الشهيد حسين البنا
الشهيد الشهيد حسين البنا
مكان الاستشهاد - بلعة – نابلس

الشهيد حسين البنا

الاسم الكامل : حسين علي البنا

مكان وتاريخ الولادة : شارون قضاء عاليه، جبل لبنان – 1903 – نزح إلى بيروت عام 1925

تاريخ الانتماء : ايار 1936 – ساقية الجنزير – بيروت .

مكان وتاريخ الاستشهاد : بلعة – نابلس 23 ايلول 1936 .

أن ارقى النضالات، تلك التي تحقق انتصارا، بعد أن تتوج بالاستشهاد المؤيد بصحة العقيدة . لذلك استشهد سعاده : وعلى خط النضال المشدود لاستراتيجية النهضة والمسيرة الصراعية، تسقط قوافل الشهداء، ممهدة الطريق للانتصار الذي لا مفر منه.

والتعرف لشهدائنا الابطال، هو تعرف لجزء هام من تاريخ حزبنا ونهضتنا. حسين البنا أول شهيد للحزب ... سقط في فلسطين

الرفيق الشهيد حسين البنا ابن عائلة فقيرة معدمة، حرمه الفقر والعوز من تلقي العلم، يوم كان العلم حكرا على ابناء (العائلات الاقطاعية) ... لكن هذا الواقع المعيشي لم يحرمه من الالتحاق بمدرسة الحياة، مدرسة النهضة السورية القومية الاجتماعية، التي في كنفها تألق الشهيد في نضاله وصولا إلى اعلى درجات العطاء، الشهادة، وفي اشرف المواقع مواقع الصراع المسلح ضد الهجرة اليهودية الاستيطانية على أرض فلسطين.

حياة الشهيد مرت بعدة مراحل، اتسمت جميعها بالتمرد على الواقع القائم، فحالة الفقر والعوز التي كان يعيشها في قريته شارون دفعته إلى أن ينتقل إلى بيروت ليعمل بائع كاز على (طنبر) .. وليلتحق في الوقت نفسه بالحزب الشيوعي .. الا أن وجوده في بيروت – منطقة ساقية الجنزير – اتاح له الفرصة لكي يلتقي بالأمين عجاج المهتار الجزيل الاحترام ويتعرف بواسطته إلى فكر النهضة، فكان أن التحق بالحزب السوري القومي الاجتماعي في أيار 1936 حيث كان مثال القومي الاجتماعي في نضاله.

وفي نفس العام .. تعرض الحزب من جديد إلى الملاحقة والاعتقالات من قبل سلطات الانتداب .. وفي ظل هذه الحالة المستجدة في لبنان انتقل الرفيق الشهيد إلى مواقع نضال اخرى .. انتقل إلى فلسطين ليواجه الهجرة اليهودية الاستيطانية تلبية لنداء الزعيم الذي دعا في القوميين الاجتماعيين إلى دفع هذه الهجرة بكل قوتهم .. والمواجهة في فلسطين مع العصابات اليهودية كان لها وجه أخر وجه الكفاح والصراع المسلح ليس فقط ضد اليهود بل ضد دولة الانتداب أيضاً .. حيث كانت ثورة شعبنا في فلسطين عام 1936 تمر في أكثر الظروف حدة .. فما كان من الرفيق الشهيد الا أن يلتحق بإحدى المجموعات المقاتلة التي كان يقودها الشيخ محمد الأشمر من دمشق .

وخلال هذه المرحلة من النضال تعرضت منطقة نابلس، حيث كان الشهيد البنا، إلى قصف من الطيران البريطاني .. سقط على أثرها في 23 ايلول 1936 فروى ارض فلسطين بدمه ودفن في قرية بلعة قضاء نابلس.

ولاستشهاد الرفيق حسين البنا معانيها وقيمتها في تاريخ حزبنا .. فهو ( أول شهيد من الحركة السورية القومية الاجتماعية يسقط في الصراع القومي المسلح المباشر ضد اليهود) هكذا وصفه سعاده في حفل التأبين الشعبي الذي اقيم له في مسقط رأسه شارون ).

الشهيد حسن موسى عبد الساتر
الشهيد الشهيد حسن موسى عبد الساتر
مكان الاستشهاد - بيروت

الشهيد حسن موسى عبد الساتر

الاسم الكامل : حسن موسى

مكان وتاريخ الولادة : ايعات – بعلبك 1909

تاريخ الانتماء : 1942 بعلبك

مكان وتاريخ الاستشهاد : بيروت 27 نيسان 1944

ويروي الأمين مصطفى عبد الساتر عن واقعة الاستشهاد ما يلي :

كان يوسف كرم قد فاز بانتخاب فرعي لمقعد زعرتا النيابي. أنصار السياسة الفرنسية الذين كانوا ما زالوا يحنون إلى عودة سيطرة فرنسا على لبنان، خططوا لأن يكون يوم حضور يوسف كرم إلى المجلس النيابي فرصة للاستيلاء على المجلس وطرد النواب منه واسقاط العلم اللبناني ورفع العلم الفرنسي. كان اليوم المحدد لذلك 27 نيسان 1944.

عرفت الحكومة بالخطة القائمة على انطلاق يوسف كرم بموكب مسلح ضخم من زعرتا ترفده على طول الطريق مواكب أخرى تنضم جميعها إلى حشد ضخم كان ينتظرها في محلة الجميزة في بيروت، لتزحف جميعها من هناك إلى ساحة النجمة وتنفذ مخططها بمساعدة الفرنسيين الذين كانوا ما زالوا متمركزين في بناية ادارة المجاورة لمجلس النواب.

لم تكن الحكومة اللبنانية تملك القوى الكافية لوقف هذا الزحف، فأكتفت بنفر من الدرك والشرطة تمركز قرب مجلس النواب، وكانت قوته الرئيسية مؤلفة من درك سيار بعلبك وجلهم من البعلبكيين الأشداء وفي عدادهم قريب لي هو حسن موسى عبد الساتر.

كان حسن بطلاً، طويل القامة، ممتلئ البنية وقوياً، جهوري الصوت، يغني العتابا بصوت جميل قوي يسمع إلى مسافات جد بعيدة. كان وطنياً. أخوه علي موسى عبد الساتر كان دركياً في الهرمل في أوساط العشرينات. يوم اندلعت الثورة السورية وانضم إليها قسم من عشيرة الجعافرة بقيادة زين جعفر في جرد الهرمل، بمساع وتحريض من سعيد العاص ونظير النشواتي. أخذ علي موسى عبد الساتر سلاح المخفر وألتحق بالثورة. وناضل ببطولة مع الثائرين.

ولما همدت الثورة اعتقل في بعلبك وأمضى سنوات طويلة في سجن بيت الدين إلى أن خرج منه بعفو سنة 1936 مريضاً مصاباً بأمراض عصبية ألحقت بأطرافه العليا رجفة دائمة. وكن حسن، من اتصاله الدائم بنا، مشبعاً ايضاً، بالحماس القومي الذي كان يتأجج في نفوسنا الشابة.

من زعرتا إلى بيروت دون أية محاولة لاعتراضها. وبعد أن كانت أصبحت بحراً هائجاً تدفقت في بيروت على ساحة النجمة تهتف لفرنسا وليوسف كرم. وأصبح البرلمان والنفر القليل من رجال الأمن الذين يحرسونه جزيرة صغيرة وسط بحر من الرجال الأشداء المسلحين. وانطلقت الشرارة عندما شك الزغرتاويون العلم الفرنسي على باب البرلمان وحاولوا انزال العلم اللبناني عنه. تصدى لهم، الصحافي آنذاك، نعيم المغبغب واطلق النار من مسدسه على محاولي انزال العلم اللبناني وبدأت المعركة.

كان الوضع يبدو ميؤوساً منه، وقد اختبأ النواب ورجال الحكومة والحضور في زوايا المجلس، لو لا رجولة وبطولة رجال درك سيار بعلبك . أخذ الحماس بحسن عبد الساتر الذي اخذ يحدو بصوته الجوهري متصدياً ببطولة للمهاجمين مستثيراً نخوة رفقائه. لفت صوته العالي، وغزارة رصاصه، المهاجمين والفرنسيين المتمركزين في بناية التلفون يطلقون منها النار على المدافعين فاسقطوا حسن عبد الساتر برصاصة قاتلة ولكن المحاولة فشلت وتراجع المهاجمون مندحرين ولفلفت الحكومة القضية فيما بعد ذكر في عداد الدرك المدافعين صالح سيف الدين وضاهر مشيك وأبو ممدوح خالد الكردي، بقيادة الضباط عبد اللطيف حمدان على ما اعتقد.

كنت آنذاك اقضي عطلة الربيع في بعلبك. استثارت المعركة البطولية واستشهد حسن عبد الساتر عواطف البعلبكيين إلى اقصى حد. استقبلوا جثمانه خارج بعلبك بحشود غفيرة رافعة الاعلام اللبنانية الجديدة. وأمام سراي بعلبك وقفت خطيباً لأول مرة في بعلبك اؤبن قريبي واطري بطولته واستشهاده واستثير النقمة على المستعمرين الفرنسيين وعملائهم داعياً إلى الثأر. لم يعجب تطرفي رئيس فرع الكتائب في بعلبك الدكتور حايك. فانسحب من الحفل احتجاجاً.

كان من المفروض أن ينقل جثمان الشهيد إلى مثواه الأخير في قرية ايعات. وكانت الطريق تمر حكماً أمام مركز الأمن العام الفرنسي بجانب هياكل بعلبك. وكانت الدائرة الوحيدة في بعلبك التي لا تزال ترفع العلم الفرنسي بعد أن كان الانكليز قد قلصوا النفوذ الفرنسي إلى حد بعيد.

قبل دخول الجثمان إلى بعلبك سبت للأمر حسابه وأعلنت رفضي بأن يمر تحت العلم الفرنسي. كان رئيس المركز قريباً لي. اتصلت به ودعوته إلى انزال العلم حتى لا نضطر إلى انزاله بالقوة، الأمر الذي يسفر عنه مهاجمة المركز واحراقه. حاول اقناعي ، بروابط القربى، أن اعزف عن ذلك. واصر كل منا على موقفه.

استدعت نفراً من الشبان المتحمسين قوميين وسواهم، وهيأنا الخطة لاقتحام المركز وانزال العلم واحراقه ساعة مرور الجثمان أمام المركز. وقد أظهر الشبان حماساً واندفاعاً في ذلك . ولكن عملية الاقتحام لم تجر لأن الأوامر جاءت من بيروت إلى مركز الأمن العام في بعلبك، بالموافقة على انزال العلم وطيه بالحسنى، وطي العلم. وبإنزاله طوي آخر علم فرنسي كان ما زال مرتفعاً في سماء بعلبك. ولم يبق من مظاهر السلطة الفرنسية فيها غير مركز ومنزل المستشار الفرنسي دون أن يرفع على أي منهما أي علم.

زاد ذلك في حماس الجماهير التي حملت جثمان الشهيد على الاكف بموكب مهيب، مسافة خمسة كيلو مترات إلى القرية ايعات حيث ووري الثرى وسط احتفالات امتدت أعراس بطولة على عدد من الأيام إلى ما بعد عيد الشهداء في 6 ايار.

أما مكتب المستشار الفرنسي ومنزله فقد بقيا في بعلبك مدة أخرى من الزمن. ولم يبق من المظاهر العسكرية الفرنسية غير نفر من أبناء المنطقة كان منخرطاً في ما كان يسمى (الحرس السيار) وقد انتهت هذه المظاهر جميعها يوم اصطدام الفرنسيون بالسوريين في دمشق، الاصطدام الذي ادى إلى اخراجهم نهائياً منها. وقد فرضنا في حينه، بالتعاون مع سائر العناصر الوطنية، على المراكز الفرنسية المذكورة، حصاراً كان من نتائجه اخراج المستشار من بعلبك بحراسة من الجنود البريطانيين، واقفال مركزه ومنزله نهائياً.

الشهيد جميل عازار
الشهيد الشهيد جميل عازار
مكان الاستشهاد - بحنس

الشهيد جميل عازار

الاسم الكامل : جميل جرجس عازار

مكان وتاريخ الولادة : غرزوز – بلاد حبيل . سنة 1903

تاريخ الانتماء : عام 1935 على يد الزعيم .

مكان وتاريخ الاستشهاد : بحنس عام 1942

تلقى دروسه الابتدائية في مدرسة البلدة ومن ثم انتقل مع اهله إلى بيروت فسكن الأشرفية وأمل دروسه في مدرسة الحكمة وامتهن التجارة الحرة ثم عمل حاسباً.

كان مناضلاً حزبياً صلباً سرعان ما نهض بأعباء المسؤوليات القيادية فكان مسؤولاً إدارياً في منفذية بيروت ثم أصبح مفوضاً للمالية سنة 1936 وحاسباً في جريدة (النهضة) سنتي 1937 – 1938 . كان ذا صلة وثيقة بالمسؤولين المركزيين. اعتقل سنة 1936 و 1937 لمدات قصيرة. له ثلاث شقيقات : تقلا ، كوكب ، وجميلة ، نسجن على منواله وأن كن غير منتميات للحزب ولكن الزعيم اعتبرهن بمثابة رفيقات.

عام 1939 اعتقله الافرنسيون في سجن القلعة العسكري ولاقى من تعذيبهم الوحشي أياماً وشهوراً لحمله على الادلاء باسرار التنظيمات الحزبية الجديدة التي كان على علم بها دون جدوى. لكن المعاملة القاسية التي لم تستطع أن تنال من روحه نالت من جسده فتدهورت صحته سريعاً مما اضطر السلطات الافرنسية إلى اطلاق سراحه فسقط فريسة مرض عضال حيث أصيب بالتهاب بالرئة نقل على أثره إلى مستشفى بحنس حيث وافاه الأجل سنة 1942 عن عمر يناهز 39 عاماً.

وفي 1960 جرى تأبين ثان له حيث ابنه رئيس الحزب في تلك الفترة الامين الدكتور عبد الله سعادهو كانت هناك جموع كثيرة محتشدة حيث تكن الاحترام للشهيد جميل. وكان أيضاً بين الحضور الرفقاء : الأمين انعام رعد، الأمين عبد الله قبرصي، الأمين عجاج المهتار، المواطن حافظ فرح عريف التأبين.

جرى التأبين الثالث في 1972 حيث ابنه رئيس الحزب في تلك الفترة الامين يوسف الأشقر والاستاذ نسيب عازار رئيس المجلس الثقافي في بلاد جبيل ويوسف الشاعر المنفذ العام.

الشهيد الملازم أول فتحي أتاسي
الشهيد الشهيد الملازم أول فتحي أتاسي
مكان الاستشهاد - معركة (مشمار هايردن)

الشهيد الملازم أول فتحي أتاسي

الاسم الكامل : فتحي أتاسي

تاريخ ومكان الولادة : حمص 1916

تاريخ ومكان الانتماء : في السلك 1944

مكان وتاريخ الاستشهاد : معركة مشمار هايردن في 10 حزيران 1948

دفعه حب الجندية للحياة العسكرية فدخل المدرسة الحربية في العاشر من أيلول عام 1938 ورفع لرتبة ملازم في الخامس عشر من شباط عام 1942 ، ولرتبة ملازم أول في الأول من كانون الثاني 1945 .

وقد ذهب للحرب في سبيل وطنه فاستشهد في معركة (مشمار هايردن) في العاشر من حزيران 1948، مطمئناً واثقاً بعدالة القضية التي مات في سبيلها.

الشهيد الملازم أول عبد القادر يعقوب
الشهيد الشهيد الملازم أول عبد القادر يعقوب
مكان الاستشهاد - معركة (مشمار هايردن)

الشهيد الملازم أول عبد القادر يعقوب

الاسم الكامل : عبد القادر حاج يعقوب .

مكان وتاريخ الولادة : القنيطرة 1904 .

تاريخ الانتماء : في السلك 1944 .

تاريخ الاستشهاد : 10 تموز 1948 في معركة (مشمار هايردن).

دخل جندياً في الأول من أيار عام 1926 ورفع لرتبة عريف في الواحد من تموز عام 1927 ولرتبة رقيب أول في تموز عام 1928 ولرتبة رقيب أول في أول أذار عام 1932 ولرتبة وكيل في الأول من تشرين الثاني عام 1935 ولرتبة وكيل أول في الأول من نيسان عام 1939 ولملازم غير نظامي في الخامس والعشرين من كانون الثاني عام 1942 ولملازم نظامي في أول تشرين الثاني 1944 ولرتبة ملازم أول في أول أذار عام 1948 .

الشهيد الملازم الثاني فيصل ناصيف
الشهيد الشهيد الملازم الثاني فيصل ناصيف
مكان الاستشهاد - فلسطين فوق مستعمرة (نجمة الصبح) اليهودية

الشهيد الملازم الثاني فيصل ناصيف

الاسم الكامل : فيصل محمد علي ناصيف

مكان وتاريخ الولادة : حمص 1947

تاريخ الانتماء : في الكلية الحربية في حمص 1947 على يد غسان جديد .

تاريخ ومكان الاستشهاد : في 16 تموز 1948 في فلسطين فوق مستعمرة (نجمة الصبح) اليهودية.

هو النسر السوري الأول الشهيد فيصل ابن الوجيه المعروف السيد محمد علي ناصيف، انحدر من أسرة حمصية قديمة معروفة، ولد في حمص سنة 1924 ونشأ في كنف ابيه العصامي الصلد بعقيدته الوطنية الذي دخل معترك الحياة فتغلب بصبره وجلده على كل ما اعترض سبيله من عقبات. تلقى الشهيد دراسته في جامعة الحقوق بدمشق، وخلالها تابع علومه العسكرية في الكلية الحربية بحمص وقد تخرج برتبة ضابط ملازم عام 1947، ثم انتسب إلى مدرسة الطيران وتخرج منها فكان من الرعيل الأول، بين ضابط الطيران السوريين، وقد امتاز بتفوقه قبل رفاقه بثمانية أشهر.

جهاده : عندما قامت حرب فلسطين رابط في مطار الاسطبل في لبنان وكان ينطلق منه بطائرته للأغارة على جبهات القتال في فلسطين، فكان مثالاً حياً بما قام به من واجبات الخدمة. وفي 15 تموز سنة 1948 تلقى أمر القيادة للقيام بغارة جوية على مستعمرة (نجمة الصبح) اليهودية، وفي اليوم الثاني أرسل قائداً لغارة جوية مؤلفة من طائرتين على المستعمرة المذكورة لإنقاذ الفوج السوري المكشوف أمام الجيش اليهودي.

كان الشهيد النسر يقود طائرته ويعاونه الرقيب الأول علي نشأت، فقام بجولة استطلاعية على مواقع العدو، وأمر الطائرة الثانية بقصف المواقع التي عينها بنتيجة استكشافه، وبقي الشهيد في الجو يحمي الطائرة الثانية، وبإثناء تحليقه اكتشف قوات يهودية متوارية بين أشجار بستان، كانت على استعداد للقيام بهجوم معاكس مفاجئ على الفوج السوري المكشوف عند مغادرة الطائرتين سماء الجبهة .

وقد انسحبت الطائرة الثانية، وبقي لوحده، فانقض على الجند اليهودي المختبئ بين الأشجار وصب نيران مدافعه الرشاشة عليهم، وقذف بقنابله مركز القيادة اليهودية في نجمة الصبح فنسفها، وبعد الانتهاء من الانقاض الأول تلقى أمراً هاتفياً من قائد الجبهة المقدم ناصر، يشكره ويأمره بالانسحاب، فكان جوابه أن حشداً يهودياً كبيراً أمام الفوج السوري المكشوف، وانقض ثانية مما كان له الأثر البليغ في تقوية معنويات الجيش السوري.

استشهاده : وفي الانقاض الثالث، أصيب ذلك النسر البطل وكانت أخر كلمة هاتفية سمعها منه مراقب برج المدفعية السوري الملازم شرف هي (أصبت) وسقطت طائرته فوق الجبهة اليهودية وكان ذلك في صباح يوم 16 تموز سنة 1948. وهكذا قضى هذا الشهيد البطل في ميدان الجهاد بعد أن حصد من الجيش اليهودي (395) جثة بمدافعه الرشاشة وكتب له المجد والخلود.

الشهيد ابراهيم منتش
الشهيد الشهيد ابراهيم منتش
مكان الاستشهاد - بيروت

كان يعمل اسكافا ثم اصبح له محل احذية. وكانت ثقافته العامة أنما تثقف حزبيا من خلال مرافقته لشروح ومحاضرات العقيدة، فكان عنصراً فعالاً. في ذلك الوقت كان الكل يتطلع إلى الحرية والمعرفة، معرفة (من نحن) حتى اطل الزعيم برسالته على أبناء أمته حاملاً المبادئ التي ما زالت نبراساً بها. أما ذلك الفكر النير الكبير سرعان ما ترشفه وتعشقه إلى أن قضى من أجله.

وقد نعته عمدة الإذاعة كما يلي: أيها القوميون إن عميد الإذاعة ينعي إليكم، بمزيد الأسف، الرفيق ابراهيم منتش، عضو مديرية الغبيرة في منفذية بيروت، الذي قضى مساء 4 نوفمبر أثر إصابة بمدية مزقت أحشاءه ونفذت إلى كبده فعطلته عن العمل، وذلك إثناء الاصطدام بين القوميين والشيوعيين الذي حدث عندما تعدى بعض الشيوعيين على المظاهرة القومية يوم ذكرى وعد بلفور في محلة الصور في بيروت. أن سقوط الشهيد القومي في ساحة النضال، يوم ذكرى وعد بلفور، ووسط مظاهرة ضد الصهيونية ، لرمز نضال الحركة القومية الخالدة. عن المركز في 21 نوفمبر 1945 عميد الإذاعة الزعيم في ذكرى استشهاد الرفيق منتش

صادف يوم الأحد 4 تشرين الثاني ذكرى الشهيد الرفيق ابراهيم منتش الذي سقط في ساحة الشرف في الثاني من تشرين الثاني عام 1945 أثناء قيام الحزب القومي الاجتماعي بتظاهرة احتجاجية على العمل بوعد بلفور السياسي.

ففي الساعة الحادية عشرة من صبح الاحد 4 تشرين الثاني 1947 توجه رتل من السيارات من مركز منفذية بيروت إلى منزل حضرة الزعيم، يرافقه المسؤولين وبعض الرفقاء القوميين على رأس الموكب إلى ضريح الشهيد الرفيق ابراهيم منتش.

كان على الضريح لدى وصول موكب حضرة الزعيم أهل الفقيد وجمع من القوميين الاجتماعيين أدى الزعيم التحية الرسمية. فوضع حضرة الزعيم اكليلاً من الزهر على ضريح الشهيد بينما اخذ التحية القومية الرسمية، ومن ثم ارتجل كلمة هامة في الاستشهاد وفي معنى هذه الذكرى . وفي هذ الذكرى إذ يستعد القوميون الاجتماعيون ذكرى رفيقهم البار الذي سقط بمدى الفوضويين واللاقوميين في يوم اعلانه ورفاقه الاستعداد للاستشهاد في سبيل فلسطين، يستعدون على صفحات قلوبهم القسم الذي أخذوه على انفسهم تجاه الأمة وزعيمها، قسماً بالاستماتة . والاستشهاد وفعل المستحيل في سبيل الأمة والقضية.

وأننا اذ نحتفل بذكرى شهيد النهضة القومية الاجتماعية في العام وفي كل عام نتقدم بالتقدير والاجلال لأهل الفقيد الذين كتب لهم أن يكون ابنهم العزيز على الجميع شهيداً في سبيل قضية، هي قضية حياة هذه الأمة العظيمة. وفي هذه الذكرى من كل عام، اذا نستعيد ظروف الاستشهاد، ومناسبته في سبيل فلسطين، يعلن القوميون الاجتماعيون من جديد، كما اعلنوا ابداً، أنهم تحت قيادة الزعيم مستعدون للاستشهاد والتضحية والموت في سبيل القضية القومية الاجتماعية التي هي قضية الأمة جمعاء.

الشهيد الصدر عساف كرم
الشهيد الشهيد الصدر عساف كرم
مكان الاستشهاد - معركة مشغرة على ضفاف الليطاني

الشهيد الصدر عساف كرم الاسم الكامل : عساف أسبر كرم مكان وتاريخ الولادة : البرازيل – 1913 مكان وتاريخ الانتماء : حمص ، المدرسة الحربية – 1935 مكان وتاريخ الاستشهاد : في معركة مشغرة على ضفاف الليطاني. في 5 تموز 1949

تلقى علومه الابتدائية في مدرسة القرية وفي مدرسة داخلية بمزرعة كفر ذيبان – كسروان – وفي الثالثة عشر من عمره انتقل إلى مدرسة الحكمة – القسم الداخلي، حيث قضى اربع سنوات وتخرج حاملاً شهادة البكلوريا وقد ناها بتفوق وامتياز وكان الوحيد من صفوف الوسط بين صفوف الكبار الذين تخرجوا عام 1930

نال جائزة الشرف سنتين متواليتين وكان الوحيد الذي سجل ب(الحكمة) مثل هذا الانتصار. مارس التعليم بسن مبكرة في مدارس بسكنتا والخنشاة وكفر عقاب وحدث بيروت لمدة اربع سنوات. عام 1934 انتقل إلى المدرسة الحربية في حمص ودخلها بدون أية (وساطة) وكان هذا – الدخول- حينذاك اشبه باجتراح المعجزات، وعندما سئل عن (بطاقة التوصية) التي يحملها أجاب أنا احمل مؤهلاتي – فاذا كانت لا تخولني حق الدخول بدون – شفاعات – فأنا بغنى عن الحربية .. فاعجب الضابط المدير – بهذا الجواب وأمر بإدخال الطالب الجديد – الواثق بنفسه – إلى (الفحص) فجاء الأول بين الذين تقدموا للامتحان، وبعد سنتين تخرج برتبة ملازم بتفوق وامتياز عام 1936 .

اعتنق مبادئ النهضة القومية عندما كان الحزب سريا في الحربية عام 1935 – وعندما التقى بالزعيم – للمرة الاولى في بيروت بعد الانكشاف والمحاكمات والحبسة الاولى قال : (كنت قد آمنت بالمبادئ وبالعقيدة التي وضعها المعلم واليوم اكتمل ايماني بالزعيم.

قضى القسم الاوفر من سني الخدمة بين اللاذقية ومصياف من منطقة العلويين وخلال وجوده هناك وقعت (فتنة طائفية) فكلفت فرقته بقمع الفتنة وتأديب المعتدين الذين تحصنوا في معاقل حصينة بين شماريخ جبال النصرية و مرتفعاتها الشاهقة خلال الحرب الأخيرة جاء جنرال فرنسي لتنظيم الدفاع ضد الغارات السامة وقام بفحص عام بين جميع ضباط الجيش المختلط بشبه مسابقة علنية لاختيار الخبراء منهم للتدريب على استعمال الاقنعة الواقعية ومكافحة اخطار سموم الغازات ... فجاء – الملازم كرم – الأول بين كبار قادة الجيش يومها قال عنه الجنرال أنه جدير بأن يكون عقيداً بالجيش، وله من الخبرة والمؤهلات لأكثر من رتبة عقيد ولكن لأنه لا يحمل الجنسية الفرنسية فلا يحق له التمتع والانتفاع بهذا (الامتياز) . وحزمت البغال بأحمال الذخيرة بعدها عجزت عن تسلق الجبال والعمشقة على المرتفعات والقمم ... فصدرت أوامر القائد الفرنسي بأن ينوب الجنود عن الغال بنقل الذخيرة وعجز الجنود أيضاُ ... فتولى الملازم عساف وكان معاون القائد – نقل حمولة الخمسين بغل – وقد ذكر قائد الحملة هذه – المعجزة – بتقريره أذ قال بالحرف : (لولا بطولة – الليوتنان – كرم لما تمكنا من القيام بمهمتنا الصعبة ولعجزنا عن اجتياز الخطر بين هذه المرتفعات). وقد عممت رسائل (التنويه) ببطولة الملازم كرم على الرتباء والجنود بفرق الجيش. كان شاعراً وأديباً ينظم بالعامية والفصحى .. وقد وفق بين رقة الشعر وقساوة الجندية وتفوق في الميدانين .

كان ضليعاً باللغة العربية وكان يجيد إلى جانبها ثلاث لغات : الفرنسية، البرازيلية والانكليزية. كان شغوفاً بالاشتراك بالمباريات الشعرية وفك الاحجيات والحزازير، وكان يتفوق دائماً وقد نال الكثير من الجوائز والميداليات.

اشترك في معركة صد الديغوليين في جنوبي لبنان إلى جانب العقيد انور كرم وقد تخلت عنهما القيادة (الفيشية) وقطعتهما في مرتفعات الشوف وتومات نيحا مشغرة – البقاع الغربي فبات واياه في مغرة مشغرة وهي نفس المغرة التي بات فيها الشهيد الصدر عساف كرم ليلته الأخيرة. خاض معركة (بير حكيم) في ليبيا متطوعاً غير مجبر وكان فيها من البارزين وهناك اصطدم بضابط الحملة، فرنسيين ولبنانيين، اذا انهم كانوا يهضمون حقوق المجندين المواطنين فيختلقون لهم (المخالفات والذنوب) ليصادروا من معاشاتهم .. حتى – ليتر الماء- المخصص لكل نفر خلال 24 ساعة ليشربه في تلك الصحراء المحرقة، كان الضابط يصادرون المياه للاستحمام (للدش) ويتركون العسكري المسكين بدون شرب ولا طعام فريسة للجوع والعطش والاستبداد .. دفاع الملازم عساف كرم عن الجنود المهضومين الحقوق بحرارة واندفاع وقساوة كان من الذنوب الكبيرة والخطايا المميتة التي لا تغتفر .. لهذا انزعج خاطر ضابط القيادة فتآمروا عليه وقرروا التخلص منه بطريقة ما فالصقورا به اتهامات باطلة منها التغيب عن موقع القاعدة بدون استئذان .. فاعتقلوه .. وساقوه مخفوراً (مكلبجاً) مجرداً من السلاح والملابس ب(الشورت)حيث أودع سجن (القلعة) في بيروت بين اللصوص والطياح والمجرمين .. وبعد مرور سبعة أشهر على سجنه على ذمة (التحقيق) حوكم محاكمة صورية، وحكم عليه بمدة سنتين حبس مع تجريده من الرتبة والراتب والترقيات والنجوم.

بعد مجهودات جبارة قام بها أهله تمكنوا من استئناف الحكم إلى دمشق حيث لا أخصام له ولا حسودين .. وهناك تولى النائب العام الفرنسي نفسه الدفاع بحرارة عن الملازم الظنين – وهو الفروض فيه أن يكون ضده إلى أقصى الحدود – فابكى هيئة المحكمة والحضور بحرارة الدفاع ... وكانت النتيجة المرتقبة – البراءة – للملازم السجين الموقوف ظلماً وعدواناً للنكاية والمجاكرة والتعسف والاستبداد وذلك مع اعادة حقوقه بالرتبة والراتب والشهادات والنجوم ولكن التائر الظنين بعد ثبوت براءته – انتزع الشرائط عن زنده والنجوم.

بعدما استقال من الجيش اتخذه له مكتباً في بيروت للترجمة وتخليص الدعاوي والمعاملات فساهم مساهمة فعالة بتحصيل حقوق الكثيرين من الجنود المواطنين المسرحين المشردين ضحية الاستبداد والاهمال .. في مطلع العام 1944 انتدبه – المركز – لتدريب القوميين الاجتماعيين وعين رسمياً لهذه المسؤولية فاصبح المدرب العام لميليشيا النهضة التي ظهرت صفوفها البديعة النظام خلال المهرجانات الجبارة التي اقامها الحزب في عيناب وبعقلين ومرجعيون والكورة والمتين وضهور الشوير – (1944 – 1946).

بعد وصول الزعيم الهادئ من مغتربه القسري وبعد المهرجان – الاستقبال الضخم والخطاب وبعد نشوب الازمة بين الحكومة اللبنانية والزعيم وفور اصدار (مذكرة التوقيف) بحق المعلم وصلته رسالة من عساف – وكان في حلب – يقول فيها : (أني – وقد وصلت الحال إلى ما هي عليه – اضع نفسي بتصرف النهضة والزعيم وفي أول الصفوف .. ولتحي سورية وليحي الزعيم) . وكان لا يزال خارج الصفوف بسبب قرار فصل اداري لأجل غير مسمى الغي على أثر ورود هذه الرسالة. فكان له الموعد المفتوح والترحيب وبعد أيام وصل عساف من حلب إلى بيروت وانطلق إلى ضهور الشوير حيث كان الزعيم يتهيأ للزحف إلى الخنشارة على رأس موكب مسلح لإقامة مهرجان هناك وكان من الطبيعي أن يعهد بقيادة الموكب إلى عساف.

عندما قرر الزعيم اقامة المهرجان الضخم في بيروت بتاريخ 2 تشرين الثاني 1948 لمناسبة ذكرى وعد بلفور طلب استقدام عساف لقيادة الحشد وخوبر عساف إلى حلب بموجب (شيفرة) متفق عليها – وكان يدير فرع شركة (البوندد) للاستيراد والتصدير والاستيداع هناك – ولكن المدير العام انذره بوجوب استلام البضاعة المرسلة إليه بالقطار وتوضيبها في العنابر قبلما يتحرك إلى بيروت وكان ان تأخر القطار إلى التاسعة ليلاً وعند البدء بشحن البالات إلى (الخان) حرنت البغال عن الدخول إلى مكان العنابر حيث المستودعات ... وهي حمولة ثلاث فاكونات .

فتأخر لتأمينها إلى الساعة الحادية عشرة ليلاً حيث امتطى سيارة تاكسي، دفع لسائقها 125 ليرة من جيبه الخاص – وهو الزمن بالطفر – لتنهب الأرض إلى بيروت في تمام السادسة صباحاً حيث انتصب بتحية الصباح أمام الزعيم.

عندما قام الزعيم بجولته الكبرى على المدن الرئيسية في الداخل سنة 1948 دمشق حمص حماه حلب واللاذقية .. كان رفيق الرحلة وقائد الحرس الخاص عساف عند مدخل اللاذقية، وكان موكب الزعيم مؤلف من مئة سيارة صغيرة وعشرات السيارات الكبيرة – اتوبيس – اصطدم بتعليمات من حكومة دمشق فحواها أن يقفل مدخل المدينة بوجه الحشد، وبالإذن فقط لسيارة الزعيم بالمرور. عندئذ تقدم عساف إلى الحارس وسأله ليش سكرت الطريق أجاب : (سيدي الأوامر هيك من فوق واذا كان ولا بد بدكم تفوتو بتفوتو منفردين كل ربع ساعة سيارة). فقال عساف : (انا عندي أوامر غير شكل وأوامري بتقول هالموكب كله بدو يفوت دفعة واحدة وبعطيك انذار لمدة خمس دقائق اذا ما بتفتح الطريق انا بفتحها بطريقتي الخاصة. عير ساعتك)..

وبعد انتهاء مدة الانذار – والحارس لم ينفذ – اوعز عساف إلى سائق اضخم بواسطة أن تقدم وصرخ الحشد : إلى الامام هي .. فاخترق الحاجز وحطمه وهكذا كان ودخل الموكب الضخم بكامله إلى اللاذقية دخول الفاتحين. بعد (حادث الجميزة) بأيام قليلة وصل عساف إلى دمشق وكأنه على موعد مع الزعيم وكان قد وصلها من بيروت قبل يومين – وقال : (ها أنا قد وصلت الآن من حلب وبدون دعوة ولا علم بل بدافع الحس الداخلي لأضع نفسي ودمي وحياتي بين يديك بتصرف النهضة والزعيم لخدمة الأمة والوطن ... ولن اعود إلى زوجتي الحامل واطفالنا الثلاثة الا – منتصراً أو شهيداً – وأمنيتي الكبرى أن أكون الشهيد الأول ... وفي طليعة الصنوف ).

وانطلق للعمل المنتج فكان حركة دائمة بقلب الحركة يقابل الوفود ويخابر الروع وينظم الليالي باستمرار إلى الصبح احياناً وبصورة متواصلة مع الزعيم بالعمل المستمر ويذرع شوارع دمشق باقدامه الثابتة مرات كل يوم ومع ذلك بقي الشخص الوحيد والأول الذي ينتصب أمام الزعيم في السادسة صباحاً بتحية الصباح كل يوم.

ابتكر (شيفرة) حربية جديدة للمخابرات العسكرية وعرضها على الزعيم فاعجب بها واقرها وأمر بتحويلها فوراً إلى المراجع المختصة للتعميم والاستعمال ... وكان قد ترجم – قبل مدة – كتيب التدريب العسكري والايعاز عن الفرنسية وعممه على قيادات الجيوش السورية – اللبنانية – والعربية. فاصبح الايعاز الموحد الالفاظ بين تلك الجيوش. وتبناه الحزب بعد النحت والتهذيب والترجمة والتعريب.

في الثالث من تموز عام 1949 اصدر الزعيم مرسوم ترقية الرفيق عساف إلى رتبة (الصدر) أي عقيد وبعد ظهر ذاك اليوم بالذات انطلقت من دمشق ثلاث طلائع من (جيش الزوبعة) وكان يقود احداها الصدر عساف كرم وجهتها البقاع الغربي – مشغرة الشقيف ... إلى قصر بيت الدين. والثانية وجهتها قلعة راشيا التاريخية الحصينة بقيادة الرفيق زيد حسن الأطرش. والثالثة إلى مرتفعات جبل الشيخ حاصبيا مرجعيون .. بقيادة الأمين عجاج المهتار.

في مغارة مشغرة – بعد مغامرة بطولية جنوبية قام بها بمهاجمة المخفر المحصن بعدما تخلف (الدليل) المكلف بانتظارهم عند المفرق لسمهدة الطريق – في المغارة اكتشف الصدر عساف كرم أن الأسلحة التي لديه غير صالحة كذلك شعر أن المنطقة ملأى بالجنود ومطوقة من جميع الجهات وأن (الجماعة) على علم بمجيئه وهم بانتظاره وله بالمرصاد فوضع خطة لتضليل اخصامه ادهشتهم وكشفت عن مواهب عساف وخبرته العسكرية كانت السبب المباشر لتأخير الاصطدام إلى اليوم التالي على أمل وصول النجدات.

على ضفاف الليطاني بتلك السهلة الرابضة على ضفة النهر بالجنوب الغربي من مشغرة – والتي دخلت التاريخ من الباب العريض – هناك حيث التقى الايمان الاعزل بالجبانة الغادرة المسلحة – هناك نشر القائد الصدر عساف رجاله الرفقاء – وهو دونن الأربعين عدا – وربيتهم بشكل دائرة صدورهم للعدو الذي احكم عليهم الطوق وخاطبهم قائلاً : (أيها الرفقاء نحن ضحية مؤامرة دنيئة وخيانة غادرة سافلة علينا بوقفة العز واذا كان لا بد لنا من الموت فلنمت موت الشهداء الأبطال .. ضعوا شارات الزوبعة الحمراء على زنودكم ومارسوا البطولة المؤمنة ... ولا تخافوا الحرب والصراع بل خافوا الفشل.

لقد قررت أن أموت هنا في ظل الزوبعة المقدسة فمن شاء منكم أن يقف وقفة العز ويموت بطلا شهيداً فليبق إلى جانبي ومن يهون عليه موت الذل والهوان فليذهب ...ودوى في الوادي صوت المدافع والرشاشات الحديثة التي يتسلح بها الجند اللبناني – والتي لم تظهر ضد عصابات اليهود في معركة فلسطين عام 1948 وركع الصدر عساف على (ركبة ونص) بعدما صرخ على حامل (الهوتشكيز) الذي انهزم بالسلاح يركع باتجاه الشرق حيث مصدر الثقل وتجمع القوة المهاجمة وفتح النار ... فتعطل بيده – الستن – بعد بضعة طلقات فعمد إلى مسدسيه فافرغ رصاصيهما الواحد بعد الأخر ... وكان يسمع صراخ الضابط يقولون : عليكم بالملثم الطويل فهو لولب المعركة وزنبركها المحرك.. بانتهائه ينتهي القتال ...

وهكذا كان .. ففي تمام الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر الثلاثاء الواقع فيه الخامس من تموز 1949 – وبعد معركة قياسية صارع خلالها صراع الأبطال وفي اللحظة التي انطلقت فيها الرصاصة الأخيرة من فوهة مسدسه بعد ثلاث ساعات على بدء المعركة الضارية – كانت رصاصة اخرى آتية من جبهة العدو .. لتخترق جبهته اليمنى .. فالقى برأسه العالي على زنده حيث تلتف الزوبعة الحمراء فاختلط دمه الزكي بلونها القاني وهو يردد مع نفسه الأخير : (لعينيك يا سورية ولتحي سورية .. ).

تقدم الضابط – قائد الحملة العسكرية – وكان العقيد سمعان – ليكشف وجه القتيل الشهيد وهويته فوجد في جيوبه ويديه – ساعة يد ساعة بوصلة قلم حبر مرسوم الزعيم بترقيته إلى رتبة صدر خارطة عسكرية المسدسين وخاتم الزواج رفيق صفه بالمدرسة الحربية. وقد جفل وتجمدت أطرافه عندما أكتشف أن (غريمه) عساف كرم .. فوقف تهيباً وقال : (ضيعانك يا عساف بمعركة ليبيا الضارية ما مت ولا انخمشت وجايي تنتحر هون بين هالجلابيط والصيصان)