أمانة الكلمات للأمين الراحل حمد رضوان

2017-08-27

كيف لي أن أستحضر نضالاً امتد سبعة وستين عاماً من عمرك المعطاء الذي تجاوز السبعة عقود تميزت بالقوة والعطاء والإباء؟.

كيف لي ألا أكتب عنكَ وإليكَ وأنا الذي مُنحتُ شرف العمل إلى جانبكَ والتعلم ثم التعلم من عميق انتمائك وحبك لسورية، وولائك لحزبنا الذي افتقدك كما افتقدتُك أنا؟.

سبعة وستون عاماً من عمرٍ خضته دون كلل أو ملل، تعانق صفحات المجد وتعلو هامتُك لتضاف قمة سامية فوق القمم، ماذا تقول الكلمات في حضرة غيابك، أيها الحاضر الذي لم يغب إلا جسداً ومازالت روحه تحلق إلى جانب زوابعنا بلونها الأحمر القاني؟.

كم اشتاقَ لك رفقاؤُكَ وكم هم مؤمنون بأنك بينهم بقلبك المفعم بالحياة والإرادة والصبر، قلبك الكبير الذي ظلَّ ينبض لآخر لحظاته بالحياة، كما تنبض سورية التي أحبتكَ وأحببتَها والتي لم ولن تعرف الموت ابداً؟.

ولأنك أنت الرفيق الأمين فرفقاؤك أبناء الحياة سيعملون لها ابداً وستكون الحيَّ بينهم ولن يذرفوا دموع الفراق لأن الدموع تليق بالموتى والحياة أبداً لأبناء الحياة.

يذكر الجميع كم كنت ودوداً، تجافي همومك لترسم على وجوه أحبائك ابتسامة وثقة تفوق بقوتها اي حال، برحيلك المفجع افتقدتك أسرتك الكبيرة كما الصغيرة، افتقدناك كإنسان ولد ليكون سورياً قومياً اجتماعياً، نهل من فكر الزعيم وسار على نهجه، فورثَ الأمة إرثاً لا يقدر بثمن ولا تنصف وصفه الكلمات، ارثه الخالد عائلة قومية اجتماعية من الأبناء والبنات والأحفاد...

لقد أثبتَّ قدرتكَ الاستثنائية على خوض غمار الحياة بعزها ومجدها ساعياً إلى جل ما يرجوه كل إنسان مدرك لحقيقة وجوده وتاريخه، ساعياً إلى تثبيت حقيقة من نحن.

لقد أثبتَّ مسيرة عطائك أن قيم الحياة السامية لا تتحقق إلا عن طريق تضحيات لا بد من تقديمها وعقبات لا بد من تخطيها، وأنه ما من قيمة يمكن نوالها دون جهد، فنلت شرف الأمانة وحملتها باقتدار، وحصلت على ثقة رفقائك فغدوت عضواً في المجلس الأعلى بجهد ومحبة واقتدار.

حضرة الأمين العزيز،

هل لي أن أحسد نفسي أنني في السنوات الأربع الماضية كان لي شرف العمل في ذات المجلس الذي ضمك، هل لي أن أحدث رفقائي جميعهم عن فلسفتك التي اكتشفت أغوارها خلال عملنا معاً، فلسفتك التي تقول إن طريق النهضة ليست صعبة بالنسبة لنا، نحن السائرون عليها بعقيدة وإيمان، ذلك أن الإقدام على السير في طريق الحياة الطويلة، طريق النهضة الشاملة، يتطلب من المتطوعين للسير عليه تضحية وفداء وإقداماً وإيماناً، وليس المهم هو الإقدام ذاته، بل الروح التي يتم بها، وهذا ما نحن عليه.

وقلت: إن الفوز في المعركة لا يتم ما لم يقدم المرء على المعركة بكل قواه، والقوة تصنع وتبني ويؤسس بها، هذا ما شهدته منك وأنت حملت كل معاني القوة اللازمة للنهضة بكل معانيها.

أحتار في كلماتي هذه، عن ماذا أكتب وأكتب، ويعجز أي قلم مهما بلغ من البلاغة أن يختصر رحلة عمر اتسمت بالرجولة والقوة والصبر والعطاء والوفاء وكنت أهلاً لكل ذلك.

لكنني في هذا المقام أختار أن أختم كلماتي هذه بعهدنا إليك أننا سائرون على ذات الطريق، وسنتحمل مسؤولية السير أحراراً متطوعين فطريق الحياة طريق تأبى أن يمر بها إلا المتطوع الحر المؤمن بعقيدة توازي الوجود، إنها طريق لا إكراه فيها، ولا ضغط، لا تغرير فيها ولا خداع، لأنها طريق حق وللحق.

تعج الطرق الأخرى بالمكرهين على السير_ أما طريق الحياة فتخلوا إلا من الأحرار، متى فتحت الحياة أبوابها لسوى الأحرار، فقد غصت اروقتها بالعبيد، والحياة تأبى العبودية في أحشائها.

إننا كما آمنتَ، أحرارٌ من أمة حرة، سنعمل لأجل مجد سورية وعزتها.

ارقد بسلام وأمان، وانظر إلينا من السماء باطمئنان فأولادك وأحفادك ورفقاؤك يسيرون على ذات طريقك الذي، اسمح لي أن أسميه، طريق أبناء سورية.

رحمك الله أيها الأمين والأب والرفيق والصديق، وعزاؤنا يبقى ببقائك بيننا وبقاء الأمة التي أفنيت عمرك في الطريق إليها.

المصدر : عمدة الإذاعة والإعلام
الكاتب : عميد الإذاعة والإعلام عبد الله منيني

إقرأ أيضاً
  • بانورما نشاطنا الرسمي 2016
  • نظارة التربيةوالشباب تكرم الطلبة المتميزين في الشهادتين في متحد #السويداء
  • نظارة التربيةوالشباب تكرم الطلبة المتميزين في الشهادتين في متحد #السويداء
  • منحوتات وأعمال فنية من واقع متحد #البازلت
  • لا يوجد ألبومات صور مرتبطة بهذا المقال

    رأي ومقال

    العالم العربي /أزمة عقل- أزمة معارضة/

    أردوغان يخسر معركة الرقة قبل أن تبدأ

    اردوغان طموحاتك واحلامك على ارضنا ليس لها مكان

    في ذكرى يوم الفداء

    تموز مولد الحياة وسخاء العطاء

    فكرنا في حلقات

    المبادئ الإصلاحية /2/

    المبادئ الإصلاحية /1/

    المبادئ الأساسية /2/

    المبادئ الأساسية /1/

    يهودية الصهيونية