساتر سلاح المخفر وألتحق بالثورة. وناضل ببطولة مع الثائرين.

ولما همدت الثورة اعتقل في بعلبك وأمضى سنوات طويلة في سجن بيت الدين إلى أن خرج منه بعفو سنة 1936 مريضاً مصاباً بأمراض عصبية ألحقت بأطرافه العليا رجفة دائمة. وكن حسن، من اتصاله الدائم بنا، مشبعاً ايضاً، بالحماس القومي الذي كان يتأجج في نفوسنا الشابة.

من زعرتا إلى بيروت دون أية محاولة لاعتراضها. وبعد أن كانت أصبحت بحراً هائجاً تدفقت في بيروت على ساحة النجمة تهتف لفرنسا وليوسف كرم. وأصبح البرلمان والنفر القليل من رجال الأمن الذين يحرسونه جزيرة صغيرة وسط بحر من الرجال الأشداء المسلحين. وانطلقت الشرارة عندما شك الزغرتاويون العلم الفرنسي على باب البرلمان وحاولوا انزال العلم اللبناني عنه. تصدى لهم، الصحافي آنذاك، نعيم المغبغب واطلق النار من مسدسه على محاولي انزال العلم اللبناني وبدأت المعركة.

كان الوضع يبدو ميؤوساً منه، وقد اختبأ النواب ورجال الحكومة والحضور في زوايا المجلس، لو لا رجولة وبطولة رجال درك سيار بعلبك . أخذ الحماس بحسن عبد الساتر الذي اخذ يحدو بصوته الجوهري متصدياً ببطولة للمهاجمين مستثيراً نخوة رفقائه. لفت صوته العالي، وغزارة رصاصه، المهاجمين والفرنسيين المتمركزين في بناية التلفون يطلقون منها النار على المدافعين فاسقطوا حسن عبد الساتر برصاصة قاتلة ولكن المحاولة فشلت وتراجع المهاجمون مندحرين ولفلفت الحكومة القضية فيما بعد ذكر في عداد الدرك المدافعين صالح سيف الدين وضاهر مشيك وأبو ممدوح خالد الكردي، بقيادة الضباط عبد اللطيف حمدان على ما اعتقد.

كنت آنذاك اقضي عطلة الربيع في بعلبك. استثارت المعركة البطولية واستشهد حسن عبد الساتر عواطف البعلبكيين إلى اقصى حد. استقبلوا جثمانه خارج بعلبك بحشود غفيرة رافعة الاعلام اللبنانية الجديدة. وأمام سراي بعلبك وقفت خطيباً لأول مرة في بعلبك اؤبن قريبي واطري بطولته واستشهاده واستثير النقمة على المستعمرين الفرنسيين وعملائهم داعياً إلى الثأر. لم يعجب تطرفي رئيس فرع الكتائب في بعلبك الدكتور حايك. فانسحب من الحفل احتجاجاً.

كان من المفروض أن ينقل جثمان الشهيد إلى مثواه الأخير في قرية ايعات. وكانت الطريق تمر حكماً أمام مركز الأمن العام الفرنسي بجانب هياكل بعلبك. وكانت الدائرة الوحيدة في بعلبك التي لا تزال ترفع العلم الفرنسي بعد أن كان الانكليز قد قلصوا النفوذ الفرنسي إلى حد بعيد.

قبل دخول الجثمان إلى بعلبك سبت للأمر حسابه وأعلنت رفضي بأن يمر تحت العلم الفرنسي. كان رئيس المركز قريباً لي. اتصلت به ودعوته إلى انزال العلم حتى لا نضطر إلى انزاله بالقوة، الأمر الذي يسفر عنه مهاجمة المركز واحراقه. حاول اقناعي ، بروابط القربى، أن اعزف عن ذلك. واصر كل منا على موقفه.

استدعت نفراً من الشبان المتحمسين قوميين وسواهم، وهيأنا الخطة لاقتحام المركز وانزال العلم واحراقه ساعة مرور الجثمان أمام المركز. وقد أظهر الشبان حماساً واندفاعاً في ذلك . ولكن عملية الاقتحام لم تجر لأن الأوامر جاءت من بيروت إلى مركز الأمن العام في بعلبك، بالموافقة على انزال العلم وطيه بالحسنى، وطي العلم. وبإنزاله طوي آخر علم فرنسي كان ما زال مرتفعاً في سماء بعلبك. ولم يبق من مظاهر السلطة الفرنسية فيها غير مركز ومنزل المستشار الفرنسي دون أن يرفع على أي منهما أي علم.

زاد ذلك في حماس الجماهير التي حملت جثمان الشهيد على الاكف بموكب مهيب، مسافة خمسة كيلو مترات إلى القرية ايعات حيث ووري الثرى وسط احتفالات امتدت أعراس بطولة على عدد من الأيام إلى ما بعد عيد الشهداء في 6 ايار.

أما مكتب المستشار الفرنسي ومنزله فقد بقيا في بعلبك مدة أخرى من الزمن. ولم يبق من المظاهر العسكرية الفرنسية غير نفر من أبناء المنطقة كان منخرطاً في ما كان يسمى (الحرس السيار) وقد انتهت هذه المظاهر جميعها يوم اصطدام الفرنسيون بالسوريين في دمشق، الاصطدام الذي ادى إلى اخراجهم نهائياً منها. وقد فرضنا في حينه، بالتعاون مع سائر العناصر الوطنية، على المراكز الفرنسية المذكورة، حصاراً كان من نتائجه اخراج المستشار من بعلبك بحراسة من الجنود البريطانيين، واقفال مركزه ومنزله نهائياً.

الشهيد الصدر عساف كرم
الشهيد الشهيد الصدر عساف كرم
مكان الاستشهاد - معركة مشغرة على ضفاف الليطاني

الشهيد الصدر عساف كرم الاسم الكامل : عساف أسبر كرم مكان وتاريخ الولادة : البرازيل – 1913 مكان وتاريخ الانتماء : حمص ، المدرسة الحربية – 1935 مكان وتاريخ الاستشهاد : في معركة مشغرة على ضفاف الليطاني. في 5 تموز 1949

تلقى علومه الابتدائية في مدرسة القرية وفي مدرسة داخلية بمزرعة كفر ذيبان – كسروان – وفي الثالثة عشر من عمره انتقل إلى مدرسة الحكمة – القسم الداخلي، حيث قضى اربع سنوات وتخرج حاملاً شهادة البكلوريا وقد ناها بتفوق وامتياز وكان الوحيد من صفوف الوسط بين صفوف الكبار الذين تخرجوا عام 1930

نال جائزة الشرف سنتين متواليتين وكان الوحيد الذي سجل ب(الحكمة) مثل هذا الانتصار. مارس التعليم بسن مبكرة في مدارس بسكنتا والخنشاة وكفر عقاب وحدث بيروت لمدة اربع سنوات. عام 1934 انتقل إلى المدرسة الحربية في حمص ودخلها بدون أية (وساطة) وكان هذا – الدخول- حينذاك اشبه باجتراح المعجزات، وعندما سئل عن (بطاقة التوصية) التي يحملها أجاب أنا احمل مؤهلاتي – فاذا كانت لا تخولني حق الدخول بدون – شفاعات – فأنا بغنى عن الحربية .. فاعجب الضابط المدير – بهذا الجواب وأمر بإدخال الطالب الجديد – الواثق بنفسه – إلى (الفحص) فجاء الأول بين الذين تقدموا للامتحان، وبعد سنتين تخرج برتبة ملازم بتفوق وامتياز عام 1936 .

اعتنق مبادئ النهضة القومية عندما كان الحزب سريا في الحربية عام 1935 – وعندما التقى بالزعيم – للمرة الاولى في بيروت بعد الانكشاف والمحاكمات والحبسة الاولى قال : (كنت قد آمنت بالمبادئ وبالعقيدة التي وضعها المعلم واليوم اكتمل ايماني بالزعيم.

قضى القسم الاوفر من سني الخدمة بين اللاذقية ومصياف من منطقة العلويين وخلال وجوده هناك وقعت (فتنة طائفية) فكلفت فرقته بقمع الفتنة وتأديب المعتدين الذين تحصنوا في معاقل حصينة بين شماريخ جبال النصرية و مرتفعاتها الشاهقة خلال الحرب الأخيرة جاء جنرال فرنسي لتنظيم الدفاع ضد الغارات السامة وقام بفحص عام بين جميع ضباط الجيش المختلط بشبه مسابقة علنية لاختيار الخبراء منهم للتدريب على استعمال الاقنعة الواقعية ومكافحة اخطار سموم الغازات ... فجاء – الملازم كرم – الأول بين كبار قادة الجيش يومها قال عنه الجنرال أنه جدير بأن يكون عقيداً بالجيش، وله من الخبرة والمؤهلات لأكثر من رتبة عقيد ولكن لأنه لا يحمل الجنسية الفرنسية فلا يحق له التمتع والانتفاع بهذا (الامتياز) . وحزمت البغال بأحمال الذخيرة بعدها عجزت عن تسلق الجبال والعمشقة على المرتفعات والقمم ... فصدرت أوامر القائد الفرنسي بأن ينوب الجنود عن الغال بنقل الذخيرة وعجز الجنود أيضاُ ... فتولى الملازم عساف وكان معاون القائد – نقل حمولة الخمسين بغل – وقد ذكر قائد الحملة هذه – المعجزة – بتقريره أذ قال بالحرف : (لولا بطولة – الليوتنان – كرم لما تمكنا من القيام بمهمتنا الصعبة ولعجزنا عن اجتياز الخطر بين هذه المرتفعات). وقد عممت رسائل (التنويه) ببطولة الملازم كرم على الرتباء والجنود بفرق الجيش. كان شاعراً وأديباً ينظم بالعامية والفصحى .. وقد وفق بين رقة الشعر وقساوة الجندية وتفوق في الميدانين .

كان ضليعاً باللغة العربية وكان يجيد إلى جانبها ثلاث لغات : الفرنسية، البرازيلية والانكليزية. كان شغوفاً بالاشتراك بالمباريات الشعرية وفك الاحجيات والحزازير، وكان يتفوق دائماً وقد نال الكثير من الجوائز والميداليات.

اشترك في معركة صد الديغوليين في جنوبي لبنان إلى جانب العقيد انور كرم وقد تخلت عنهما القيادة (الفيشية) وقطعتهما في مرتفعات الشوف وتومات نيحا مشغرة – البقاع الغربي فبات واياه في مغرة مشغرة وهي نفس المغرة التي بات فيها الشهيد الصدر عساف كرم ليلته الأخيرة. خاض معركة (بير حكيم) في ليبيا متطوعاً غير مجبر وكان فيها من البارزين وهناك اصطدم بضابط الحملة، فرنسيين ولبنانيين، اذا انهم كانوا يهضمون حقوق المجندين المواطنين فيختلقون لهم (المخالفات والذنوب) ليصادروا من معاشاتهم .. حتى – ليتر الماء- المخصص لكل نفر خلال 24 ساعة ليشربه في تلك الصحراء المحرقة، كان الضابط يصادرون المياه للاستحمام (للدش) ويتركون العسكري المسكين بدون شرب ولا طعام فريسة للجوع والعطش والاستبداد .. دفاع الملازم عساف كرم عن الجنود المهضومين الحقوق بحرارة واندفاع وقساوة كان من الذنوب الكبيرة والخطايا المميتة التي لا تغتفر .. لهذا انزعج خاطر ضابط القيادة فتآمروا عليه وقرروا التخلص منه بطريقة ما فالصقورا به اتهامات باطلة منها التغيب عن موقع القاعدة بدون استئذان .. فاعتقلوه .. وساقوه مخفوراً (مكلبجاً) مجرداً من السلاح والملابس ب(الشورت)حيث أودع سجن (القلعة) في بيروت بين اللصوص والطياح والمجرمين .. وبعد مرور سبعة أشهر على سجنه على ذمة (التحقيق) حوكم محاكمة صورية، وحكم عليه بمدة سنتين حبس مع تجريده من الرتبة والراتب والترقيات والنجوم.

بعد مجهودات جبارة قام بها أهله تمكنوا من استئناف الحكم إلى دمشق حيث لا أخصام له ولا حسودين .. وهناك تولى النائب العام الفرنسي نفسه الدفاع بحرارة عن الملازم الظنين – وهو الفروض فيه أن يكون ضده إلى أقصى الحدود – فابكى هيئة المحكمة والحضور بحرارة الدفاع ... وكانت النتيجة المرتقبة – البراءة – للملازم السجين الموقوف ظلماً وعدواناً للنكاية والمجاكرة والتعسف والاستبداد وذلك مع اعادة حقوقه بالرتبة والراتب والشهادات والنجوم ولكن التائر الظنين بعد ثبوت براءته – انتزع الشرائط عن زنده والنجوم.

بعدما استقال من الجيش اتخذه له مكتباً في بيروت للترجمة وتخليص الدعاوي والمعاملات فساهم مساهمة فعالة بتحصيل حقوق الكثيرين من الجنود المواطنين المسرحين المشردين ضحية الاستبداد والاهمال .. في مطلع العام 1944 انتدبه – المركز – لتدريب القوميين الاجتماعيين وعين رسمياً لهذه المسؤولية فاصبح المدرب العام لميليشيا النهضة التي ظهرت صفوفها البديعة النظام خلال المهرجانات الجبارة التي اقامها الحزب في عيناب وبعقلين ومرجعيون والكورة والمتين وضهور الشوير – (1944 – 1946).

بعد وصول الزعيم الهادئ من مغتربه القسري وبعد المهرجان – الاستقبال الضخم والخطاب وبعد نشوب الازمة بين الحكومة اللبنانية والزعيم وفور اصدار (مذكرة التوقيف) بحق المعلم وصلته رسالة من عساف – وكان في حلب – يقول فيها : (أني – وقد وصلت الحال إلى ما هي عليه – اضع نفسي بتصرف النهضة والزعيم وفي أول الصفوف .. ولتحي سورية وليحي الزعيم) . وكان لا يزال خارج الصفوف بسبب قرار فصل اداري لأجل غير مسمى الغي على أثر ورود هذه الرسالة. فكان له الموعد المفتوح والترحيب وبعد أيام وصل عساف من حلب إلى بيروت وانطلق إلى ضهور الشوير حيث كان الزعيم يتهيأ للزحف إلى الخنشارة على رأس موكب مسلح لإقامة مهرجان هناك وكان من الطبيعي أن يعهد بقيادة الموكب إلى عساف.

عندما قرر الزعيم اقامة المهرجان الضخم في بيروت بتاريخ 2 تشرين الثاني 1948 لمناسبة ذكرى وعد بلفور طلب استقدام عساف لقيادة الحشد وخوبر عساف إلى حلب بموجب (شيفرة) متفق عليها – وكان يدير فرع شركة (البوندد) للاستيراد والتصدير والاستيداع هناك – ولكن المدير العام انذره بوجوب استلام البضاعة المرسلة إليه بالقطار وتوضيبها في العنابر قبلما يتحرك إلى بيروت وكان ان تأخر القطار إلى التاسعة ليلاً وعند البدء بشحن البالات إلى (الخان) حرنت البغال عن الدخول إلى مكان العنابر حيث المستودعات ... وهي حمولة ثلاث فاكونات .

فتأخر لتأمينها إلى الساعة الحادية عشرة ليلاً حيث امتطى سيارة تاكسي، دفع لسائقها 125 ليرة من جيبه الخاص – وهو الزمن بالطفر – لتنهب الأرض إلى بيروت في تمام السادسة صباحاً حيث انتصب بتحية الصباح أمام الزعيم.

عندما قام الزعيم بجولته الكبرى على المدن الرئيسية في الداخل سنة 1948 دمشق حمص حماه حلب واللاذقية .. كان رفيق الرحلة وقائد الحرس الخاص عساف عند مدخل اللاذقية، وكان موكب الزعيم مؤلف من مئة سيارة صغيرة وعشرات السيارات الكبيرة – اتوبيس – اصطدم بتعليمات من حكومة دمشق فحواها أن يقفل مدخل المدينة بوجه الحشد، وبالإذن فقط لسيارة الزعيم بالمرور. عندئذ تقدم عساف إلى الحارس وسأله ليش سكرت الطريق أجاب : (سيدي الأوامر هيك من فوق واذا كان ولا بد بدكم تفوتو بتفوتو منفردين كل ربع ساعة سيارة). فقال عساف : (انا عندي أوامر غير شكل وأوامري بتقول هالموكب كله بدو يفوت دفعة واحدة وبعطيك انذار لمدة خمس دقائق اذا ما بتفتح الطريق انا بفتحها بطريقتي الخاصة. عير ساعتك)..

وبعد انتهاء مدة الانذار – والحارس لم ينفذ – اوعز عساف إلى سائق اضخم بواسطة أن تقدم وصرخ الحشد : إلى الامام هي .. فاخترق الحاجز وحطمه وهكذا كان ودخل الموكب الضخم بكامله إلى اللاذقية دخول الفاتحين. بعد (حادث الجميزة) بأيام قليلة وصل عساف إلى دمشق وكأنه على موعد مع الزعيم وكان قد وصلها من بيروت قبل يومين – وقال : (ها أنا قد وصلت الآن من حلب وبدون دعوة ولا علم بل بدافع الحس الداخلي لأضع نفسي ودمي وحياتي بين يديك بتصرف النهضة والزعيم لخدمة الأمة والوطن ... ولن اعود إلى زوجتي الحامل واطفالنا الثلاثة الا – منتصراً أو شهيداً – وأمنيتي الكبرى أن أكون الشهيد الأول ... وفي طليعة الصنوف ).

وانطلق للعمل المنتج فكان حركة دائمة بقلب الحركة يقابل الوفود ويخابر الروع وينظم الليالي باستمرار إلى الصبح احياناً وبصورة متواصلة مع الزعيم بالعمل المستمر ويذرع شوارع دمشق باقدامه الثابتة مرات كل يوم ومع ذلك بقي الشخص الوحيد والأول الذي ينتصب أمام الزعيم في السادسة صباحاً بتحية الصباح كل يوم.

ابتكر (شيفرة) حربية جديدة للمخابرات العسكرية وعرضها على الزعيم فاعجب بها واقرها وأمر بتحويلها فوراً إلى المراجع المختصة للتعميم والاستعمال ... وكان قد ترجم – قبل مدة – كتيب التدريب العسكري والايعاز عن الفرنسية وعممه على قيادات الجيوش السورية – اللبنانية – والعربية. فاصبح الايعاز الموحد الالفاظ بين تلك الجيوش. وتبناه الحزب بعد النحت والتهذيب والترجمة والتعريب.

في الثالث من تموز عام 1949 اصدر الزعيم مرسوم ترقية الرفيق عساف إلى رتبة (الصدر) أي عقيد وبعد ظهر ذاك اليوم بالذات انطلقت من دمشق ثلاث طلائع من (جيش الزوبعة) وكان يقود احداها الصدر عساف كرم وجهتها البقاع الغربي – مشغرة الشقيف ... إلى قصر بيت الدين. والثانية وجهتها قلعة راشيا التاريخية الحصينة بقيادة الرفيق زيد حسن الأطرش. والثالثة إلى مرتفعات جبل الشيخ حاصبيا مرجعيون .. بقيادة الأمين عجاج المهتار.

في مغارة مشغرة – بعد مغامرة بطولية جنوبية قام بها بمهاجمة المخفر المحصن بعدما تخلف (الدليل) المكلف بانتظارهم عند المفرق لسمهدة الطريق – في المغارة اكتشف الصدر عساف كرم أن الأسلحة التي لديه غير صالحة كذلك شعر أن المنطقة ملأى بالجنود ومطوقة من جميع الجهات وأن (الجماعة) على علم بمجيئه وهم بانتظاره وله بالمرصاد فوضع خطة لتضليل اخصامه ادهشتهم وكشفت عن مواهب عساف وخبرته العسكرية كانت السبب المباشر لتأخير الاصطدام إلى اليوم التالي على أمل وصول النجدات.

على ضفاف الليطاني بتلك السهلة الرابضة على ضفة النهر بالجنوب الغربي من مشغرة – والتي دخلت التاريخ من الباب العريض – هناك حيث التقى الايمان الاعزل بالجبانة الغادرة المسلحة – هناك نشر القائد الصدر عساف رجاله الرفقاء – وهو دونن الأربعين عدا – وربيتهم بشكل دائرة صدورهم للعدو الذي احكم عليهم الطوق وخاطبهم قائلاً : (أيها الرفقاء نحن ضحية مؤامرة دنيئة وخيانة غادرة سافلة علينا بوقفة العز واذا كان لا بد لنا من الموت فلنمت موت الشهداء الأبطال .. ضعوا شارات الزوبعة الحمراء على زنودكم ومارسوا البطولة المؤمنة ... ولا تخافوا الحرب والصراع بل خافوا الفشل.

لقد قررت أن أموت هنا في ظل الزوبعة المقدسة فمن شاء منكم أن يقف وقفة العز ويموت بطلا شهيداً فليبق إلى جانبي ومن يهون عليه موت الذل والهوان فليذهب ...ودوى في الوادي صوت المدافع والرشاشات الحديثة التي يتسلح بها الجند اللبناني – والتي لم تظهر ضد عصابات اليهود في معركة فلسطين عام 1948 وركع الصدر عساف على (ركبة ونص) بعدما صرخ على حامل (الهوتشكيز) الذي انهزم بالسلاح يركع باتجاه الشرق حيث مصدر الثقل وتجمع القوة المهاجمة وفتح النار ... فتعطل بيده – الستن – بعد بضعة طلقات فعمد إلى مسدسيه فافرغ رصاصيهما الواحد بعد الأخر ... وكان يسمع صراخ الضابط يقولون : عليكم بالملثم الطويل فهو لولب المعركة وزنبركها المحرك.. بانتهائه ينتهي القتال ...

وهكذا كان .. ففي تمام الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر الثلاثاء الواقع فيه الخامس من تموز 1949 – وبعد معركة قياسية صارع خلالها صراع الأبطال وفي اللحظة التي انطلقت فيها الرصاصة الأخيرة من فوهة مسدسه بعد ثلاث ساعات على بدء المعركة الضارية – كانت رصاصة اخرى آتية من جبهة العدو .. لتخترق جبهته اليمنى .. فالقى برأسه العالي على زنده حيث تلتف الزوبعة الحمراء فاختلط دمه الزكي بلونها القاني وهو يردد مع نفسه الأخير : (لعينيك يا سورية ولتحي سورية .. ).

تقدم الضابط – قائد الحملة العسكرية – وكان العقيد سمعان – ليكشف وجه القتيل الشهيد وهويته فوجد في جيوبه ويديه – ساعة يد ساعة بوصلة قلم حبر مرسوم الزعيم بترقيته إلى رتبة صدر خارطة عسكرية المسدسين وخاتم الزواج رفيق صفه بالمدرسة الحربية. وقد جفل وتجمدت أطرافه عندما أكتشف أن (غريمه) عساف كرم .. فوقف تهيباً وقال : (ضيعانك يا عساف بمعركة ليبيا الضارية ما مت ولا انخمشت وجايي تنتحر هون بين هالجلابيط والصيصان)

الشهيد حسين البنا
الشهيد الشهيد حسين البنا
مكان الاستشهاد - بلعة – نابلس

الشهيد حسين البنا

الاسم الكامل : حسين علي البنا

مكان وتاريخ الولادة : شارون قضاء عاليه، جبل لبنان – 1903 – نزح إلى بيروت عام 1925

تاريخ الانتماء : ايار 1936 – ساقية الجنزير – بيروت .

مكان وتاريخ الاستشهاد : بلعة – نابلس 23 ايلول 1936 .

أن ارقى النضالات، تلك التي تحقق انتصارا، بعد أن تتوج بالاستشهاد المؤيد بصحة العقيدة . لذلك استشهد سعاده : وعلى خط النضال المشدود لاستراتيجية النهضة والمسيرة الصراعية، تسقط قوافل الشهداء، ممهدة الطريق للانتصار الذي لا مفر منه.

والتعرف لشهدائنا الابطال، هو تعرف لجزء هام من تاريخ حزبنا ونهضتنا. حسين البنا أول شهيد للحزب ... سقط في فلسطين

الرفيق الشهيد حسين البنا ابن عائلة فقيرة معدمة، حرمه الفقر والعوز من تلقي العلم، يوم كان العلم حكرا على ابناء (العائلات الاقطاعية) ... لكن هذا الواقع المعيشي لم يحرمه من الالتحاق بمدرسة الحياة، مدرسة النهضة السورية القومية الاجتماعية، التي في كنفها تألق الشهيد في نضاله وصولا إلى اعلى درجات العطاء، الشهادة، وفي اشرف المواقع مواقع الصراع المسلح ضد الهجرة اليهودية الاستيطانية على أرض فلسطين.

حياة الشهيد مرت بعدة مراحل، اتسمت جميعها بالتمرد على الواقع القائم، فحالة الفقر والعوز التي كان يعيشها في قريته شارون دفعته إلى أن ينتقل إلى بيروت ليعمل بائع كاز على (طنبر) .. وليلتحق في الوقت نفسه بالحزب الشيوعي .. الا أن وجوده في بيروت – منطقة ساقية الجنزير – اتاح له الفرصة لكي يلتقي بالأمين عجاج المهتار الجزيل الاحترام ويتعرف بواسطته إلى فكر النهضة، فكان أن التحق بالحزب السوري القومي الاجتماعي في أيار 1936 حيث كان مثال القومي الاجتماعي في نضاله.

وفي نفس العام .. تعرض الحزب من جديد إلى الملاحقة والاعتقالات من قبل سلطات الانتداب .. وفي ظل هذه الحالة المستجدة في لبنان انتقل الرفيق الشهيد إلى مواقع نضال اخرى .. انتقل إلى فلسطين ليواجه الهجرة اليهودية الاستيطانية تلبية لنداء الزعيم الذي دعا في القوميين الاجتماعيين إلى دفع هذه الهجرة بكل قوتهم .. والمواجهة في فلسطين مع العصابات اليهودية كان لها وجه أخر وجه الكفاح والصراع المسلح ليس فقط ضد اليهود بل ضد دولة الانتداب أيضاً .. حيث كانت ثورة شعبنا في فلسطين عام 1936 تمر في أكثر الظروف حدة .. فما كان من الرفيق الشهيد الا أن يلتحق بإحدى المجموعات المقاتلة التي كان يقودها الشيخ محمد الأشمر من دمشق .

وخلال هذه المرحلة من النضال تعرضت منطقة نابلس، حيث كان الشهيد البنا، إلى قصف من الطيران البريطاني .. سقط على أثرها في 23 ايلول 1936 فروى ارض فلسطين بدمه ودفن في قرية بلعة قضاء نابلس.

ولاستشهاد الرفيق حسين البنا معانيها وقيمتها في تاريخ حزبنا .. فهو ( أول شهيد من الحركة السورية القومية الاجتماعية يسقط في الصراع القومي المسلح المباشر ضد اليهود) هكذا وصفه سعاده في حفل التأبين الشعبي الذي اقيم له في مسقط رأسه شارون ).

الشهيد سعيد فخر الدين
الشهيد الشهيد سعيد فخر الدين
مكان الاستشهاد - عين عنوب - مفرق بشامون

الشهيد سعيد فخر الدين

الاسم الكامل : سعيد فخر الدين

مكان وتاريخ الولادة : عين عنوب – قضاء عاليه – 1908

تاريخ الانتماء : 1941 مديرية عين عنوب – منفذية الغرب .

مكان وتاريخ الاستشهاد : 17 تشرين الثاني 1943 في عين عنوب ، مفرق بشامون.

استشهد في معركة الاستقلال اللبناني، أثناء مقاومته للاستعمار وجنوده الافرنسيين ومنعهم من الوصول إلى مقر الحكومة في بشامون. اندفاعه وتفانيه في الدفاع عن الوطن واستقلاله دفعه بأن يرمي قنبلة يدوية على دبابة الافرنسيين الذين كانوا يحاولون الوصول إلى مقر الحكومة في بشامون.

وفي ما يلي بعض ما ورد في التقرير الذي كتبه الرفيق اديب البعيني عن معركة بشامون :

اثنان كانا معه يرفعان الحجارة. اندفع احد المجاهدين سعيد فخر الدين وتأهب ليلقي قنبلة يدوية على أحدى الدبابات، تعرض بعمله لرصاص المتراليوز الذي كان وراء السنسال فأصيب من العدو وخر شهيداً والقنبلة في يده. ومن شدة المقاومة تمكن العدو من الهرب تحت حماية الرصاص الذي كان يضرب من أول عين عنوب إلى أن كشفه متراليوز الحرس وقتل ثلاثة من رجاله فولى هارباً.

وعن كتاب (ولادة الاستقلال) تأليف منير تقي الدين نقتطع ما يلي : (فلما اعترضت الصخور طريق المصفحة ترجل منها جنديان راحا يحاولان رفع الحجارة من الطريق بينما اخذت المصفحة تطلق النار ذات اليمين وذات اليسار لتحمي نزول الجنديين فقابلها الحرس بالمثل فصرع الجنديان حالاً وأخذ الرصاص يتساقط على المصفحة المتقدمة والمصفحتين المتأخرتين فلا يعمل فيها شيئاً. عند ذلك خرج من وراء المتاريس شاب قفز إلى الطريق وقذف المصفحة بقنبلة يدوية فأنهال عليه رشاش من الرصاص مزقه تمزيقاً. أنه سعيد فخر الدين من عنوب، وقد رأيته بأم العين يخاطر بنفسه ويقوم بأعمال يعجز اللسان عن وصفها رحمه الله).

ونروي عن لسان رفيقه عادل قائل به ما يلي :

(في الواقع أن الشهيد سعيد كان منبطحاً وراء تلك الزيتونة، كان شجاعاً الا أنه لم يكن مدرياً كفاية. وعندما وقف ليقذف القنبلة اليدوية المجهزة نحو المصفحة ونظره موجه إلى الساحة في الاتجاه الغربي، عاجله ضابط افرنسي من الخلف برشق من رشاشه اصابه على طول ظهره. وسقط يسقي بدمه تلك الزيتونة الخالدة لمدة ساعة وأكثر.

بعد انسحاب المصفحات هرع رفاقه ولفوه بلحاف ثم حملوه على باب خشبي عتيق واتجهوا به نزولاً في هذا الدرج المجاور للسنديانة. الا أنه كان قد نزف كثيراً من دمه. فلفظ أنفاسه وهو في الطريق قرب الشويفات فعادوا به ودفنوه في مأتم متواضع جداً. أن ذلك المشهد المهيب لا يمكن أن انساه ابداً).

وأنه من المؤسف والمحزن أن السلطة اللبنانية بحكوماتها المتعاقبة قد تعمدت تجاهل ذكرى استشهاد بطل الاستقلال الوحيد سعيد فخر الدين، فلم تقم له نصباً ولم تجر له احتفالاً في حين اسبغت على رموز الطبقة الحاكمة أدواراً مختلفة في الاستقلال لا يستحقونها وبالغت في تكريمهم وتخليدهم ونسيت ابن الشعب الذي جاد بدمه في سبيل الاستقلال.

الشهيد عباس حماد
الشهيد الشهيد عباس حماد
مكان الاستشهاد -

الشهيد عباس حماد

الاسم الكامل : عباس حماد

مكان وتاريخ الولادة : طبريا – 1918

تاريخ ومكان الانتماء : 21 تموز 1949 ولم يكن منتمياً بل سار مع الشباب القوميين إلى أن أقسم اليمين عند استشهاده.

نبذة عن حياته : يحمل شهادة المتريكوليشن. كان من أبطال الاعمال الحربية في فلسطين، كان ضابط كومندوس في فرق جيش الانقاذ في الخليل. اعتقل في مشغرة حيث كان يعمل تحت قيادة الشهيد الصدر عساف كرم وأدى القسم الحزبي في سجن الرمل.

خاض المعركة إلى جانب القوميين الاجتماعيين لاقتناعه بصحة مبادئهم ونبل مقاصدهم وسموها. انبرى يقول وهو في السجن : ( لقد اتم الزعيم رسالته وختمها بدمه. الا تباركت الرسالة وتمجد الزعيم .. قريباً ونلحق به إلى عالم الخلود .. ولكن يا اصدقائي .. أنا لم انتم للحزب بعد فأرجوك يا محمد شلبي بصفتك مديراً مسؤولاً لمديرية نبوخذ.

نصر في دمشق ... ان تسمح لي بأداء القسم الدستوري لأني أريد أن أموت سورياً قومياً اجتماعياً فأقابل الموت مطمئن الضمير واعد في المستقبل في عداد الشهداء القوميين الاجتماعيين السعداء) .

من اقواله : (لم ولن أرهب الموت .. أنما اريد أن أموت قومياً ..). كان المواطن عباس حماد قد التحق بصفوف الثورة دون أن يقسم يمين الولاء للحركة فقام الشهيد اديب الجدع بهذه المهمة بينما خيل لرجال الامن أن القانون لا يسمح بمثل هذه الممارسات لكن الرفقاء مصوا في طريقهم إلى تنفيذ حكم الاعدام.

الشهيد غسان جديد
الشهيد الشهيد غسان جديد
مكان الاستشهاد -

الشهيد غسان جديد – بطل التحرير

نقدم فيما يلي هذه الصورة الموجزة عن حياة هذا البطل، نقدمه لمجرد التذكير فحسب. وقد سبقتنا إلى تسطير تاريخه، الأرض المغتصبة هناك .. بطاح فلسطين وذرات التراب في هذه الأرض، في لبنان والاردن والعراق والشام، سبقتنا لغزل هذه الملحمة البطولية. تحمل النسمات في جو بلادنا نشيد الفداء والتضحية وهتافات الرجولة التي انطلقت من صدور شبابنا المصارع من ضحايانا فوق كل شبر من هذا الوطن. هذا النشيد كان الترنيمة المثلى، لهذا البطل من ابطالنا، وهو لا زال يتجاول في الشيء النابض في القلب.

سورية نحن الفدى

أن هذا البطل، الذي لفظ انفاسه على يد مجرمة، فوق مقود السيارة السادات – رأس بيروت في التاسع عشر من شهر شباط 1957 ، هو غسان جديد. كان حب الجندية يملأ نفسه قصة اليافع الذي ألتحق بالجيش كان غسان في السادسة عشر من عمره حين ألتحق بالجيش ولذلك قصة مطلع فخم لملحمة حياة البطل الشهيد.

انهى غسان دراسته الثانوية وفاز في الامتحانات البكالوريا في سن مبكرة. وجاء إلى ابيه يعلمه برغبته الملحة في الالتحاق بالجندية. ووالد غسان كان من قلبه جندياً وضابطاً وعرف معنى الحياة العسكرية وصعوبتها. وقال له الأب الشغوف بأولاده : (رويدك يا غسان، فالحياة العسكرية قاسية عليك يا ولدي وأن مشيئتي أن لا تلتحق بها بل أن تنطلق في مجالات أخرى من الحياة). غسان جديد وقال : (ما معنى الشباب اذا لم يكن لخدمة بلاده ؟ لماذا ننمو وتكبر إلا لمثل هذه اللحظات التي نذهب فيها لخدمة الوطن ؟ أتريدون أن تبقوني في البيت قابعاً بعيداً عن الأخطار، ليس لمثل هذا خلق الشباب).

ولما رأى غسان من أهله اصراراً على معاكسة مشيئته، اخذ ابن خاله وذهب بالسر عن والديه فكبر عمره سنتين ليجوز له الالتحاق بالمدرسة العسكرية. وجاء بعد أيام يعلم والديه بالأمر المفعول. كأنما الجندية كانت تناديه وكأنما العلم كان يدعوه فلم يقو على مقاومة نداء الواجب المتدفق في اعماقه ولم يلبث غسان أن أخذ يحاول ترغيب اشقائه الواحد بعد الآخر كي يلتحقوا بالجيش. فها هو يدخل فؤاداً الجندية ومن ثم يشوق صلاحاً شقيقه الذي اراد أهله أن يعلموه طبيباً ودفعوا عنه قسط الجامعة، يشوقه ويدفعه إلى الجيش.

ويوم اندلعت النيران في فلسطين بحث غسان عن اخوته فوجد أن صديقاً لم يزل مدنياً فأخذه معه في سلك المتطوعين وذهب الأخوة جميعهم لتوديع والدهم. فاذا بالدموع تترقرق في عيني الوالد الشيخ وهو يرى فلذات كبده تزحف إلى المجد والقتال. ولم يلبث الوالد الذي استمر يردد أسماء انجاله وقد لفهم غبار المعركة. لم يلبث أياماً ولفظ أنفاسه وهو يردد (غسان، فؤاد، صديق) ، وكانوا كلهم في فلسطين يحاربون. لقد ملأ حب القتال نفس غسان، واحب أن يشاركه في نشوة النصر ونشوة الخطر أخوته جميعاً فكان يشوقهم ويدفعهم إلى ميدان البطولة يخوضونه معه في الساعات العسيرة والمعارك المحجلة.

ويوم مناورة الكسوة الشهيرة التي استمرت أياماً برعاية ضابط ألماني كبير، تفوق غسان جديد على أقرانه وكانوا كلهم أعلى منه رتبة وأقدم تدرجاً. يومها قال الضابط الألماني الكبير بعد أن هنأ هذا العسكري الممتاز : (اعجب كيف تستدعوني من ألمانيا وفي بلادكم هذا الضابط الممتاز).

ويوم أجرت قيادة الجيوش الحليفة أبان الحرب مناورة الكومندوس أشترك فيها ضابط من الشام وفرنسا وبريطانيا وغيرها تفوق غسان جديد على اقرانه من كل هذه الجنسيات ومثل الجندية العريقة في بلاده أمام جنود وضباط الدول الأخرى.

ذلك كان البطل القومي الاجتماعي الذي احب الجيش وألتصق به فكأنه هو والجيش رمزان لحب الفداء والانضباط في أمتنا. غسان جديد بين عامي 1943 – 1945 يوم انعتق الجيش من نير الانتداب كيف سجل غسان جديد الصفحة الأولى

كان الجيش السوري تحت قبضة الاجنبي يئن ويتطلع إلى يوم الخلاص ليحارب تحت علم البلاد . وجاءت أعوام 1941 – 1943 وكان الملازم غسان جديد آمراً للفوج المرابط في طرابلس لبنان. ويشهد يومها كثيرون وفي مقدمتهم الاستاذ شوقي الدندشي كيف كانت الاتصالات تجري بين الملازم جديد وبين عبد الحميد كرامة لإشعال نار الثورة ضد الفرنسيين. ولم يرق نشاط غسان جديد للمستعمرين فنقلوه إلى بشمزين الكورة. وما أن أطل عام 1945 واندلعت الثورة في الشام حتى أعلن الملازم غسان جديد بصراحة أمام الضباط الفرنسيين أنه مع الثورة المندلعة وسيعمل على الالتحاق بها، وما لبث أن سار على رأس مفرزة من جنوده متسللاً مع كافة الاسلحة الموجودة في المخفر وتوجهوا إلى حمص. وقاتلت هذه المفرزة تحت قيادة غسان جديد قاتلت الجنود السنغاليين في مخرج طرابلس عند منشآت المصفاة وقاتلت الدرك في العبدة وقاتلت الجنود الفرنسيين في تلكلخ حتى وصلت إلى حمص التي كانت بحاجة قصوى إلى البندقية الواحدة وإلى المقاتل الواحد.

وفي حمص في ذروة الثورة سنة 1945 انتدب غسان جديد لمهاجمة ثكنة تلكلخ التي كانت لا تزال في أيدي الفرنسيين. فقاد غسان جديد مفرزة من المجاهدين انضمت إلى قوى آل دندش. كان في هذه المفرزة فيصل الاتاسي وعلي عبد الكريم الدندشي وكثيرون سواهم وبعد حصار عدة أيام سمحت القوى المجاهدة وعلى رأسها غسان جديد للحامية الفرنسية بالانسحاب ورفع غسان بيديه العلم السوري على ثكنة تلكلخ وكانت هذه الثكنة من أوائل المواقع الحربية التي استردتها القوى الوطنية.

وهتفت يومها الالوف لغسان جديد. ولم يسكره النصر الذي حقق بل اندفع مع عدد من الضباط المغاوير إلى طرابلس وتمكن من أن يستل الفوج بكامله ويذهب على رأسه إلى حماه حيث استقبلتهم الحشود يومها بالهتاف.

الفصل الأخير من حياة غسان جديد 1954 – 1957

كان صباح ذلك اليوم من آذار 1954 ايذانا بالانقلاب على الشيشكلي. ولم يكن للانقلاب المعلن يومها من راديو حلب من أهداف أكثر من التزام الجيش ثكناته وترك أمر حكم الشعب للشعب نفسه يقرره وفق ارادته المقدسة كان انقلاب أذار 1954 أول حركة عسكرية تهدف إلى تحطيم سلسلة الانقلابات ووضع حد لجو القلاقل الذي خلقته.

وانتصب غسان جديد وكان يومها رئيس أركان حمص ورئيس الكلية العسكرية فيها، في وجه هذه السياسة الخرفاء وألتف حوله عدد من كبار الضباط وجاؤوا إلى القيادة يعرضون أمرهم وينبهون القيادة إلى أنها قد خرجت عن أهداف الانقلاب وانغمست في وحول السياسات ونبهوا رئيس الاركان إلى ما ترتكبه الطغمة المتحكمة ولكنه انصاع لأوامرها وأوصد عقله وقلبه عن سماع صوت الحق المتدفق من أفواه الضباط الأحرار.

وصرف الثعالب والذئاب بإسنانهم ونصبوا يومها الكمين لغسان جديد. يريدون اغتياله وهو لم يزل ضابطاً قائداً نصبوا له الكمين على طريق دمشق – حمص ولكنه افلت وعاد قيادته. وما هي إلا أيام حتى جاء الأمر بنقله إلى دمشق حيث عهدوا لبطل الحولة وفلسطين بمركز لا يعهد إلى رقيب في الجيش فقد اعمتهم الحزبية السياسية عن كل كفاءات غسان جديد. وما لبثوا أن سرحوه مع عدد من الضباط الاكفاء. أدركت الحركة السورية القومية الاجتماعية ما يهيئون وكانت المحاكمات الشهيرة وكانت المزة وصنوف العذاب فيها وكانت احكام الاعدام ولكن الوضع لم يركد والامور لم تهدأ.

ورأوا ان المارد الجبار الذي هو الحزب السوري القومي الاجتماعي يتحرك فظنوا ان ضربة إلى أحد مسؤوليه الابطال تشل الجسم كله كأنما الحركة القومية الاجتماعية حركة تراكمية قائمة على اشخاص القادة الأبطال وليس على تحسس اجتماعي شامل بمعنى المعركة.

ولرب سؤال يطرح هنا كيف يكون غسان جديد قومياً اجتماعياً مؤمنا ً عاملاً ويدعو قبل تسريحه إلى وجوب ابتعاد الجيش عن السياسة ليحافظ على وحدته وانضباطه. والجواب هو في صلب العقيدة القومية الاجتماعية التي أمن بها غسان وعمل لها واستشهد في سبيلها: أن العقيدة القومية الاجتماعية تعلم الولاء القومي للأمة فمصلحة الحزب والحركة والعقيدة لا يمكن إلا أن تقاس من ضمن مصلحة الأمة وقوتها ومنعتها. أن «مصلحة سورية فوق كل مصلحة» مبدأ اساسي من مبادئ النهضة. ومصلحة الأمة أن يكون كل جيش من جيوشها قوياً منظماً متماسكاً غير متصدع ولا منهار. فمن الطبيعي أن يطالب كل قومي اجتماعي وهو في صفوف الجيش بابتعاد الجيش عن النزعات والنعرات ليبقى قوياً قادراً على أن يكون ذا قيمة فعلية في تقرير مصير الأمة والوطن!

ومن الطبيعي كذلك أن يحاول المناوئون تسخير الجيش لأهوائهم لا ولاء قومياً لديهم ولأنهم يسخرون مؤسسات الأمة وقواها لمآربهم السياسية التهديمية الحقيرة لأنهم لا يؤمنون بالأمة ومصلحتها.

أما وقد سرح غسان جديد من الجيش فقد اندفع إلى صفوف الأمة المنظمة الشعبية المؤمنة ليعمل ضمن هذه الصفوف الشعبية المنظمة لانقاذ جيش الشام من الطغمة المتحكمة. لأن الحركة القومية الاجتماعية في صراعها أنما تصارع من أجل الجيش ومن أجل البلاد لأن الاستبداد والحكم الكيفي هو ضد مصلحة الجيش والبلاد ويورطهما في مآس عديدة وانقاذهما من تحكم الطغمة المتحكمة عمل قومي لمصلحة الجيش ولمصلحة البلاد كلها.

ومارس الرفيق غسان جديد مسؤولياته كعميد في الحزب السوري القومي الاجتماعي وبذل من الاقدام والنشاط والحيوية والعمل لمصلحة القضية ما جعل اسمه بين الأسماء التي رشحت لرتبة الامانة ولئن فاتته هذه الرتبة في حياته فقد نال ما هو اسمى واعلى من كل الرتب الحزبية حين اطلق عليه لقب الشهيد بعد أن رد وديعة الأمة : دمه الذي جرى في عروقه إلى أمته وأرض بلاده.

وكان من الامكانيات الحزبية المتنوعة القدرة فهو العسكري المقدم وهو المثقف الحسن الثقافة وهو المحدث الإذاعي الفاهم وهو المفاوض السياسي اللبق وهو إلى ذلك كله صاحب القدرة على التحليل والربط والاستنتاج الدقيق وهو بنفس القدرة على تولي مهام القيادة وتلقي الأمر.

وكان وهو المطارد المحكوم بالإعدام دائم الحركة والحيوية والنشاط لا يتلكأ عن القيام بواجبات مسؤولياته الحزبية واعبائها كاملة ابان احتدام معركة الشام لا يتوارى ولا يزوغ بل يتجول على كل الفروع ويزور كل المنفذيات ويجتمع إلى كل المسؤولين ويوزع من ديناميكيته الفذة ما هو ضروري لتفجير الطاقة والحيوية بين اعوانه ورفقائه. وكان الترحيب بالموت من أجل القضية السورية القومية الاجتماعية دائم الاستعداد للاستشهاد كأنه واياه على موعد أو على الفة حميمة.

بل أنه كان يعلم بالمحاولات الاثمة لاغتياله ورغماً عن ذلك لم يكن يأبه أو يجزع أو يقلل من نشاطه لكنما الامر لديه بات عادياً بل ومن متطلبات العراك العنيف قبل يومين من استشهاده الأحد في 17 شباط 1957 تلقى ان بعض الصحف المشبوهة تذيع نقلاً عن راديو «اسرائيل» انه اغتيل في راس بيروت. وابتسم يومها إلى هذا التوافق بين توجيه راديو «اسرائيل» والصحف. وفي ذلك اليوم الثلاثاء في 19 شباط كان يسير بكل هدوء إلى مقود السيارة ليمتطيها ويذهب إلى عمل ينتظره وانطلقت رصاصات الغدر تخترق ظهره وهو على مقود السيارة وتسجل على الطغاة أنهم عصابات لا حكومة.

ان شهدائنا يمثلون قمماً مضيئة من المناقبية القومية الاجتماعية التي هي قبل كل شيء مناقب البذل والعطاء والتضحية الكبرى بكل شيء من أجل انتصار القضية القومية الاجتماعية المقدسة.

المجد لسورية والخلود لشهدائنا الأبطال يحققون قدرة الثامن من تموز ويقتفون اثار سعاده العظيم.

كل ما فينا هو للأمة وكل ما فينا هو من الأمة حتى الدماء التي تجري في عروقنا عينها ليست ملكنا أنما هي وديعة الامة فينا متى طلبتها وجدتها.

الشهيد فواز خفاجه
الشهيد الشهيد فواز خفاجه
مكان الاستشهاد - بين اللد وارملة

الشهيد فواز خفاجه

الاسم الكامل : فواز محمد خفاجة

مكان وتاريخ الولادة : جباع الشوف 1926

تاريخ ومكان الانتماء : 1945 – عاليه

تاريخ ومكان الاستشهاد : 1948 بين اللد وارملة

نبذة عن حياته :

هاجر والده محمود إلى الارجنتين وهو شبل، انتقل إلى عاليه وهو حدث حيث عمل هناك فترة انتمى خلالها إلى الحزب ثم ألتحق بالجيش اللبناني سنة 1946 . وعندما بدأت حرب فلسطين ترك الجيش حيث كان على الحدود اللبنانية إلى مرجعيون

والتحق بمنظمة (الزوبعة الحمرا) بقيادة الأمين مصطفى سليمان.

كيفية استشهاده : أثناء مقاومة الاحتلال اليهودي لفلسطين (وقد كان قائد مجموعة في حيفا) .

وبعد أن انضم إلى أحدى خلايا المقاومة الاجتماعية بقيادة الأمين مصطفى سليمان حيث قاتلت بين اللد والملة على بعد بضعة كيلو مترات عن تل أبيب حيث استشهد هو ومجموعة من رفقائه الذين كان بعضهم يقاتل مع جيش الانقاذ والبعض الآخر قد انضوى في فرقة (الزوبعة الحمراء).

تجاه هذه الحالة أخذت تشكل فرق سورية قومية اجتماعية غير ذي صبغة حزبية فقام قوميون اجتماعيون بجمع قوة متطوعة غير حزبية انخرط فيها عشرات القوميين الاجتماعيين الذين صاروا مئات وتمركزت أعمال المجاهدين القوميين الاجتماعيين في منطقة صفد وقد سقط منهم عشرات في القتال خصوصاً الفرقة التي سارت من الحفة منفذية اللاذقية العامة التي سقط عدد غير قليل من أفرادهم في معركة صفد . وقد قام القوميون الاجتماعيون في منطقة عكا وحيفا والقدس بتنظيم قوات قومية اجتماعية اعطت نتائج باهرة شهد بها كل العاملين باخلاص من رؤساء لجان وقادة مواقع وغيرهم. وأدى الخبراء القوميون الاجتماعيون في الكهرباء والكيمياء خدمات جليلة بتأمين المواصلات التلفونية وغيرها بين الجبهات ومركز القيادة وبصنع المتفجرات وبنسف مراكز القوة اليهودية).