وقفة عز: الاستشهادية سناء محيدلي.

2016-04-07

آمنت أن الدماء التي تجري في عروقها ليست ملكاً لها، بل هي وديعة الأمة فيها، متى طلبتها وجدتها، شهيدة من طليعة انتصاراتنا، أبّت إلا أن تزّف إلى أرضها في أسمى وقفات العز، إنها عروس الجنوب.. الشهيدة سناء محيدلي.

نشأتها

سناء يوسف محيدلي، ولدت في 14 آب عام 1968 في بلدة عنقون الجنوبية، (تبعد 7 كيلومتراً عن مدينة صيدا) جنوب لبنان، والدها يوسف توفيق محيدلي. توفيت والدتها فاطمة وهي في الثالثة من عمرها، وعاشت بعد ذلك في كنف والدها الذي كان ملتصقا بها بعد وفاة والدتها، وتزوج بعد ذلك ليكون لسناء اخت واحدة- عبير وثلاثة أشقاء هم هيثم ومحمد ورامي.

حلمت سناء دائما ببلدتها، بترابها ورائحتها، ببيتها الصغير، وفيء الشجرة أمامه، كانت تتوق الى بيت جدتها، الى أصدقائها وأهلها.

نمت سناء محيدلي في بيت وطني حيث كان والدها ممن يرفضون الظلم والقهر والاحتلال كباقي اترابه ورغم تواضع العيش والحياة خلال الحرب اللبنانية بقيت عائلة سناء تسكن بيروت ومرار الاحتلال تراود صبية تنظر الى مستقبل امة وليس مستقبل فتاة.

نشأت سناء في منزل ذويها في منطقة المصيطبة في بيروت، تلقت دروسها في مدرسة السريان، ولكن ما لبثت أن تركت المدرسة للعمل في محل تأجير افلام فيديو يديره السيد فؤاد حبيب.

«البناء» قصدت حبيب، ليستذكر مرحلة من عمره لا ينساها أبداً، الفتاة التي عملت لديه لبضعة أشهر، ما لبث أن أصبح اسمها على كل شفة ولسان في لبنان، والعالم العربي وربما العالم أجم سناء تتوّج عروساً للجنوب

خرجت سناء من منزلها صباح الأحد الواقع في 24 آذار 1985 بحجة شراء طلاء للأظافر، إلا أنها لم تعد إلى حيها في المصيطبة ذاك النهار، وفي المساء بدأ أهلها البحث عنها، فاتصلوا بالأصدقاء والأقارب، ثم بالأحزاب والأجهزة الأمنية، ولكن من دون جدوى، فظنوا أنها ذهبت... للزواج سرّاً.

وعند الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الثلاثاء الواقع في 9 نيسان عام 1985 قادت إبنة السبعة عشر ربيعاً سيارة بيجو 504 بيضاء اللون مجهّزة بـ200 كيلوغراما من مادة الـ«ت. ن. ت.» شديدة الانفجار، تعبر السيارة الحاجز المقام في منطقة باتر - جزين في طريقها نحو الجنوب اللبناني، وقد سبق للسيارة أن توقفت وراء الحاجز المقام للعبور نحو الجنوب، ثم انضمت فيما بعد الى طابور طويل من السيارت، وبعد عبورها الحاجز الاول لم تكمل السيارة طريقها، بل سارت ببطء ومن دون ان ينتبه احد من جنود الاحتلال الصهيوني او العملاء لما تقدم عليه سناء، التي كانت تقود السيارة وتتجه بكل عزم واصرار نحو قافلة عسكرية «اسرائيلية» تتحرك في المنطقة، ضمن اجراءات القيادة العسكرية «الاسرائيلية» لإخلاء معدات من مواقعها في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، استعدادا لتنفيذ المرحلة الثانية من الانسحاب.

وقد لاحظ احد جنود العدو الصهيوني أن السيارة لم تكمل طريقها وفق ما أشار لها احد حراس نقطة التفتيش، فاقترب منها محاولا التدقيق بهوية الفتاة التى كانت تقودها، ولكن سناء كانت اكثر اصرارا وتصميما وسرعة، فانطلقت بسيارتها باتجاه القافلة، واجتازت حاجزا حديديا موضوعا بشكل افقى امام مركز التجمع، وامامه عوائق صغيره متعددة، فأطلق حامية الحاجز الصهيوني رشقات من الرصاص باتجاه السيارةـ لكن اصرار وعزيمة المقاومة الشهيدة كانا اسرع بالوصول الى تجمع القافلة، وضغطت سناء على قابس كان يشكل لحظة العبور، العبور إلى المجد والعز والخلود، فجّرت نفسها، وفجّرت معها رؤوس صهاينة إرهابيين جبناء، سقط منهم ما يقارب الخمسين قتيلاً وجريحاً، وأحرق عدد من الآليات والدبابات، فضلاً عن حالة الهستيريا التي انتشرت في صفوف من تبقى من جنود العدو الذين بدأوا بإطلاق النار عشوائياً.

البيان العسكري «الاسرائيلي»

الناطق العسكري الاسرائيلي اعترف بالعملية اثناء النشرة الاخبارية التى يذيعها رايو اسرائيل عند الساعة العاشرة النصف ليلا وقال المذيع أن خبرا طارئا قد وصله نقلا عن الناطق العسكري الاسرائيلي يقول: "ان ضابطين من الجيش الاسرائيلي قتلا وان جنديين آخرين اصيبا بجروح من جراء انفجار سيارة مفخخة في نقطة عبور باتر- الشوف في لبنان وان السيارة المفخخة وصلت من الشمال (بيروت) وانفجرت عندما اقترب جنود من حاجز اسرائيلي لتفتيشها».

وكالات الانباء ومصادر حزبية في بيروت اجمعت على أن خسائر العدو كانت اكبر وان عشرين جنديا قد قتلوا خلال العملية ودمر عدد من الاليات التى كانت تمر على شكل قافلة من مركز التجمع.

بيان جبهة المقاومة الوطنية

الساعة الحادية عشر صباحا من يوم الثلاثاء 9/4/1985 قامت احدى مناضلاتنا الرفيقة الشهيدة سناء محيدلي بعملية استشهادية استهدفت تجمعا لقوات العدو على طريق باتر - جزين حيث كانت تتجمع اعداد كبيرة من الشاحنات والدبابات والاليات المجنزرة والعديد من المشاة المنسحبين من تلال الباروك ونيحا وذلك باقتحامها القوة العسكرية للعدو الصهيوني بسيارة بيجو 504 مجهزة ب200 كلغ من مادة ت.ن.ت الشديدة الانفجار.

وقد اوقعت العملية خسائر كبيرة في جنود العدو يقدر عددهم بحوالى 50 بين قتيل وجريح، بالاضافة الى اعطاب واحراق عدد من الآليات.

المصدر : الموقع الرسمي
الكاتب : ssnp-sy.com

إقرأ أيضاً
  • وقفات عز : الشهيد البطل علي غازي طالب
  • صفحات من الذاكرة القومية الاجتماعية: «التأسيس»
  • صفحات من الذاكرة القومية الاجتماعية: سعادة فـــــي المهجـــــر وعودته للوطن
  • صفحات من الذاكرة القومية: في العمل النضالي
  • صفحات من الذاكرة القومية الاجتماعية: بدء النشـاط بعد عودة سعادة للوطن
  • صفحات من الذاكرة القومية الاجتماعية: بداية تنفيذ خطط القضاء على الحزب واستشهاد سعادة
  • صفحات من الذاكرة القومية الاجتماعية: المحاولة الثانية لتصفية الحزب
  • صفحات من الذاكرة القومية الاجتماعية: المحاولة الثالثة لتصفية الحزب
  • صفحات من الذاكرة القومية الاجتماعية: عودة الحزب في الشام ولبنان إلى ساحات النضال
  • صفحات من الذاكرة القومية الاجتماعية: المرحلة الدستورية بعد سعادة
  • لا يوجد ألبومات صور مرتبطة بهذا المقال

    رأي ومقال

    العالم العربي /أزمة عقل- أزمة معارضة/

    أردوغان يخسر معركة الرقة قبل أن تبدأ

    اردوغان طموحاتك واحلامك على ارضنا ليس لها مكان

    في ذكرى يوم الفداء

    تموز مولد الحياة وسخاء العطاء

    فكرنا في حلقات

    المبادئ الإصلاحية /2/

    المبادئ الإصلاحية /1/

    المبادئ الأساسية /2/

    المبادئ الأساسية /1/

    يهودية الصهيونية