اردوغان طموحاتك واحلامك على ارضنا ليس لها مكان

2016-07-27

قال سعادة في اول آذار 1938: ما اقوله في صدد لبنان والشام اقوله في صدد فلسطين. فالسياسيون الكلاسيكيون هنالك لم يتمكنوا من ايجاد اي دفاع مجيد يصد الخطر اليهودي لأن اساليبهم لا تزال من النوع العتق...

لا بد لي من التصريح في هذا الموقف ان الخطر اليهودي هو احد خطرين امرهما مستفحل وشرهما مستطيل والثاني هو الخطر التركي وهذان الخطران هما اللذان دعوت الامة السورية جمعاء لمناهضتهما وتابع الزعيم قائلاً:

في الوقت الذي كانت بريطانيا تقدم لليهود العون المادي وتهيء لهم جيشاً يستطيعون بواسطته تحقيق مشروعهم وبناء دولتهم كانوا يقدمون الوعود الكاذبة للعرب والعرب غارقون في ميادين القتال يحاربون الاتراك ويذلونهم بأروع الانتصارات التي حققوها لخدمة الغرب لا لخدمة القضية العربية التي يعتبر الاتراك رأس الحربة في محاربتها.

قال سعادة هذا الكلام عام 1938: وجاءت احداث التاريخ مؤكدة مثبتة هذا الوصف للاتراك الذي حدد فيه سعادة دورهم.. ان الدور التركي في تدمير المشاعر القومية ووآدها ليس جديداً ولا حديثاً لأن لا دور ولا وجود لتركيا كما تطمح وتريد اذا كان الايمان والوجود القومي متجسداً في النفوس متأطراً في انظمة الحكم ببلادنا.. لهذا نجد الغرب وهو مؤمن ايمان الاتراك بأن فينا قوة لو فعلت لغيرت مجرى التاريخ.. لذلك هو والاتراك لا يريدون لهذه القوة ان تفعل فتلاقت مصالحهما ووحدة اهدافهما ضد وجودنا القومي.

ويقول صالح عبد الجواد وهو احد المتخصصين الفلسطينيين القليلين في دراسة الحركة الصهيونية، ان بن غوريون، كان قد وضع نظريتين تكميليتين بشأن كيفية تقويض القومية العربية: "نظرية التحالف مع الدول المحيطة"، وتتطلب قيام الدولة اليهودية بعقد تحالفات مع الدول الأخرى المعارضة للقومية العربية في الشرق وفي الغرب، من أجل خلق صراع دموي بين "نا" وبين "هم"، صار يُعرف فيما بعد باسم صراع الحضارات، بينما تتطلب "نظرية التدعيم" أن تنشئ الدولة اليهودية طوقاً من الدول المعادية حول الدول العربية بإقامة علاقات استراتيجية مع تركيا.

ان ما يجري اليوم من حكام تركيا اردوغان وسواه ليس جديداً.. فقد كانت ولا زالت مؤامرات الاتراك بحقناعميقة الجذور من اجل القضاء على العروبة من اساسها وسوريا سيفها وترسها.

ان ما يجري اليوم من حكام تركيا ضد سوريا وشعبها هو اتمام لما حاولته جمعية الاتحاد والترقي وافشلته يقظتنا.

ان اعادة العلاقات بين تركيا اردوغان واسرائيل مسرحية لم تسدل ستارتها.. ان الحلف التركي اليهودي مستمر منذ عهد اتاتورك الى هذا اليوم داعماً لاسرائيل على حساب العرب مختبئاً وراء راية الاسلام..

ولمن نسي نذكره ببيان الجبهة الوطنية الصادر عام 1936 وهو البيان الذي يظهر دور فرنسا التاريخي في دعم كل ما هو عدو لامتنا وقضيتنا...

قالت الجبهة في بيانها: لقد دبرت فرنسا سلخ السنجق بصورة تدعو الى الشفقة. فتُعتبر هذه الاتفاقات امتهاناً صريحاً لكل التعهدات العلنية التي تعهدتها فرنسا تجاه سوريا. ان فرنسا تستخدم سوريا كمادة للمساومة وتجرها للكارثة. فمصالح وحقوق الأقليات لم تؤخذ مطلقاً بعين الاعتبار. ومنذ عهد بويون F. Bouillon وفرنسا تنتهز سياسة التخلي والإفلاس تجاه تركيا. إننا نحتج ضد سياسة المجاملة وليعلم الفرنسيون أنهم لن يحصلوا على صداقة تركيا بل العكس سيخسرون في الشرق جميع مصالحهم وكامل ونفوذهم. يجب أن نطالب بارجاع السنجق إلى سوريا وقد أعلنت سوريا هذا اليوم يوم حداد وطني".

ونذكر أيضاً بالمقال الذي كتبه "هـ. سايد بوتون" في جريدة الدايلي سكتش في تاريخ 25 أيار 1938 وأعادته الدايلي تايم تحت وصف أعز صديق لنا في الشرق الأوسط "أثناء وجودي في تركيا لفت نظري صداقة المواطنين الأتراك لبلادي بالرغم من أن الأتراك كانوا بالصف المعادي خلال الحرب الكبرى، غير أنهم لم يظهروا أي روح عدائية ضدنا، فقد أرجعوا المسؤولية على عاتق المانيا وحكومة تركيا الفتاة القديمة. انهم افهموني أن تركيا لن تكون قطعة غيار من أجل المانيا أو أية دولة أخرى. ان مهمة النظام الجديد المختلف تماماً عن القديم، يتركز على تطير البلاد بفعل قوتها الذاتية، فلا خضوع بعد الآن للمفتشين عن الاحتكارات. إن القرض الذي قدمته انكلترا لتركيا لا يتعارض مع سياستنا فهذا المبلغ سوف يستخدم لتطوير البلاد فقط.

إن تركيا القديمة قد ماتت تماماً وتركيا الحديثة بكامل حيويتها وفكرها الاستقلالي ستصبح سداً منيعاً بوجه الاجتياحات الاجنبية ومن الأكيد أن تركيا القوية المزدهرة هي صديقة لانكلترا، نحن لم نطالب بأي احتكار وامتيازات فليست لنا اطماع توسعية ولكن يحلو لنا ألا نرى بلدان البحر المتوسط عرضةً لهجمات قوى عظمى أخرى بحيث تصبح تركيا بحالة الدفاع عن النفس، إن كل مساعدة ومساندة نقدمها اليوم تكون مفيدة بضمان وضع تركيا وتثبيت استقلالها لا يمكان أن نهمل قضايا البحر المتوسط، إن الاهمية الكبرى لصداقتنا مع تركيا وخاصة اليوم الذي برهن فيه العرب عن عدم قدرتهم السياسية وعن معارضتهم للسير في ركاب الحضارة الحديثة، ونأمل من وزيرنا إلى المستعمرات أن يرتب المسألة الفلسطينية بخلقه دولة يهودية قوية تصبح معها حيفا القاعدة المتينة للسلم".

لاحظوا بدقة كيف أن مصالح بريطانيا ودول الغرب قائمة على الثنائي التركي اليهودي.

ونعود إلى ما كتبته جريدة "تلغرافو الايطالية" وفيه الوصف البليغ للأتراك تقول الجريدة "إن نتانة الاتراك، بالرغم من تخفيف وطأتها بفضل بعض المطهرات تبقى هي هي تنقل العدوى لكل الشرق الأوسط، انها نتانة مرعبة بالنسبة لمن يتنشقها".

عندما نتذكر تركيا وما اختزنته سياستها تجاه أمتنا يتمثّل أمامنا اسم السفاح الجزّار أحمد باشا وما نكاد نبعد هذا الطاغية عن آذاننا حتى يبرز اسم الجنرال غورو الفرنسي الذي دخل دمشق على جثّة البطل الشهيد يوسف العظمة فقد اتجه فوراً إلى ضريح صلاح الدين الأيوبي وخبط على بلاطه بقدميه صائحاً "صلاح الدين نحن هنا لقد عدنا". كانت البصقة العربية على جبين الفرنجة في الحروب المسماة بالصليبّية لا تزال موجودة على وجهه فأراد أن يمسحها بعد احتلال دمشق.

اليوم وبعد المواقف العدائيّة التي أمطرتنا بها فرنسا وتركيا يذكرنا إردوغان وساركوزي بغورو وأتاتورك ونذكر فرنسا اليوم بما فعلته في بلادنا والتآمر الذي تمّ بينها وبين تركيا حيث تمّ السلخ الأول لأرضنا ومياهنا قبل فلسطين عندما منحت لواء الاسكندرون وتوابعه لتركيا.

بعد كل هذا نعود لما قاله أنطون سعادة: "اننا لا نريد الاعتداء على أحد ولكننا نأبي أن نكون طعاماً لامم أخرى، اننا نريد حقوقنا كاملة ونريد مساواتنا مع المتصارعين لنشترك في اقامة السلام الذي نرضى به وإنني أدعو اللبنانيين والشاميين والعراقيين والفلسطينيين والأردنيين إلى مؤتمر مستعجل تقرر فيه الامة ارادتها وخطتها العملية في صدد فلسطين وتجاه الأخطار الخارجية جميعها وكل أمة ودولة اذا لم يكن لها ضمان من نفسها من قوتها هي فلا ضمان لها بالحياة على الاطلاق.

يجب ان نعارك يجب أن نصارع، يجب أن نحارب ليثبت حقنا. واذا تنازلنا عن حق العراك والصراع تنازلنا عن الحق وذهب حقنا باطلاً، عوا مهمتمكم بكامل خطورتها ولا تخافوا الحرب بل خافوا الفشل".

المصدر : جريدة النهضة
الكاتب : اياد موصللي

إقرأ أيضاً
  • اردوغان طموحاتك واحلامك على ارضنا ليس لها مكان
  • لا يوجد ألبومات صور مرتبطة بهذا المقال

    رأي ومقال

    العالم العربي /أزمة عقل- أزمة معارضة/

    أردوغان يخسر معركة الرقة قبل أن تبدأ

    اردوغان طموحاتك واحلامك على ارضنا ليس لها مكان

    في ذكرى يوم الفداء

    تموز مولد الحياة وسخاء العطاء

    فكرنا في حلقات

    المبادئ الإصلاحية /2/

    المبادئ الإصلاحية /1/

    المبادئ الأساسية /2/

    المبادئ الأساسية /1/

    يهودية الصهيونية