كلمة رئيس الحزب الأمين جوزيف سويد خلال حفل تخريج مخيم الطلبة المركزي

2017-10-04

أيها الحضور الكريم،

أيها الرفقاء، يا شباب النهضة وطلاب غايتها،

أحييكم تحية الفخر والاعتزاز، قائمين على أعمال هذا المخيم، ومشاركين فيه وضيوفاً أكارم...

ها نحن اليوم نلتقي مجدداً في طرطوس. وحين نتحدث عن طرطوس نستذكر بكل فخرٍ وكبرياءٍ ونحن على أرض الشهادة والشهداء، ملاحم عزّ وفخارٍ شهدتها ساحات الوطن وكتبت حروفها بمدادٍ أحمر قانٍ من دماء الشهداء لتتعالى إلى سماء المجد والرفعة والسمو فتبقى راسخة في ذاكرتنا، ولتغدو دروساً وعبراً وحافزاً لمزيدٍ من الجهد والعطاء صوناً للأرض والوطن وحفاظاً على وحدة بلادنا ومجتمعنا والتزاماً بالواجب وإيماناً بالوطن.

تلك الملاحم والتضحيات الجسام التي لولاها ما كنا ها هنا اليوم. ننحني لصانعيها بإجلالٍ وإكرامٍ، شهداء سورية الذين وقفوا وقفة العز على درب التضحية والفداء والانتصار.

نحيي بفخرٍ كل أم قدمت فلذة كبدها حباً وإيماناً بالوطن وجسدت بعظيم فعلها أروع صور التضحية والصبر والصمود، ولأسرة كل شهيدٍ عبّرت عن انتمائها لسورية بالشهادة.

أيها الرفقاء المشاركون،

إنَّ الأهمية التي أولاها حزبكم للشباب والطلبة، وتعزيز دورهم في إطار المؤسسات الحزبية، تؤكد على إيماننا الثابت أنّ للشباب والطلبة دوراً ورسالةً، فهم مرتكزٌ أساسيٌ من عمل حزبنا، وهم حملة النهضة المؤتمنون عليها، وهم أيضاً نبض الأمة ومستقبلها الآتي، المستقبل الذي ننشده ونؤمن به وهو بعث نهضةٍ سوريةٍ قوميةٍ اجتماعيةٍ تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها... تلك الغاية التي عمل عليها الأوائل

ونعمل لأجلها اليوم تحتاج لتحقيقها إلى أجيالٍ تمثلونها أنتم. نحن ننظر إليكم بأنكم أجيالٌ تتحفز للمسير نحو هذه الغاية. أجيالٌ تَحمل الإرادة الصلبة والعزيمة الصادقة للسير نحو الحياة الحقة، ولولا جذوة الحياة في نفوسكم، ولولا صدى الواجب في ضمائركم، ولولا شعلة الحرية تلتهب في قلوبكم، ولولا المجد والخير والحق الكامن في أعماقكم، لما تحفزتم للحياة.

أجيالٌ انتصبت شامخة تحيي بلادها بيمناها، وسط حالةٍ عمت فيها الفوضى، وهيمنت فيها المساوئ، وسادت فيها الآفات المتجذرة منذ قرونٍ، انتصبت يمناكم وسط هذه الحالة، وانطلقتم لتخطوا لأمتنا تاريخاً جديداً عنوانه النصر والسيادة، تتحدون التاريخ، تقلبون مجراه، تتحدون الانحطاط والجهل في طريقٍ طويلةٍ حدثنا عنها الزعيم حين قال: "إنَّ طريقنا طويلةٌ لأنها طريق الحياة، ولا يثبت عليها إلا الأحياء وطالبو الحياة، أما الأموات وطالبو الموت فيسقطون على جانب الطريق".

أمامكم شوطٌ طويلٌ، ومسافةٌ طويلةٌ قبل بلوغ الغاية المقصودة لأن طريق الحياة التي تليق بشعبنا طويلةٌ ومعركتها مستمرةٌ والصراع فيها دائمٌ. إنّها طريقٌ لا تتيح الوقوف ولا التراجع ولا النظر إلى الوراء، ولا تقدم لمن يسير عليها راحة ولا هدنة. وإنَّ اختيارَكم لهذه الطريق مقياسٌ لبطولة المناضل، وصبره، وصلابته، وشتّان شتّان بين رجال الطريق الطويلة ورجال الطريق القصيرة في مجرى الكفاح، وحين تختارون شعاراً لمخيمكم هذا "أمتي يا وقفة العز"، فأنتم اخترتم الطريق الطويلة والشاقة التي لا يثبت عليها إلا ذوو النفوس العظيمة ولا تحمل قضيتها إلا أكتافُ الجبابرة. ولا بدّ للمناضل الذي اختار هذا الطريق أن يدرك أنَّ الإقدام والبطولة من متطلبات الحياة الراقية، والبطولة الحقيقية هي البطولة المجبولة بالآلام والتضحيات، فالبطولة تولد البطولة، إنها غذاءٌ لنفسها، وإنَّ الإنسان يرقى على درجات بطولته في سلّم القوة والاحترام والبطولة.

وقفة العزّ.. لا تبنى في حالة من الاستكانة والضعف والتهرب بل في حالةٍ من النضال والكفاح والتضحية. وأمتنا اليوم وقفت وقفة العز لتحطم كل الويلات والاعتداءات التي استهدفتها. أمتنا عنوانها دمشق وغايتها القدس عبر الجولان وحدودها تتزين، بكيليكية واسكندرون، فتحيةٌ لكم يا أبناء هذه الأمة يا أصحاب وقفات العز.

أيها الرفقاء، الحضور المحترم،

نحيّي من خلالكم الانتصارات العظيمة التي يحققها الجيش السوري الباسل وحلفاؤه على الأراضي السورية والتي توّجت بالانتصار الاستراتيجي في محافظة دير الزور. وإنّ تتالي هذه الانتصارات الاستراتيجية وسرعة تحقيقها هي الدلالة التي تقطع الشك باليقين بأنّ هذه الحرب التي خاضتها دولٌ إقليميةٌ وعربيةٌ وغربيةٌ والكيان الصهيونيّ بأدواتٍ إرهابيةٍ تكفيريةٍ والتي تستهدف سورية وجوداً وهوية، قد فشلت فشلاً ذريعاً، وتكسّرت مشاريعها المتصهينة على صخرة ثلاثية المقاومة: القائد والجيش والشعب، وبمؤازرة الدول الحليفة، لتغدو دمشق على بعد خطوةٍ من استكمالٍ الانتصارٍ الكاملٍ على هذا العدوان.

إننا نؤكد التزامنا بدورنا الوطنيّ والقوميّ وفي المجالات كافة، دعماً لهذه الانتصارات واستكمالاً لتحرير الأرض من دنس الإرهاب التكفيري وداعميه. فرفقاؤنا المرابطون الآن في عددٍ من الجبهات إلى جانب قوات الجيش السوري الباسل، مستمرون بدورهم يتزاحمون على سبيل شرف الشهادة كما من سبقهم من شهداءٍ أبرار يفخر حزبنا بهم. كما ونشدّد على موقفنا الثابت برفض أيّ تدخل خارجي في سورية معتبرين أنّ أيّ قوىً عسكرية تتواجد على الأراضي السورية دون موافقة الحكومة السورية هي قوى عدوانٍ واحتلالٍ سيقاومها الشعب السوري بكلّ إمكانياته حتّى إنهاء وجودها.

ونعرب عن تمسّكنا المبدئي بوحدة العراق أرضاً وشعباً، وفي هذا السياق نؤكد أن ما يسمى بالاستفتاء المزعوم الذي أجراه مسعود البرازاني وفيه سلخ جزءٍ لا يتجزأ من أراضي

العراق، هو مؤامرةٌ مشبوهةٌ ومرفوضةٌ، فمستقبل العراق لا يحدده طرفٌ أو شريحةٌ أو حزبٌ دون آخر بل هوَ قرارٌ عراقيٌّ والشعب العراقي هو المعني الوحيد بذلك.

إننا ندعو جميع القوى الحية إلى مقاومة هذه المؤامرة ورفضها والتأكيد على أنّ إقليم كردستان هو جزءٌ لا يتجزأ من أرضنا، وأبناؤه هم جزءٌ لا يتجزأ من وحدة شعبنا، وننبه أبناء شعبنا في العراق لضرورة التحلّي بمزيد من الوعي والحرص على سلامة الوطن ووحدة العراق أرضاً وشعباً.

رفقائي، رفيقاتي، ونحن اليوم نصارع في حومة الجهاد والبطولة ونجابه أشرس عدوانٍ عرفه تاريخنا الحديث، سنبقى راسخين في أرضنا مدافعين عنها رافعين راياتها، رايات العزّ والكرامة، وإننا نجدد ثقتنا بقيادة وحكمة قائد الأمة المقاوم السيد الرئيس بشار الأسد، وبصمود شعبنا العظيم وانجازات جيشنا البطل وتضحيات شهدائنا الأبرار ونحن على يقينٍ بأننا سنسحق العدوان والإرهاب وسنلاقي قريباً أعظم انتصارٍ لأعظم صبرٍ في التاريخ، وستقف أمتنا وقفة العزّ ذاتها في فلسطين والجولان واسكندرون وكيليكيا وفي كلّ جزءٍ مسلوبٍ من أرضنا المقدّسة.

في هذه الأرض لا مجال للاستسلام، سنحارب بصمودنا، بسواعدنا، ببنادقنا، بدمنا.

ثقوا أنّ ما نجبن عن مواجهته نحن سيجبن عن مواجهته الجيل الآتي بعدنا، لأنه سينظر إلينا ويقتبس كثيراً من الميراث النفسي الذي نتركه له.

لن ننتظر جيلاً جديداً ليحقق النصر، بل سنحققه نحن، سنسلم الأجيال القادمة أمةً منتصرةً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

نعم، "أمتي يا وقفة العز" لقد قررنا الصمود والمقاومة ووقفة العز والانتصار .. وانتصرنا.

وقبل الختام، نتوجه بالشكر الجزيل للجهات الرسمية وغير الرسمية كافةً، التي ساهمت بقيام هذا المخيم وإنجاحه، ونخص بالذكر جمعية "أسرة الإخاء السورية" والقائمين على إدارتها وإدارة هذا الموقع وعلى رأسهم الأب بولس سليمان.

وباسمكم جميعاً أختم بالقول: المجد لأرضنا الطهور المجد لشهدائنا الأبرار طليعة انتصاراتنا الكبرى

المجد والإكبار لأبطال الجيش العربي السوري صنّاع النصر، حماة الديار المجد لسورية دمتم للحق والجهاد ولتحيّ سورية

رئيس الحزب الأمين جوزيف سويد

المصدر :
الكاتب :

إقرأ أيضاً
  • كلمة نائب رئيس الحزب، رئيس المكتب السياسي الأمين جوزيف سويد في المهرجان المركزي لإحياء الذكرى السابعة والستين لنكبة فلسطين
  • نائب رئيس الحزب، رئيس المكتب السياسي، الأمين جوزيف سويد في لقاء مفتوح مع منفذية الطلبة في جامعة دمشق
  • مخيم الطلبة المركزي يختتم فعالياته بحضور مركزي ورسمي
  • بيانٌ صادرٌ عن رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي في الجمهوريةِ العربيةِ السورية
  • في حفل اختتام المخيم المركزي للطلبة: سويد: نحن باقون هنا، جذورنا في هذه الأرض ومنها نسغُ جباتنا، وعليها فقط نحيى معنى الكرامة
  • في حفل تخريج مخيم الطلبة المركزي الثالث رئيس الحزب: سيبقى شعارنا "سورية، قرارُ انتصار" وسنبقى راسخين في أرضنا مدافعين عنها، ولأبناء النهضة قرار واحد دائم هو المقاومة والتضحية والانتصار
  • مجلس العمد يعقد جلسته الدورية، برئاسة رئيس الحزب الأمين جوزيف سويد
  • مجلس العمد يعقد جلسته الدورية برئاسة رئيس الحزب الأمين جوزيف سويد.
  • أكد على وحدة مسار البوصلة والصراع ... رئيس الحزب يلتقي وفد اللجنة الشعبية للمقاومة ومناهضة العدوان على سورية
  • مجلس العمد يعقد جلسته الدورية برئاسة رئيس الحزب الأمين جوزيف سويد.
  • لا يوجد ألبومات صور مرتبطة بهذا المقال

    رأي ومقال

    العالم العربي /أزمة عقل- أزمة معارضة/

    أردوغان يخسر معركة الرقة قبل أن تبدأ

    اردوغان طموحاتك واحلامك على ارضنا ليس لها مكان

    في ذكرى يوم الفداء

    تموز مولد الحياة وسخاء العطاء

    فكرنا في حلقات

    المبادئ الإصلاحية /2/

    المبادئ الإصلاحية /1/

    المبادئ الأساسية /2/

    المبادئ الأساسية /1/

    يهودية الصهيونية