صفحات من الذاكرة القومية الاجتماعية: سعادة فـــــي المهجـــــر وعودته للوطن

2015-07-01

قرر سعادة السفر إلى المهجر فوراً محققاً عدة أغراض أولها أمني مفوتاً على السلطة فرصة اعتقاله للمرة الرابعة بعدما أعدت ملفات ملفقة ضده في مواضيع غير سياسية وفرض مواقف دفاعية عليه عبر وسائل إعلام تسيطر عليها الدولة فيما وسائل إعلام الحزب ضعيفة والحزب لا يزال في مطلع نشوئه.

كما هدف سعادة إلى منح أعضاء الحزب فرصة للتعمق بالعقيدة بينما هو يقوم بجولة بدءاً من عمان إلى فلسطين، التي ما إن وصلها حتى أصدر مرسوماً بتعيين سلطة تنفيذية لمجلس مؤلف من وكلاء عمد وخصص لكل وكيل عمدة منطقة، وأحال صلاحياته القيادية إلى المجلس الأعلى، مانحاً القيادة والأعضاء فرصة ما يسمى «استراحة المحارب» لترتيب الوضع الداخلي بعد الاعتقالات المتكررة.

في طريقه إلى المهجر توقفت الباخرة التي سافر عليها من مرفأ دكار وهناك التقى بالقيادي أسد الأشقر الذي روى عن لسان سعادة مخاوفه من التحالف الألماني الإيطالي واعتباره أن انتصار هذين الحليفين سيجعل من سورية المقاطعة الرومانية الجديدةromana» provancia.

أمضى سعادة بالمهجر قرابة 9 سنوات حقق للحزب فيها تواجداً واسعاً وخاصة في كل من الأرجنتين والبرازيل، ولا يزال الحزب والوطن يقطف ثماره حتى اليوم في مواجهة النفوذ الصهيوني والحد من نشاطه.

في الوطن أُفرج عن قيادات الحزب واستمر المجلس الأعلى بالقيادة وعلى رأسها نعمة ثابت الذي تربطه صلات وعلاقات متينة مع عدد من أعضاء الحكومة والدولة مثل كميل شمعون ورياض الصلح.

ومن خلال هذه العلاقة صار لدى رئيس المجلس الأعلى وناموس المجلس مأمون إياس توجّه بقصر نشاط الحزب وتوجهاته على الساحة اللبنانية واعتماد المبادئ الإصلاحية دون المبادئ السياسية للحزب، وهو ما عرف «بالواقع اللبناني»، حيث بدأ الخطاب السياسي للقيادة يأخذ هذا التوجه بالإضافة إلى تبديل علم الحزب بقصد إيضاح قطع الصلة بين ماضي الحزب وحاضره السياسي الحزبي.

ومع أن المجلس الأعلى أدار الحزب مدة تسع سنوات تقريباً وانتمى في ظله معظم أعضاء الحزب فإن أعضاء الحزب بالإجماع رفضوا توجه القيادة نحو الواقع اللبناني، وقد تجلى ذلك بموقفهم الواضح من فصل نعمة ثابت بعد عودة سعادة.

سعاده في الوطن ملاحق قضائياً

عاد سعادة للوطن في 2/1/1947 وجرى له استقبال حاشد شارك فيه أعضاء الحزب من فلسطين والأردن والشام ولبنان في أعظم حشد شهده لبنان في ذلك الوقت حيث امتدت الحشود من المطار إلى محيط السفارة الكويتية هذه الأيام، على الرغم من كل العراقيل والمعوقات وتحديد الطرق والمسارات التي فرضتها الحكومة اللبنانية.

وفور انتهاء الاستقبال جرت ملاحقة سعادة قضائياً بحجة عدم اعترافه بالكيان اللبناني، فانتقل إلى منطقة ضهور الشوير (المتن الشمالي) حيث للحزب سيطرة وتواجد ملموس، واستمرت الملاحقة ثمانية أشهر وانتهت في التاسع من تشرين أول 1947 حيث توقفت بعد تسوية تمت بين الحزب والحكومة للمحافظة على هيبة السلطة وماء وجهها، فنزل سعادة إلى مكتب وزير العدل أحمد الحسيني في السراي الكبير ببيروت في زيارة مجاملة، ينتقل بعدها مع رفقائـــه إلى «دار العدل» لدى المستنطق نديم حرفوش يرافقهم مدعى الاستئناف العام النائب العام المركزي آصف رعد، وبعد فتح الملف تمت جميع المعاملات الشكلية لإقفال الدعوى وفي الحال وفوراً صدر قرار المستنطق بسحب مذكرة التوقيف وإلغاء مذكرة الإحضار.

المصدر : الموقع الرسمي
الكاتب : ssnp-sy.com

إقرأ أيضاً
  • صفحات من الذاكرة القومية الاجتماعية: «التأسيس»
  • صفحات من الذاكرة القومية الاجتماعية: سعادة فـــــي المهجـــــر وعودته للوطن
  • صفحات من الذاكرة القومية: في العمل النضالي
  • صفحات من الذاكرة القومية الاجتماعية: بدء النشـاط بعد عودة سعادة للوطن
  • صفحات من الذاكرة القومية الاجتماعية: بداية تنفيذ خطط القضاء على الحزب واستشهاد سعادة
  • صفحات من الذاكرة القومية الاجتماعية: المحاولة الثانية لتصفية الحزب
  • صفحات من الذاكرة القومية الاجتماعية: المحاولة الثالثة لتصفية الحزب
  • صفحات من الذاكرة القومية الاجتماعية: عودة الحزب في الشام ولبنان إلى ساحات النضال
  • صفحات من الذاكرة القومية الاجتماعية: المرحلة الدستورية بعد سعادة
  • نظارة التربيةوالشباب تكرم الطلبة المتميزين في الشهادتين في متحد #السويداء
  • لا يوجد ألبومات صور مرتبطة بهذا المقال

    رأي ومقال

    العالم العربي /أزمة عقل- أزمة معارضة/

    أردوغان يخسر معركة الرقة قبل أن تبدأ

    اردوغان طموحاتك واحلامك على ارضنا ليس لها مكان

    في ذكرى يوم الفداء

    تموز مولد الحياة وسخاء العطاء

    فكرنا في حلقات

    المبادئ الإصلاحية /2/

    المبادئ الإصلاحية /1/

    المبادئ الأساسية /2/

    المبادئ الأساسية /1/

    يهودية الصهيونية