بيان ذكرى التأسيس الثالثة والثمانين

2015-11-15

أيها القوميون الاجتماعيون:

يحل السادس عشر من تشرين الثاني هذا العام، لنحيي مرور ثلاثة وثمانين عاماً على تأسيس حزبنا، الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي نشأ بفعل إرادة حرة ونهضة مستمرة ومقاومة رائدة.

عقود مضت منذ أسس الزعيم حزبنا، مستنداً إلى معنى الأمة وحقيقتها، ولأجل إلغاء الطائفية والمذهبية والمصالح الضيقة عملاً بمصلحة سورية، وحدد غاية الحزب في بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً، وتثبيت سيادتها، وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

لقد رسم فجر التأسيس بالوعي والإرادة عمق الولاء القومي في المجتمع السوري شعباً وأرضاً من جهة، وبرابط عروبة حقة تشده إلى العالم العربي الذي هو منه وله من جهة أخرى.

يا أبناء النهضة:

لم ولن يكون الحزب السوري القومي الاجتماعي مجرد حزب سياسي بالمعنى الذي اعتاد عليه شعبنا، والذي درجت عليه معظم الأحزاب التي بادت مع أفول أيامها، وكذلك ليس حزبكم حزباً تأسس لحالة راهنة ليزول بزوال مفاعيل تلك الحالة. بل هو حزب يعمل لجعل الأمة السورية موحدة، وصاحبة السيادة على نفسها، والإرادة في تقرير مصيرها، إنه حزب الشعب وحزب المؤسسات المستندة في وجودها وأدائها إلى صحة العقيدة وصلابتها وصوابيتها، لهذا فإن استمراركم ووجودكم ضمن هذه المؤسسات هو عين البطولة المؤيدة بصحة العقيدة. مئات من السواعد والعقول تتدافع لتثبيت حقوق الأمة على أرضها، ومئات من النفوس تكبر وتتعالى فوق جراحها لتضميد جراح الوطن، وتسقط أجساد البعض لتعلو نفوسهم فوق هامات المنون. إنه فعل الوعي القومي المستمر منذ لحظة إعلان تأسيس الحزب. إن فعل التأسيس المتجدد في كل يوم وعلى مدى ثمانية عقود ونيف يؤكد استعداد الأمة للنهوض، وأن رهان سعادة لم يكن خاسراً على أبناء شعبه وأنتم خير دليل على ذلك. فمئات الألوف من أبناء الأمة اليوم يلهجون باسم سورية، وهنا يبرز دوركم في ترسيخ هذا اللهج في النفوس ليغدو قناعةً، فعقيدةً، فإيماناً، فعملاً يُسهم في تصحيح اتجاه البوصلة. فسورية بالنسبة لنا تختلف عن المتداول النابع من النظرة القديمة المصطنعة، إن سورية لنا هي الأمة والوطن، سورية الطبيعية بحدودها التاريخية وضمن بيئتها الواحدة وشعبها الواحد.

أيها القوميون الاجتماعيون:


الذكرى 83 للتأسيس

إن دور القوميين الاجتماعيين اليوم ينحصر في تثبيت مفهوم الأمة في حلبة الصراع ليكون فعلها قومياً حقيقياً، فنحن نعمل لعموم سورية الطبيعية ولحياتها. وهذا يجب أن يكون حافزاً لإطلاق العمل القومي الحقيقي في سبيل النهضة، نهضة الأمة بأسرها، وَهذا متيسر اليوم أكثر من أي وقت مضى بعد ما ظهرت جلياً لكل فئات الشعب أسباب البلبلة والفوضى التي دمرت وقضت على معالم الحياة في أجزاء متعددة من أرض أمتنا، وقوضت جهود الآلاف من إمكانياتنا البشرية. كل ذلك دفع بعموم الشعب للبحث عن هويته الحقيقية والتي لا يراها إلا في عقيدتكم فكونوا على قدر ثقة هذا الشعب بكم.

إن أبناء شعبكم ينظرون إليكم على أنكم أفواجُ عقولٍ وسواعدْ، وعليكم تقع مسؤولية الخروج من هذا النفق المظلم الذي دخلت فيه الأمة لعشرات القرون.

يا شعبنا السوري العظيم:

لقد أثبتت الوقائع أن الشام هي مركز ثقل الأمة ونقطة ارتكازها، والقاعدة التي ستبنى عليها وحدة الأمة السورية ونهضتها، فانتصار دمشق انتصار للأمة التي ستبقى مستمرة في مواجهة الخطة اليهودية الصهيونية، تقاوم أخطر مرحلة من مراحل تاريخنا الحديث، في وقت بلغ التشرذم والتفكك بكياناتنا حداً باتت عندهُ الطائفية والمذهبية والأصولية والأثنية، وحتى الوهابية تسرح وتمرح فيها، في ظل تواطؤ عربي وبدعم أمريكي غربي تركي يهدف في النهاية إلى خدمة مصالح الكيان المصطنع في فلسطين، فيحاولون ضرب سورية، قلب العالم العربي وصدره وسيفه وترسه، عبر ضرب وحدتها وتحويلها إلى أجزاء وكيانات عرقية ودينية ومذهبية، وخلق قاعدة عدوان دائم هو الإرهاب التكفيري يمدونه بالمال والرجال والسلاح وكل ضروب الدعم السياسي والأمني، ليشكل مع الكيان الغاصب الجاثم على أرضنا تحالفاً إرهابياً على شكل فكي كماشة ليطبق على أمتنا، لكن الشام بشعبها الذي يأبى الانكسار وجيشها الباسل الذي سطر ملاحم من المجد والانتصار، وقائدها القومي البشار، أفشلت تلك المخططات وأحبطت كل تلك المحاولات، وما شهداء الوطن وشهداء الحزب، رفقاؤكم الذين عبروا أيما تعبير عن إيمانهم بعقيدتهم إلا تأكيداً بأن الشام عصية على الغزاة والأعداء.

أيها القوميون الاجتماعيون:

اعملوا بصمت وثقة وهدوء، ولا تأخذكم أقاويل المرجفين المشككين، ولا يهولكم حجم المزاودين وترهاتهم، أنتم المعقود عليكم أمل الأمة بصحة عقيدتكم، بسعيكم الدائم لتأكيد وتثبيت مصلحة سورية وعلوها فوق مصالح الأفراد، بانتظامكم في مؤسستكم وتلبية ندائها، بفهمكم ومثابرتكم، بعمق تفكيركم بإنتاج فكر قومي اجتماعي انطلاقاً من عقيدتكم. إن أسوأ حالة هي انشغالنا عن إنتاج فكر قومي اجتماعي وتعاملنا مع العقيدة على أنها كلمات وعبارات ضمن مواقع مسبقة الصنع نضعها عندما تلائم المكان.

إن هجوم التكفيريين على عقول شبابنا، وما أظهرته الأزمة في الشام والعراق ولبنان وفلسطين والأردن يجب أن يكون الدافع الأساسي وراء عكوفنا على دراسة تاريخ حزبنا، ومعرفة مواقع الانتصار والانكسار، ودراسة العقيدة ضمن رؤيتنا ونظرتنا الجديدة للحياة والكون. بغير هذا سنبقى في مكاننا وسيجذب أصحاب الأفكار الظلامية المضللة ألوف الشباب لحرفهم عن مصلحة وطنهم.

أيها القوميون الاجتماعيون أنتم أمل أمتكم، فكونوا على قدر هذا الأمل، ولا تخيبوا رجاءها بكم، استعدوا للصراع في كل الساحات، وسيكون انتصار قضيتكم بقدر انتصاركم لها.

دوموا للحق والجهاد

المجد لسورية

ولتحيى سورية وليحيى سعادة

المصدر : الموقع الرسمي
الكاتب : عمدة الإذاعة والإعلام

إقرأ أيضاً
  • بيان صــادر عن الحزب السوري القومي الاجتماعي في الجمهورية العربية السورية بمناسبة يوم الأرض
  • بيان صــادر عن الحزب السوري القومي الاجتماعي في الجمهورية العربية السورية بمناسبة عيد الشهداء
  • بيان صــادر عن الحزب السوري القومي الاجتماعي في الجمهورية العربية السورية بمناسبة عيد الشهداء
  • بيان بمناسبة الذكرى السبعين لعيد الجيش «الأول من آب»
  • بيان صادر عن المكتب السياسي للحزب السوري القومي الاجتماعي في الجمهورية العربية السورية
  • بيان حول الجريمة الارهابية التي استهدفت جامع الإيمان بدمشق
  • بيان حول السقوط المدوي للجامعة العربية
  • بيان إدانة حول التفجير الإرهابي الذي استهدف رئيس مجلس الوزراء في المزة
  • بيان حول التفجير الإرهابي الذي استهدف ساحة المرجة في قلب دمشق
  • بيان حول الاعتداء الإرهابي على حي خان العسل في ريف حلب
  • لا يوجد ألبومات صور مرتبطة بهذا المقال

    رأي ومقال

    العالم العربي /أزمة عقل- أزمة معارضة/

    أردوغان يخسر معركة الرقة قبل أن تبدأ

    اردوغان طموحاتك واحلامك على ارضنا ليس لها مكان

    في ذكرى يوم الفداء

    تموز مولد الحياة وسخاء العطاء

    فكرنا في حلقات

    المبادئ الإصلاحية /2/

    المبادئ الإصلاحية /1/

    المبادئ الأساسية /2/

    المبادئ الأساسية /1/

    يهودية الصهيونية