العالم العربي /أزمة عقل- أزمة معارضة/

2016-12-21

عندما نتكلم عن المعارضة نقصد بذلك كل أنواع المعارضات وأشكالها سياسية أو اجتماعية أو حتى علمية وهذا نابع من نظرية الشك، وهذا الشك يتبناه عادةً مجموعة قد تنفرد أو تتلاقى مع من يتقاطع معها لتسطر رأياً مغايراً لما عليه الأخر قليلاً كان أو كثيراً ويطال الشك تصرفات هذا الأخر أو ما توصل اليه من نتائج. ودور المعارضة ليس لمجرد الكلمة بتجردها بل بهدف التصحيح والتصويب لتلك النتائج وهذا يستتبع فتح الحوار ووضع الأمور على طاولة البحث لإثبات أو دحض تلك النتائج أو الوصول الى نتائج جديدة مشتركة. وبما أن هذه النتيجة محققة في معظم الدوائر ماعدا دوائر السياسة فقد انحصرت كلمة معارضة ومدلولاتها في هذا الشأن وبرزت بشكل واضح في الغالبية العظمى للمجتمعات إن لم نقل كلها دون استثناء.

•إطلالة على تاريخ المعارضة في العالم العربي:

− سورية:

في كل مرة ننطلق لبحث أي أزمة في بلادنا لابد من العودة الى الأصول والبحث عن أسباب الأزمة وتلمس الحلول ضمن الثوابت المصلحية لمجتمعنا. لن نغوص كثيراً ولكن سنستعرض بعضاً من المواقف التي توضح فكرتنا، باكراً أسس السوريون دولتهم كمؤسسات ترعى شؤون البلاد وانتخبوا في سابقة إنسانية ملوكهم ومجالس شيوخهم ومجالس المحاربين وكان أول برلمان ذكر في تاريخ الشعوب هو برلمان أوروك حوال /2800/ قبل الميلاد حيث يؤرخ الدكتور وديع بشور عن حادثة تبين موضوع المعارضة السياسية في التاريخ السوري ودورها في الحياة العامة حيث ينقلنا الى الصراع بين مدينة كيش وملكها أجا وبين أوروك وملكها جلجامش.

تفيدنا تفاصيل هذه الحادثة بأن المجتمع السوري أخذ بمفهوم السياسة المتوازنة والتي من شأنها احتواء كل الأصوات واستماعها والتزامها بما يقر ويتفق عليه ووجود مجلسين يعني سبقاً ديمقراطياً وإدخال القرارات الحاسمة في مراحل متتالية ولا قيمة لقرار الملك وهو غير نافذ إن لم يحظى بالتوافق والإقرار التشريعي عبر أطر تنظيمية يخضع لها مثل هكذا قرار مصيري، وكذلك من ناحية ثانية نستفيد أن الملك ينفذ سياسة الشعب عبر هيئته التي انتخبها أساساً وهذه الهيئة هي بدورها من ينصب وينتخب الملك طيلة حياته ومن ناحية أخرى فإن ما كشفه راوي الحادثة يفيد أن المسألة ليست مسألة مجلسين متعارضين، فلا الأول أجمع لكن أكثريته فازت ولا الثاني أجمع لكن أكثريته فازت ولا شك أن القرار تم اعلانه بأكثرية المجلسين وكذلك فإن المسألة لم تكن مسألة موالاه ومعارضة فهذا التعبير الفج لم يكن في قاموس السوريين فالملك ليس صاحب القرار إنما يوجد رأي ورأي معارض.

إن الموضوع يتعلق بمصير مملكة لذلك فالقرار يمثل سيادة واستقلال مملكة وخضع الملك لرأي الشعب ممثلاً بهيئته المنتخبة وحدث أن رأيه وافق رأي الأكثرية، هذه هي العقلية السورية التي أنتجت الفعل السياسي والفعل السياسي المعارض في بلادنا .

− بلاد النيل:

في بلاد النيل لم تكن الامور تشبه مثيلاتها في سورية فهناك أسرة فرعونية اكتسبت الوهيتها بالولادة والملك أو الفرعون لديه مستشارين ولا انتخابات للملك بل بقوة الألهة والجيش أصبح ملكاً لذلك لم نعثر على أي أثر لحالة ديمقراطية مشابهة لما حدث في سورية أو اليونان وقرار الفرعون نافذ دون اعتراض والجيش مستعد لقمع أي اعتراض والشعب ملك الفرعون ومع ذلك فقد كان الفرعون يمثل الحالة الفضلى للشعب وهذا ما تم قراءته على الآثار الفرعونية.

− في شبه الجزيرة العربية:

لم ترقى الحياة السياسية الى مرحلة الدولة، فكيف يمكن البحث عن بنى سياسية معارضة وخاصة أن الرأي السائد هو رأي سيد القبيلة وكل العناصر في قبيلته مجرد أعداد تستخدم حسب رؤية شيخ القبيلة ومجرد خروج رأي مغاير فإن مصيره هو فقد الحياة وإن كان يعيش فهو مهدور الدم حسب التعبير القبلي، لأن الخروج على رأي شيخ القبيلة يعتبر خروجاً على ولي النعمة.

وعلى هذه الدرجة الاجتماعية جاءت رسالة النبي محمد بن عبد الله الذي عمل على إقامة وحدة سياسية على كامل الجزيرة لكن ما جاء به محمد والآلية التي قدم فيها مشروعه كانت موضع خلاف بين العرب فهو مثل معارضة انتهجت أسلوب الخطاب المباشر السلمي والهدف هو وقف النزف البشري الاقتصادي لعموم العرب والنهوض بهم وبحالهم ورفع سويتهم ومستوى تفكيرهم.

هنا نلحظ أن الظاهرة المحمدية كانت الواحة الحقيقية في حياة العرب بعد أن شهدت شبه الجزيرة ارهاصات هذه الواحة عبر عدة أحداث كبيرة هيأت الأوضاع، وحدثت صراعات هائلة في مرحلة الدعوة وتثبيتها بين القيادات القبلية من جهة وبين قيادة الدعوة وعلى كافة الصعد من صراعات فكرية حتى وصلت الى حد الصراع في ساحات القتال ونشوب معارك وصراع مسلح واسع الانتشار كان له الأثر العميق في تأسيس عقلية المعارضة لدى شعب شبه الجزيرة والتي فضلت استخدام المعارضة المسلحة، وخاصة أنها تستند الى الدين الذي وجدت فيه ملاذاً لتبرير المواجهة المسلحة مع السلطات، وبفعل الاجتياح العربي تحت راية الدين أصبحت هذه العقلية هي السائدة ضمن الثقافة العربية العامة.

− بلاد المغرب:

لم تكن قرطاج إلا مملكة سورية بامتياز ولم يكن حظاً لأصحاب البلاد في صفوفها إلا كمرتزقة في الجيش وأعمال السخرة وعموم بلاد المغرب لم تكن الحالة فيها أفضل من شبه جزيرة العرب بل في درجة أقل. وعند تدمير قرطاج أُدخلت شعوب شمال افريقية في معدودية الدولة الرومانية حسب القانون الروماني وبقيت قبائلهم تتمتع بحالاتها الخاصة وانتقلوا رغم حملهم الهوية الرومانية إلى مسخرين بأجرهم في خدمة الرومان.

لن نخوض كثيرا في الاستدلالات بل نقف هنا لندلل على خصائص العقلية المعارضة في العالم العربي وما أدت إليه من نتائج انعكست على عموم الحياة الاجتماعية الاقتصادية والسياسية لعموم شعوب العالم العربي والتي تميزت بما يلي:

1.عدم وجود برنامج سياسي حقيقي له خاصية الانعتاق مما هو حاصل والتأسيس للجديد.

2.عبر مئات السنين من الصراعات بين السلطة ومعارضيها لا أثر لمصلحة الشعب.

3.اعتبار المُلك حق للمنتصر ومن ينكسر عليه المحاولة بأي شكل جديد.

4.عند انتصار المعارضة نراها تسير على ذات خطى من انتصرت عليهم وغالباً أسوأ

5.كل المعارضات اذا درسناها تخرج من ذات نبع السلطة والخلاف هو ادعاء الحق بالسلطة.

6.الاستعداد الدائم لتزوير الحقائق واختلاق الأعداء حتى الوهميين وركوب أي موجه تحقق وصولهم الى السلطة.

7.ادخال الرعب والخوف في صفوف الشعب مما أسس لدى شعوب العالم العربي وفي عقليته المتوارثة مسألة الحياد في صراع السلطات بل الهروب من العمل السياسي وكأنه جرب يصاب الانسان به.

8.سياسة البطش والسحق لعلمهم أنهم لو تركوا أثراً فذلك مدعاة للظهور من جديد لتلك المعارضة.

وكان من نتائج هذه الحالة على شعوب العالم العربي ما يلي:

1) في أعماق العقلية التي سادت اعتادت شعوب العالم العربي التصفيق الدائم للجديد القادم والنظر إليه على أنه المخلص، وكيل الشتائم والتهم بالخيانة وبأشنع الصفات لمن ينزل عن سدة السلطة.

2) هذه العقلية المستفحلة أدت بمواطن العالم العربي إلى المتاجرة بضميره السياسي فهو مستعد للبيع عند الحاجة لهذا الضمير من قبل الحالمين بالسلطة.

3) هذه العقلية أدت بمواطن العالم العربي إلى الاستهتار بالقيم والمبادئ حتى الدينية المقدسة.

4) هذه العقلية أوصلت العالم العربي إلى الدرك الأسفل من الاحترام لذاته ولحكامه من قبل الأقوياء.

5) المعارضة والسلطات فتحت أبواب العالم العربي للأجانب وافسحت الطريق لهم للاعتداء على السيادة الوطنية والهوية القومية.

6) المعارضة والسلطات والشعوب تحمل الآخرين نتائج ما حدث دون محاسبة أو وقفة مع الذات.

• الصـــقيع العـــربي وَالمعارضـــة:

يطول الحديث جداً حول العقلية العربية التي صاغت رؤيتها كمعارضة وأيضاً كسلطة ونظام حكم

ولا يتسع معنا المجال رغم الأهمية للتفصيل وشرح عموم الأسباب التي أدت إلى ما آلت إليه ظروف الواقع العربي في القرن الحادي والعشرين.

باستعراض بسيط لما آلت إليه الحالة بعد المرحلة العثمانية ذات الأصول العقلية البدوية نجد ما يلي:

العالم العربي/ تركة الرجل المريض/ بلا هوية وبلا أصول وبلا تقاليد سياسية كل ما هو موجود أحاديث ومرويات عن أشخاص قدموا من الصحراء كغزاة لبسوا القداسة عنوةً وأصبحوا جزءً هاماً

من التركيبة العربية على امتداد العالم العربي هذه التركيبة تتحدث عن قضاء وقدر وعلى الجميع الخضوع لإرادة الإله الذي منحته كل جماعة صفات خاصة واتهمت الآخرين بالقصور عن فهمه.

والملوك والسلاطين جزء هام من هذه التركيبة وصولاً إلى سدنة المعابد يشكلون ويحملون صفات إلهيّة ولا يجوز الخروج عليهم لأنهم ولاة الأمر، والخارج أو المعارض لهؤلاء لا يرى فيهم الأهلية إنما يراها في نفسه وبمن معه وعليه جرت أمور السياسة وتبع الناس المنتصر وهذه الحالة عينها أدت إلى خوف الآباء من الأبناء حتى قتل من قتل بأيدي آبائهم أو أبنائهم لاسيما في المرحلة العثمانية.

ونتيجة لهذه الحالة نرى أن عموم العالم العربي لم يعرف معنى الوطنية أو الهوية القومية لذلك كان من السهل تبديل الاحتلال العثماني باحتلال غربي واعٍ ومدرك لمصالح أُممه وشعوبه.

_ في بلادنا مجموعة رجالات التجارة والصناعة وما عُرف بالبرجوازيين شكلوا تجمعا هائلاً في أوساط المدن ولاسيما دمشق وبغداد وحلب وبيروت والقدس وهؤلاء عينهم تربوا على موائد السلاطين وجنوا أموالهم وبدأوا بمعاونة رجال الدولة العثمانية ومع الاحتلال المصري (1831) بدأت حالة تناغم بين مصالح هؤلاء والمصالح الغربية وحصل نوع من الانفتاح وضعفت الدولة جداً فاستندت إليهم فتذمروا خوفاً على مصالحهم وبدأوا ارتباطهم بالغرب والسعي للانعتاق من ربقة السلطة فشكلوا أحزاباً وجمعيات وأخذوا جانب مناوئة السلطة فكانت شكلاً بدائياً للمعارضة ليس لمصلحة الشعب والأمة لأنهم سريعاً استجابوا لطلبات الغرب ودافعوا عن احتلاله فمعارضتهم هي في سبيل الحصول على ظهير جديد، لم يقدم هؤلاء أي برنامج أو بديل للسلطة وبرنامجهم الوحيد، الوصول لسدة السلطة وإطلاق مصالحهم أما موضوع الاستقلال الحقيقي والسيادة وحكم الشعب فهي صور استعاروها لتمتين مواقعهم لا أقل ولا أكثر وهذا ليس غريب أو مستبعد فهم نتاج العقلية آنفة الذكر

زاد عليها التلاعب بالمشاعر الشعبية ودغدغة العواطف ورفع شعارات الحرية والعدالة وغيرها مما أصبحت تشكل نوعاً من الرصيد لدى فئات الشعب لاسيما بعد إحداث المدارس والجامعات وإتاحة فرص التعليم وتحديث المصانع وزيادة وسائط النقل ودخلت تعبيرات الديمقراطية والبرلمان والأحزاب وانتشرت الصحف ذات الاتجاهات المختلفة، وهكذا تدل كل هذه المظاهر على حياة جديدة لم يعرفها السلف في ظل العثمانية المحتلة لكن الأمر الأهم أن كل هذا كان لايزال يستقي ذاته ويستمر عبر سيالات ذلك الموروث العقلي، وتلك العقلية المصنعة في حقب موغلة في القدم، لقد استمرأ رجال السياسة الجدد الأمر ووجدوا أنفسهم قادرين بقوة مالهم أو بقوة تعلمهم فنون السياسة وجدوا أنهم قادرين على خوض غمار العمل السياسي وهكذا استمرت الحال فمن يكون في موضع السلطة عليه الاستعداد ليكون في موقع المعارضة والعكس صحيح والشعب في حالة خمول وكسل وعدم فهم ما يجري أو أين تكمن مصالحه.

السياسيون عندنا أياً كان موقعهم يخاطبون الشعب فقط في الانتخابات فهم موظفو انتخابات وبرامج الحكومة هي عينها برامج المعارضة، وفي تغيير المواقع مع استمرار الحال أصبح محالا التطور فكان لابد من انتفاضات قادها الشباب الذين اطلعوا على الحداثة السياسية في العالم ودخلت إليهم مفاهيم جديدة فانتهجت المعارضة موقع المهاجم بالسلاح وعادت العقلية العروبية لتطفوا على الساحة وعمت مسألة الانقلابات تحت مسميات متعددة وظهرت سلطة السلاطين والملوك بوجه جديد إنها الديكتاتوريات والديكتاتور هو مصدر الحق والخير والجمال وعادت /حليمة لعادتها القديمة/ عقلية بصورة جديدة ولباس غربي حديث، وهكذا كمت الأفواه وأغلقت الصحف ومنعت الأحزاب لوحق الناس على الشبهة وفقدوا حياتهم وأولادهم وأرزاقهم وسادت ثقافة ظن البعض أنها دفنت وعدنا إلى أن /العين لا تقاوم المخرز/ وأصبحت هذه إحدى الصفات المميزة لعموم العالم العربي.

_ ومع بدايات القرن الجديد أخذت تلك السلطات بالمبادرة لإعادة الاعتبار لشعوبها لإدراكها أو لعل سقوط منظومة الدول الشرقية وتنكر شعوبها لها كان دافعا لتحرك تلك السلطات ولكن وبما أن العقلية العروبية هي المصدر لتلك السلطات فقد كانت خطوات متواضعة وبطيئة جدا وحين شعرت الهيئات المستفيدة من هذه الحالة لاسيما أصحاب المصالح في بقاء شعوبنا على حالها تنادت من كل أصقاع الأرض لتقويض أي عمل من شأنه النهوض بهذه الشعوب فعقدت المؤتمرات وتبنت مصطلحات مغايرة للواقع فكان نصيب بلادنا هو الأكبر وأصبحت بلادنا هي محور الشر ومقاومينا ومن يدعمهم ارهابيين وعبثا كانت محاولة التفسير وشكلت معارضات خارجية وغذّيت جماعات داخلية تحت ذات العنوان ولما لم تجد نفعاً جمعت ما سميت معارضة خارجية ودخلت على متن دبابة يهودية ودمرت العراق وحلّت المعارضة مكان السلطة فكانت وباءاً على الأمة وأي وباء انها تحمل عقلية الأعراب وجفافها فعملت أول شيء على استئصال السلطة وأركانها ولم تميز بين ما هو سلطوي بحت وبين ما هو وطني بحت فحلت الجيش وعمت الفوضى وسارت باتجاه التقسيم والمذهبية ومباشرة تحول رجال السلطة إلى الوراء، والسلطة أساساً هي في الوراء والكل سواء.. ماهي الا سنوات حتى بدأت رعود الصقيع العربي تسمع هادرة في شوارع وأزقة المدن والقرى على حد سواء، وأبرز ما كان في الصقيع العربي هو الموجة التي مازالت تضرب الكيان الشامي وهنا مربط الفرس..

سريعا فرخت المعارضة في الداخل والخارج وعبر خمس سنوات لم تستطع هذه المسماة المعارضة الانعتاق من العقلية المأزومة والتي عجزت عن تشكيل وتأليف أدبيات تستحق لقب المعارضة فضلاً عن ممارسات حقيقية تنبأ بوجود ذلك.

كل ما نادت به المعارضة صيحات لا يستفاد منها فمفهومهم للحرية التي يطلبوها وحسب مقاساتهم، وجدنا أن ما وفرته السلطات عبر عقود أكبر مساحة من مطالبهم وباقي شعاراتهم لم تكن أوفر حظاً، وبالتالي سقط ما قدموه من الأيام الأولى لأنه فاقد معناه وأساسه بسبب تحققه أصلاً وماهي إلا أيام حتى ظهرت نوازع العودة للماضي السحيق وبرزت شعارات دينية مذهبية هي حقيقة وجوهر معارضتهم.

إنه يقظة العقل الأعرابي الذي استند في تكوينه وتركيبه وصاغه مفهوم الدين للسلطة والمعارضة لما هو قائم بحجة وثنيته وكفره، وبطبيعة هذه العقلية البدوية فهي انشدت مباشرة إلى زميلاتها فكانت تركيا هي الملجأ والموئل والهاشمية والحجازية وحملة الدين الوهابي الجديد كل هؤلاء أعادوا للأذهان غزو العرب لبلادنا، وأخيراً يظهر مصنع هذه العقلية بوجهه السافر وهو أم العقلية العربية إنهم اليهود والمستفيدون من استمرار هذه العقلية وسيطرتها

_ رُبَّ قائل كيف تكون المعارضة، وما تقصدون بها؟؟

نقول المعارضة في مفهومنا ليست السعي لاعتلاء السلطة بقدر ماهي تجيير هذه السلطة لمصلحة الأمة وتأطير عمل مؤسسات الدولة ضمن رقابة شعبية تعبر عن المصلحة العامة وذات بعد أخلاقي

نحن وكما أكد أنطون سعادة غير معنيين بإسقاط حكومة أو تثبيتها فهذا عمل غيرنا نحن نعارض كل فعل أو قول من شأنه تشويه حقيقتنا أو الدفع بالأمة لتدور حول محور لا يمثل مصالحها بدءاً من الهوية القومية التي تمثل لنا مركزية هذه الأمة مهما تعددت كياناتها والأنظمة السياسية القابعة تحتها

إن مركزة هويتنا هي الأساس في وضع البرامج والخطط التي من شأنها تثبيت سيادة واستقلال الأمة معتمدين على ادراج وعي في صفوف الشعب واعتماده على ذاته في تحقيق وبلوغ غايته، في منظورنا كل أمة تعتمد على الأغيار في تثبيت سيادتها فإنها إنما تعطي المقود لغيرها ليقودها

كل أمة تسعى لتثبيت سيادتها عبر الأغيار إنما توقع صك عبوديتها.

الحرية هي حرية أمة لا أفراد.. إن حرية الأفراد في أمة مستعبدة اقتصادياً وسياسياً هي أشبه بوكر لعصابة من المارقين، إن المجتمعات تصنع حريتها بوعي هويتها وقدرات أبنائها.

إن المعارضة هي التي تؤسس لعقلية ممنهجة تأخذ في اعتباراتها الأولى والأخيرة احترام الشعب وعدم التلاعب بمشاعره وتوعية هذا الشعب لمصالحه وليس لركوب ظهر الشعوب كما تريد المعارضة اليوم، إن العقلية المطلوبة تلك التي تسعى إلى وضع الأمور في نصابها وتصحيح عمل السلطات وتصويب الاتجاه وهذا يتطلب أن تحقق المعارضة ذاتها كأداة فعل غير مضطرب تحمل أليات التغيير دون المساس بمصالح الأمة بل تعميقها واعلان حقوق الأمة والوقوف بحزم إلى جانب الشعب كوحدة اجتماعية متكاملة وهذا لن يقوم به من قيدوا أنفسهم وربطوا أعناقهم وأعطوا المقود لأعداء الأمة، فالأمة التي لا تستطيع أن تقود نفسها لا تستحق الحياة، إذا كان لابد فالحركة القومية الاجتماعية هي من يمثل المعارضة الحقيقية وعلى امتداد العالم العربي لأنها تسعى أولا وأخيراً أن تنتصر بشعبها لا أن تنتصر عليه.

المصدر : الموقع الرسمي
الكاتب : عضو المجلس الأعلى نذير الحموي

إقرأ أيضاً
لا يوجد ألبومات صور مرتبطة بهذا المقال

رأي ومقال

العالم العربي /أزمة عقل- أزمة معارضة/

أردوغان يخسر معركة الرقة قبل أن تبدأ

اردوغان طموحاتك واحلامك على ارضنا ليس لها مكان

في ذكرى يوم الفداء

تموز مولد الحياة وسخاء العطاء

فكرنا في حلقات

المبادئ الإصلاحية /2/

المبادئ الإصلاحية /1/

المبادئ الأساسية /2/

المبادئ الأساسية /1/

يهودية الصهيونية