turned_in_not
news Image
2015-12-28
الأزمة السورية ما بين نفاق الغرب والتحالفات الجديدة

لقد اعتدنا على نفاق الغرب وتعامله بازدواجية المعايير في كل القضايا التي لايستطيع أن يفرض رؤيته فيها ، أما الدول التي يرعاها ويدعمها فإنه يتغاضى عن جرائمها مهما صدرت بحقها قرارات دولية خدمة لمصالحه ، لكن فيما يتعلق بالأزمة السورية تعامل بنفاق هو الأقذر من نوعه.

ففي السنوات الخمس من عمر الأزمة شهدنا تسخير جميع الطرق الإجرامية لتدمير الدولة السورية وجلب المرتزقة الإرهابيين من جميع أنحاء العالم لدعم ثوارهم المشبعين بالفكر الوهابي التكفيري فكر تنظيم القاعدة لارتكاب أبشع الجرائم بحق السوريين ، لكن القرارين الدوليين الأخيرين اللذين صدرا عن مجلس الأمن وهما 2253 و2254 رسما طريقا لحل الأزمة السورية ، إلا أنه من غير الواضح ان الغرب غير جاد في الحل إلا وفق رؤيته لأن تصريحاتهم عقب التصويت تشير إلى أنهم عادوا إلى ما كانوا يرددونه سابقا ووضع العراقيل للحل ، والجميع يعلم بأن تطبيق القرار 2253 الذي سبق اجتماع نيويورك لمجموعة العمل والذي صاغه وزيرا مالية روسيا والولايات المتحدة والقاضي بمكافحة مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية كاف لإنهاء الأزمة لأنه يلزم جميع الدول المجاورة لسورية بمكافحة مصادر تمويل الإرهابيين ، وبالتالي تحييد الدول الإقليمية الداعمة للإرهابيين كتركيا والسعودية وقطر ، لكن ذلك لايروق للغرب وأدواته في المنطقة كبني سعود وآل ثاني وتركيا أردوغان ، ولهذا لاحظنا نفاق الغرب عبر التصريحات الصادرة عن مسؤوليه في مقدمتهم الرئيس أوباما ووزير خارجيته كيري وأتباعهم في المنطقة من آل سعود وغيرهم بعد التصويت على القرار 2254 ، وهذا ما أشار إليه الدكتور بشار الجعفري عندما أكد بأن بعض الوفود التي وافقت على القرار انقلبت عليه.

من الواضح أن واشنطن تسعى لاستعادة التقاط الانفاس لكنها إلى الآن دون جدوى لأن موسكو استطاعت الإمساك بالحلين العسكري والسياسي ، وكان واضحا قدرتها على فرض رؤيتها في فيينا واحد وأثنين اللذين تضمنا القرار الأخير لمجلس الأمن ،وهذا بالتالي ما أزعج واشنطن ، لكنها في الوقت ذاته عملت على تحريك أدواتها في المنطقة الذين يدعمون الإرهابيين دون أن تمارس أي ضغط عليها لتنفيذ القرارات الدولية ، لأنها تعلم علم اليقين بأنها إذا تم تطبيق هذه القرارات فستكون خسارتها كبيرة ونفوذها سيتضاءل ، وبالتالي السؤال الهام هو هل ستستلم ؟ بالتأكيد لا وستعمل على تدوير الزوايا لإعادة تجميع الأوراق لمواجهة موسكو وطهران الداعمين الأساسيين للدولة السورية ،ومن غير المستبعد أن ترحل حل الأزمة السورية إلى الإدارة الأمريكية الجديدة لأنها لاتريد أن توقع على حل يكون ضعيفا بالنسبة لها ويمكن أن يؤثر على المرشح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية المقبلة ،والذي يشير إلى أن هؤلاء غير جادين في تطبيق القرارات الدولية ، هو تحرك بعض دول المنطقة من المعادين لسورية كتركيا والسعودية وقطر لنسج تحالفات محورها إسرائيل ظنا منهم أن هذه التحالفات يمكن أن تؤدي إلى إنتاج قوة إقليمية جديدة تكون لها اليد الطولى في المنطقة في مواجهة سورية وداعميها ، وهذه التحالفات جاءت بعد أن حوصرت هذه الدول من الداخل والخارج في مقدمتها تركيا التي تعيش أزمة داخلية من خلال المواجهات مع حزب العمال الكردستاني وانتشار البيئة الحاضنة للإرهابيين وتورط أردوغان وعائلته بالفساد وتهريب النفط السوري والعراقي من خلال دعمهم لتنظيم داعش الإرهابي والأزمة الخطيرة التي يعانيها أردوغان هي بعد اسقاط المقاتلة الروسية فوق الأراضي السورية والنتائج الكارثية عليهم ونشر الروس منظومة الصورايخ اس 400 واساطيلهم مقابل السواحل السورية، إلا أن أردوغان لم ييأس في محاولة لإعادة نفوذه الذي بات يفقده بعد الضغوط والإتهامات له بدعم ونشر الإرهاب في سورية والمنطقة ،فعمد لمواجهة ذلك بالهرولة نحو تل أبيب ليحافظ على سلطته ، وعقد صفقة مع الإسرائيليين تخلى عن جميع شعاراته ، وقيد نشاط حركة حماس رغم أنها من الجذور الإخوانية ، وهذا غير هام بالنسبة لإردوغان لأنه يريد الحفاظ على سلطته ، والطريق الأقصر لذلك هو تحالف عسكري جديد وأمني بين أنقرة وتل أبيب هو الأقوى منذ أن اعترفت تركيا بإسرائيل أول دولة إسلامية في أوائل خمسينيات القرن الماضي.

إن التحالف التركي الإسرائيلي هذا لن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء لنشهد الحالة الإردوغانية خلال السنوات الأولى لحكمه من نسج العلاقات مع دول الجوار وتصفير المشاكل ، لأن هذه الحالة انكشفت ولن يستطيع ترميمها ، نظرا للعداوات مع جميع دول الجوار وانعدام الثقة به إقليميا ودوليا ولايتفق معه إلا من هو شاكلته من بني سعود إلى آل ثاني وإسرائيل ، لكن اردوغان يعلم بأن الغرب لن يستطيع التخلي عنه لأن بلاده عضو في الناتو ولولا هذه العضوية لتقسمت تركيا إلى دول عدة ،وواشنطن تعول عليها من خلال عضويتها في الناتو للتحرش بالروس وبالإيرانيين ....لكن جريمة اردوغان الأخيرة بحق الروس ضيقت عليه الخناق ولم يعد لديه ذاك الهامش ..

أما التحالف الآخر هو العلاقات المتنامية بين السعودية وإسرائيل ، وهذا هو الأهم بالنسبة لواشنطن وتل أبيب لأن المطلوب من هذا التحالف هو تغلغل إسرائيل إلى قلب الدول الإسلامية التي باتت منقسمة بسبب الإرهاب المنتشر في المنطقة والمدعوم من قبلهم ، والهدف من وراء ذلك هو مواجهة سورية وداعميها في محاولة لفرض نفوذهم ، لهذا سارعت السعودية إلى الإعلان عن تحالف عسكري إسلامي يضم 34 دولة حتى أن بعض هذه الدول التي أعلنتها السعودية ضمن التحالف علمت بانضمامها إليه من خلال الإعلام ، وهذا بالتالي يشير إلى مأزق السعودية ، لكن السؤال الهام هو هل ستحارب السعودية نفسها كونها الحاضنة والداعم الأساسي للإرهابيين من إنتشار الفكر الوهابي التكفيري في السعودية ؟ بالتأكيد هذا الإعلان لن يكون على أرض الواقع سوى لإبعاد شبهة دعم الإرهاب عن السعودية ومن أجل التقرب من إسرائيل ضمن تحالف مشبوه لحماية أنظمتها من الإنهيار ، وإسرائيل تعلق آمالا على هذا التحالف لتعزيز العلاقات مع السعودية بشكل خاص و نسج علاقات مع الدول الإسلامية لحاجتها إلى مشروعية دولية إسلامية يمكن ان توفرها لها السعودية ، واضافة إلى هذا التحالف كانت إسرائيل نسجت علاقات مع الإمارات العربية المتحدة لتضاف إلى علاقاتها القديمة مع قطر التي ساعدتها في نسج علاقات مع دول إقليمية كانت محرمة سابقا ، وهذا ماتحتاجه لتقوية نفوذها إقليميا ، لأن جميع الدول المنضوية في هذا التحالف تعلم بأن نفوذها تراجع كثيرا خاصة السعودية جراء دعمها للإرهابيين في سورية وحربها التدميرية ضد اليمن ، فكان تحركها السريع باتجاه اسرائيل والأوربيين خاصة فرنسا عبر مالها الأسود لشراء الذمم في محاولة لقلب المعادلات لصالحها ، إلا ان الذي جري هو عكس ما تشتهيه، فانعكس ذلك قوة وصلابة لصالح سورية وداعميها وأمسكت موسكو بقوة زمام المبادرة ولم تعد تستطيع لا واشنطن ولا الغرب عموما ولا أدواتهم في فرض رؤيتهم ، وحتى لو انهم استمروا في عرقلة تنفيذ القرارات الدولية الأخيرة فهذا لن يفيدهم بشيء لأن انجازات الجيش العربي السوري في الميدان هي اللغة الأقوى والأهم ...

لا يوجد ألبومات صور مرتبطة بهذا المقال
news Image
2017-12-05 15:33:33

كرمت نظارة التربية والشباب في منفذية السويداء -المزيد-

news Image
2017-12-05 15:35:20

كرمت نظارة التربية والشباب في منفذية السويداء -المزيد-

news Image
2017-12-06 12:54:37

رئيس الحزب خلال استقباله الأمين القطري لحزب الب-المزيد-

news Image
2017-12-06 13:19:57

شاركت منفذية السويداء بافتتاح المعرض الفني الذي نظموه مجموعة من ف-المزيد-