بيــان الثامن من تموز

2017-07-08

في شهرِ الفداءِ "تموز" من كلِ عام تشخصُ العقولُ والأبصارُ والأفئدة نحو مأثرةٍ نضاليةٍ خالدةٍ وملحمةٍ سورية نادرة بطلها رجلٌ مرَّ ذاتَ زمان في بلادنا، ملقياً على الناس أفكارَه ومبادئَه وقيمَه النبيلة، جاعلاً من وطنه سورية هاجسه الأول في كل خطوةٍ من خطواته، وفي كل كلمةٍ له وموقف، وعلى كل منبر، وفي كل ساح ومنتدى، حتى بلغَ به الإيمان بسورية مبلغاً أن عمّدَ بدمائهِ الطاهرة الزكية أرضنا الحرة الأبية.

في تموز من كل عام نحيي ذكرى شهادة باعث #النهضة_السورية_القومية_الاجتماعية #أنطون_سعاده، ذلك الزعيم الفذ الذي لا حدودَ لعطاءاته، والذي لم يتوانَ يوماً عن ممارسةِ البطولةِ المؤيدةِ بصحة العقيدة، مقدّماً جسدَهُ وروحَهُ قرباناً على مذبح المبادئ، مبادئِ الحياة الجديدة، حياة العز، والكرامة، والسيادة الحقيقية والاستقلال المنشود، فكان بحق هادياً ونبراساً على درب جلجلة هذه الأمة، بما تختزنهُ من تضحياتٍ وآلام، ونضالاتٍ وتوقٍ عارمٍ لدى أبنائها للخروج من شرنقةِ الذلِّ والعبوديةِ والهوان، إلى فضاءٍ رحبٍ واسعٍ عنوانه النهضة والحرية والشموخ والكبرياء والعنفوان.

الرفقاء المحترمون، لا يجب أن تتوقف إرادتكم أو تتلكأ في السير على طريق النهضة التي اختطها الزعيم، فهذه الطريق لا يسلكها إلا الأقوياء المؤمنين بسورية والعاملين لحياتها، أصحاب العزيمة الماضية والإرادة الصلبة، والتي حاولَ أعداءُ الأمةِ تحطيمَهَا باغتيالِ شخصِ أنطون سعاده، فلم يعلمُوا معنى الشهيدِ في عقيدتِنَا، فالشهيدُ عندنَا ليس مجردَ شخصٍ يقضِي في صراعه ضد الأعداء، إنه خطوة ذات معنى عظيم في طريق حياة الأمة يجب علينا أن نعلمَ أن ثقةَ الأمةِ فينا أكبرُ بكثيرٍ من أن نموت، سهلٌ جداً أن نموتَ لكن الصعبَ أن نخططَ لحياةِ أمةٍ عن طريقِ استشهادِ شهدائِنَا.

إن الشهادةَ يجب أن تعني لنا، أنَّ قوتَنَا وحدَنا والتي تحركُها إرادتُنَا هي عينُها التي تؤسسُّ لحياةِ الأمةِ ونظامِهَا الجديد، إن المتحزبينَ والمحبذينَ ينتظرون أن تفعلوا ليتصدرُوا المشهدَ غير آبهين بما تفعلون، يقول سعاده أن قومة القوميين الاجتماعيين هي في (صحة العقيدة وشدة الإيمان وصلابة الإرادة ومضاء العزيمة، فإذا فقدتم عنصراً واحداً من هذه العناصر الأساسية انصرف عنكم المناصرون وتفرق المتقربون).

لذلكَ فالشهادةُ هي جزءٌ وحلقةٌ من أهمِّ حلقاتِ النهضة، إنها التعبيرُ الحقيقيُّ على أنَّ تعاقدَنَا ليس عملاً صورياً، إنه تعاقدُ القلوبِ والسواعد، فقوتُنَا بإرادتِنَا التي يجبُ أن نحررَّها من كلِّ أمراضِ المجتمعِ التي ما زالت عالقةً وهي التي تقررُ صحةَ ومدى استقلالِنا، إن استقلالَنَا ضمنَ دولتِنَا وتخلُّصَنَا من أمراضٍ فتكتْ بأمتنا، وتحرّرَنَا من كل موروثاتِ التخلفِ والضعفِ هي الكفيلةُ بأن تجعلَ للشهادةِ معنىً.

لقد شكّلَ استشهادُ سعاده سابقةً في تاريخِ الصراعِ مع العدو، فباستشهادِهِ سجّلَ أمامَ التاريخِ أنه حتى أهمّ أعضاءِ النهضةِ وعناصرِهَا يستشهدُ دفاعاً عن إرادةِ الأمة وعن وجودِهَا.

إن الشهادةَ جزءٌ هامٌ من الفعلِ الاستقلاليِّ المرتبطِ بإرادةِ الحياة،

الشهادةُ فعلٌ لا يقومُ به إلا من حرّرَ نفسَهُ من قيودِ العبودية، وقرّرَ أن الأمةَ يجبُ أن تحيا.

أنطون سعاده شهيدٌ سوريٌّ بامتياز، ارتقى إلى أعلى درجاتِ الشرف، وحقّقَ قسمَهُ وجعلَ حقيقَتَه التي أعلنَها هي الفاعلة، ارتقى وعقيدتُه لم تنحرفْ أو تتزحزح، وإرادتُه من إرادةِ أمته.

ثمانية وستون عاماً مرت على وقفة العز تلك التي جسدها سعاده باستشهاده، وها نحن اليوم نحيي ذكرى شهادته وبلادنا تواجه أعتى صنوف المؤامرات وأشرسها على الإطلاق، مؤامرات تهدف إلى إغراق كيانات هذه الأمة ببحور من الدماء والفوضى وإلى بث الأحقاد المذهبية والطائفية بين أبنائها ومكوناتها تمهيداً لبعثرتها وإعادة هيكلتها على مقاس أعدائنا.

إننا اليوم أحوج من أي وقت مضى للتشبث بالتعاليم التي تركها لنا المعلم سعاده، ودفع حياته ثمناً لأجلها، فلنجعلْ من هذه التعاليم سياطاً نمتشقها في وجه المتآمرين والخونة الذين باعوا الوطن بفضة من اليهود، ولنجعل دائماً وأبداً من الشهادة هدفَ روحِنا الفتية، ووقفة العز غايتنا الأبدية ودماؤنا فداء للقضية.

وها نحن ذا نسير على درب الزعيم المؤسس بنهج الشهادة والفداء، ونقدم الشهيد تلو الشهيد على أرض الشام التي استسقت دماءنا من جديد، وسنروي أرضنا حتى نطرد آخر إرهابي منها، لتبقى الشام كما عهدناها قبلةً لتحرير فلسطين والجولان والاسكندرون.

لقد علمنا جرح تموز أن نحيى كباراً وأن نموت كباراً، كما علمنا أن خلق الحياة صعب ولكن كل صعب إذا أردنا يهون.

نم قرير العين يا سعاده، فالصفوف البديعة النظام التي فَنَيْتَ الروح والجسد في إعدادها لليوم الموعود ما زالت على إصرارها العنيد في الرهان الذي لم يفارقك لحظة وأنت تستودعنا الأمانة، وكن على ثقة وأنت ترقبنا من عليائك أن الجولة الأخيرة لن تكون إلا لسورية، وأننا لو شئنا أن نفر من النصر لما وجدنا إلى ذلك سبيلاً.

ولتحيى سورية وليحيى سعاده

عمدة الإذاعة والإعلام

المصدر : عمدة الإذاعة والإعلام
الكاتب : ssnp-sy.com

إقرأ أيضاً
  • بيان صــادر عن الحزب السوري القومي الاجتماعي في الجمهورية العربية السورية بمناسبة يوم الأرض
  • بيان صــادر عن الحزب السوري القومي الاجتماعي في الجمهورية العربية السورية بمناسبة عيد الشهداء
  • بيان صــادر عن الحزب السوري القومي الاجتماعي في الجمهورية العربية السورية بمناسبة عيد الشهداء
  • عمدة الإذاعة والإعلام تقيم ورشة حول آليات العمل الإذاعي في مديرية كشكول
  • بيان بمناسبة الذكرى السبعين لعيد الجيش «الأول من آب»
  • عمدة الإذاعة والإعلام تنعي استشهاد الرفيق البطل عبدالغني غيلان مصري
  • بيان صادر عن المكتب السياسي للحزب السوري القومي الاجتماعي في الجمهورية العربية السورية
  • بيان حول الجريمة الارهابية التي استهدفت جامع الإيمان بدمشق
  • بيان حول السقوط المدوي للجامعة العربية
  • بيان إدانة حول التفجير الإرهابي الذي استهدف رئيس مجلس الوزراء في المزة
  • لا يوجد ألبومات صور مرتبطة بهذا المقال

    رأي ومقال

    العالم العربي /أزمة عقل- أزمة معارضة/

    أردوغان يخسر معركة الرقة قبل أن تبدأ

    اردوغان طموحاتك واحلامك على ارضنا ليس لها مكان

    في ذكرى يوم الفداء

    تموز مولد الحياة وسخاء العطاء

    فكرنا في حلقات

    المبادئ الإصلاحية /2/

    المبادئ الإصلاحية /1/

    المبادئ الأساسية /2/

    المبادئ الأساسية /1/

    يهودية الصهيونية