في ذكرى يوم الفداء

أي حزب أراده سعادة.. واستشهد في سبيله

2016-07-12

من قال إن الحياة تبدأ لتنتهي فهو واهم، لأن الحياة في كل لحظة تتجدد وتبدأ من جديد، وهذا طبعاً خاص بمن يعرف معنى الحياة ويعيش ثقافة الحياة، أما الموتى وحدهم يجيدون ثقافة الموت، لذلك يرسمون عيشهم بالأيام والسنين.

ما لنا وللموتى ونحن أبناء الحياة، نحن أبناء أمة تأبى الموت وتأبى أن ينساها الزمان، من قمة إلى قمة سار زعيمنا ونحن على خطاه سائرون، ولا شك عندنا بصحة عقيدتنا وبحتمية الانتصار.

أيها القوميون الاجتماعيون،

ما أسوأ ما وصلت إليه أحوال أمتنا، تحولت بلادنا إلى ساحة صراع مميت في الداخل، وتحولت قوى الأمة إلى قوتين متجاذبتين، والنتيجة الخراب القومي والدمار، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل زادت الطينة بلة تحويل بلادنا إلى ساحة صراع خارجي أجنبي لا يهمه من النتائج سوى ما يحصده من نفوذ وتمرير مصالح لا تمت لشعبنا وبلدنا بصلة، ولا تخدم مصالحنا القومية، بل تسعى لتدميرها وحصرها في أطر لا تمت لثقافتنا ولا تلامس نفسيتنا، فضلاً عن انها ستقضي على وجودنا إن استمرت واستمر شعبنا في تجاهل حقيقته وسعيه وراء سراب مدمر، قد خبرنا نتائجه عياناً.

لن تكون لهذه الأمة حقيقة فاهمة واعية إلا ما أعلنه زعيم الأمة يوم تأسس الحزب السوري القومي الاجتماعي، هذه الحقيقة وهذا الإعلان الذي أعاد للقضية السورية وجودها، بل لقد أصبح للأمة قضيتها التي تحيا لأجلها، وكان هذا الإعلان قد أثر حتى في دوائر الانتداب، حيث اعترف رئيس لجنة الشؤون الخارجية للمجلس الفرنسي /باستيد/ بأن القضية السورية تطورت تطوراً يسمح بدرسها درساً جديداً ودقيقاً.

إن بروز القضية السورية بشكل حي وفاعل ومؤثر، أدى لقيام دوائر الاستعمار لإعادة حساباتهم، وللأسف استعمل أبناء جلدتنا ليقوموا بإعادة الأمور إلى الحالة التي ترضي مشغليهم ولإعادة حرف البوصلة إلى الوجهة التي تخالف نهوض الأمة وتعيدها إلى الظل، فحورب حزبكم بأشد وأقسى مما كانت عليه الحرب تحت ظل الانتداب، وظناً منهم بأن القضاء على زعيم الأمة سيشتت الحقيقة التي اجتمع حولها آلاف الشباب وعقدوا عزمهم للخروج من عتمة الليل إلى وضح النهار، لكن خاب فألهم، فلا اغتيال زعيمنا ولا التنكيل بالقوميين أوصلهم إلى مبتغاهم، وستبقى تحيا نفوسنا وعقولنا حقيقة واحدة وهي أننا أمة ستبقى مشرعة وجهها للشمس.

بطبيعة الحال، إن الإصرار على الاستمرار يحتّم علينا الوقوف مع الذات وإعادة الحسابات وتجديد العزيمة على ما تعاهدنا عليه من الوقوف معاً ومنع السقوط، نحن لن نسقط وهذا موقوف على فهمنا لموقعنا، وفهم واقعنا، ولماذا نحن في هذا الحزب دون غيره، وما الذي حققناه، وما سبب نجاحاتنا أو تراجعنا.

لنعرف أولاً وأخيراً أننا لسنا تجمعاً عفوياً أو نفعياً، وأن أحدنا لم يقدم على أمر يعادل وجوده لمجرد التسلية وإضاعة الوقت، إن ما يعنيه معادلة الوجود هو إنهاء مرحلة من التضليل عاشها أحدنا واليوم يتنكر لما كان في سبيل إعلاء شأن الأمة، فالواحد منا ينهي الأنا في داخله، والتي مضت أجيال تربى عليها ليعلي النحن في مجموع منتظم يعمل لإعلاء قيم الحرية والواجب والنظام والقوة، هكذا يعادل الانتماء الوجود، وجود الأفراد وصهرهم في بوتقة وجود الأمة كلها ليصبح وجودها كلاً حياً وفاعلاً، إن وجودنا كحركة يحتم علينا تنظيم حركتنا لتتناول حياة الأمة بأسرها، هذه غايتنا الأشرف في التنظيم.

إن إعادة إنشاء الأمة وبعث روح النهضة في داخلها، والتصدي لكل عوامل الرجعة التي عملت على قتل روحية أمة عظيمة زخر تاريخها بكل ما هو حي، هذا هدفنا.

لم نحن نجتمع بانتمائنا لهذا الحزب؟ لأننا عقدنا العزم على أن تنال أمتنا سيادتها على نفسها ووطنها، وهذا مطلب كبير وعبء ثقيل لا تقوم بواجبه إلا نفوس كبيرة، إن عدم حصول هذا الأمر إلى يومنا أوقع الأمة من جديد تحت سيطرة الإرادات الخارجية، وانتظار الحلول من الخارج لواقعنا، كل ذلك نتيجة لمحاربة مبرمجة تعرض حزبكم لها وتتعرضون في كل يوم لمثلها وإن اختلفت الأوجه والطرق.

بعد هذا الدرس القاسي الذي تعيشه أمتنا، علينا رص الصفوف وإعادة التذكير بأن الحزب الذي أوجد قضية الأمة يحوي في صفوفه أعضاء تحررت من سيادة وسيطرة الآخرين، فلا إرادة تملى علينا لا من أفراد ولا من مؤسسات خارج نطاق حزبنا، وعلينا العمل الجاد والدؤوب لمساعدة عموم الأمة للخروج من مأزقها الذي يعيق نهضتها، وعلى رأس هذه الأعمال الصدوع بحقيقة الأمة وحقيقة وجودها، والوقائع تثبت صحة توجهنا وصحة عقيدتنا وفكرنا في ظل إفلاس الواهمين، وإن غلفوا ذلك بزيادة الوهم والعنجهية، فلا تخافوا منهم بل ثقوا بأنفسكم وعقيدتكم، توجهوا لشعبكم ولا تنظروا للخلف، ولا يهولكم عظيم المصاب، إنها النيورجعية تستعيد ذاتها بأن تخلع ثوبها القديم وتستبدله بثوب جديد، لم يعد خافياً على شعبنا كل ألاعيب الرجعية، إن المآسي والعقبات التي تظهر اليوم ما هي إلا نتيجة عدم أخذ ما أعلنه زعيمنا بجدية، إنما جرى التعامل معه بكيدية، لا أحد يستطيع تخطي عقبات نهوض الأمة والقضاء على التنافر الداخلي سوى ما أوجده حزبكم من آليات ومفاهيم تقضي على كل التجاذبات، فاصدحوا بها متحدّين كل الجماعات التي تحاول العودة إلى الوراء، والتي أوصلت بلادكم لما هي عليه.

إن نجاح مساعيكم يتوقف عليكم وعلى مدى فعل العقيدة القومية في نفوسكم، لأن حزبكم أوجد الحل لكل التقاليد والأفكار التي بلبلت حياة الأمة وكفل نظامه القومي الاجتماعي صهر كل تلك العقائد والتجاذبات المغايرة لحقيقتنا، وكفل صهر كل الشخصانيات الفردية في نفسية واحدة، إن النظام القومي الاجتماعي العام هو الذي سينتصر متى أردنا ذلك.

إن يوم بعث الحياة في مفاصل الأمة هو يومكم هذا، فكونوا على سوية ما أراد زعيمكم، وعلى سوية المطلوب منكم وما تنتظره أمتكم.

المصدر : جريدة النهضة
الكاتب : عضو المجلس الأعلى نذير الحموي

إقرأ أيضاً
  • في ذكرى يوم الفداء منفذية السويداء تقيم عدة نشاطات
  • لا يوجد ألبومات صور مرتبطة بهذا المقال

    رأي ومقال

    العالم العربي /أزمة عقل- أزمة معارضة/

    أردوغان يخسر معركة الرقة قبل أن تبدأ

    اردوغان طموحاتك واحلامك على ارضنا ليس لها مكان

    في ذكرى يوم الفداء

    تموز مولد الحياة وسخاء العطاء

    فكرنا في حلقات

    المبادئ الإصلاحية /2/

    المبادئ الإصلاحية /1/

    المبادئ الأساسية /2/

    المبادئ الأساسية /1/

    يهودية الصهيونية