يهودية الصهيونية

2015-07-02

واهم من يعتقد أن الصهيونية وليدة مؤتمر بال السويسري عام /1897م/ والأكثر وهماً من يعتقد أن الكيان المصطنع ارتبط قيامه بوعد بلفور، والحقيقة الثابتة أن وعد بلفور ليس سوى تجديد للوعد الذي أعطاه (يهوه) لأبرام، وقبل الغوص في الموضوع وتوثيقه لابد من تسجيل موقف من طبيعة الصهيونية كحركة سياسية ومن اليهودية كحركة دينية.

الصهيونية:

حركة سياسية اعتمدت على العنصرية كأساس في بناء شخصية أتباعها، وهدفها ربط اليهود بفكرة إقامة الدولة اليهودية، وبتشكيل رأي عام عالمي للتعاطف معها ومؤازرتها، فيما تسعى، واستطاعت ترويج ثقافة عالمية مبنية على أحقية اليهود في إقامة وطن، مستغلة العواطف الدينية، محاولة تهويد المسيحية ومن ثم المحمدية، لذلك فالصهيوني ليس بالضرورة أن يكون يهودياً، يكفي أن يتلقى جرعة التهويد منذ نعومة أظفاره، وأن شعب الله المختار يجب أن يعود إلى أرض ميعاده، ليصبح هذا الشخص صهيونياً أكثر من اليهود الصهاينة.

وقد عملت الصهيونية على استغلال ما يحكى عن مآسي اليهود عبر التاريخ البشري، وضخمت وافتعلت الكثير لكسب هذا التأييد، من قبل معظم شعوب الأرض، لاسيما العالم الغربي المتصهين بحكم التربية الكنسية الغربية التي تهودت، وتصهينت عبر قرون عدة. وبعض الكنائس، خاصة الكنيسة البروتستانتية وما تفرع عنها من مدارس، واليوم نرى الكثير من النجاح الذي حققته في تهويد المحمدية الذي (بدأ مبكراً) ووضعت أسسه مع ظهور الحركة السلفية والتي تتقاطع مع البروتستانتية في نظرتها للحياة وللدين، بدءاً من رفع شعار /الحكم لله/ مع الخوارج لتتكون الرؤية مع ظهور ابن تيمية، والتشدد في التمسك بحرفية النص وصولاً إلى الحركة الوهابية، وهي الحركة المتأسلمة المتصهينة التي تدعي الإسلام وما يتفرع عنها من مدارس سلفية، فالسلفية هي البروتستانتية الإسلامية إذا صح القول، ولذلك نرى الكيان المصطنع يتلقى في يومنا الدعم المطلق من مركز البروتستانتية ومصدر قوتها في أميركا من جهة، ومن مركز السلفية في دولة الوهابيين، إضافة إلى ما أدخله عبد الله بن إسلام، وعبد الله بن سبأ وكعب الأحبار.

اليهوديــــة:

الأغلبية الساحقة من سكان المعمورة تعتبر أن اليهودية دين سماوي به ابتدأ التوحيد، وهو أول الأديان الموحدة على الأرض، وأن التوراة (العهد القديم) هو الكتاب المقدس لهذه الجماعة الموحدة، وأن النبي موسى أقام هذا الدين وسنّ شرائعه من ناموس سماوي، وفيه عقيدة دينية وتشريعات إلهية. وأن بداية التاريخ اليهودي نشأت مع ظهور شخصية النبي إبراهيم (أبرام قبل أن ينجب أولاداً) المزعوم بعلاقته التاريخية مع أرض فلسطين، وتتوالى ذريته وصولاً إلى النبي موسى صاحب الرسالة التوراتية، وأن هذه الجماعة من نسل أبرام توالدت وتكاثرت، وألفت الأسباط الاثني عشر، وأن كل يهودي في العالم يتحدر حكماً من أبرام، وقد حافظ هؤلاء على نسبهم -حسب زعمهم- رغم تشتتهم في أصقاع المعمورة، وأنهم شعب اختارهم الله لخاصته فهم الشعب المختار، وهم ما زالوا يحافظون على عادات وتقاليد مستمدة حسب قولهم من شريعة موسى، ولا يخالطون الناس في مسكنهم فهم أينما وجدوا يعيشون في غيتويات خاصة بهم ودعوتهم الدينية مغلقة لا تقبل المنتسبين والنسب عندهم للأم وليس للأب، ويقيمون شعائر دينية ضمن ما يسمى (الكنيس) ولهم رموز دينية تتمثل بالنجمة السداسية (نجمة داوود) والشمعدان ذي السبعة رؤوس، وأثناء تأدية الصلوات يضعون طيلساناً على رؤوسهم ويعتمرون قبعة صغيرة، وأهم ركن في الديانة اليهودية هو العودة إلى أرض الميعاد، استناداً إلى وعد أبرمه (يهوه) إله اليهود مع أبرام، ثم جدد الوعد عبر سلسلة أنبياء بني إسرائيل (يعقوب) وأرض الميعاد هي بطبيعة الحال فلسطين وما حولها.

إلى هذا الحد نقف عن التعريفات وندخل في تفاصيل الحركتين ونقاط تلاقيهما وتباعدهما إن وجدت. إن العلاقة بين اليهودية والصهيونية عَلاقة جمعية، لا يمكن انفصامها، فهما بمثابة عُمْلة واحدة لها وجهان‏، ‏والصهيونية ‏(‏Zioinism‏)‏ نسبة إلى جبل (صهيون) الذي يقع في الجنوب من بيت المقدس، وقد اقتحمه داود إبَّان ملكه، واستولى عليه من اليبوسيين الذين كانوا يقطنونه، ‏‏وأخذ داود حصن صهيون‏ وأقام داود في الحصن، وسمّاه‏ (مدينة داود‏)‏، وأصبح صهيون مكاناً مقدساً؛ لاعتقاد اليهود بأن الرب يسكن فيه، فقد ورد في المزامير‏: ‏‏"‏رنموا للرب الساكن في صهيون‏‏". ‏ من خلال النظر في تركيبة الدين اليهودي نرى التزوير في العلاقة مع الله، فإذا كان اليهود أول الموحدين وكتابهم ونبيهم دعاة التوحيد، فأين نصنّف من سبقهم من أنبياء ورسل، وهل كان نوح وإدريس مثلاً مشركين أو أن آدم ومن تبعه كانوا مشركين حتى ظهر اليهود «يؤكد معظم المؤرخين والباحثين في التاريخ بأن مبدأ التوحيد وعقيدة التوحيد لم تنقطع يوماً بدءاً من آدم النبي وحتى تاريخه، وبالتالي ما اصطلح على تسميته بالديانات التوحيدية السماوية الثلاثة لا يتطابق مع حقيقة ظهور أنبياء سبقوا ظهور التوراة وكانوا موحدين وأصحاب كتب سماوية كما يذكر القرآن الكريم ذلك في آيات كثيرة».

هل التوراة حقيقة كتاب مقدس؟

من جهة ثانية، فإن ما كانت عليه الشعوب في بعض مراحلها التطورية فكل قبيلة تتخذ لنفسها إلهاً تعبده ويرعاها وتقدم له الأضاحي والقرابين وهو يدافع عنها ويحميها من أعدائها، وهذه حالة الشعوب البدائية السابقة حالتها للثقافة العمرانية والتي تعيش حالة الترحال والغزو وإله إسرائيل هو من هذه المادة فهو القائل في التوراة: (أنا يهوه، وأنا ظهرت لإبراهيم وإسحق ويعقوب بأني الإله القادر على كل شيء... وأيضاً أقمت معهم عهدي أن أعطيهم أرض كنعان، أرض غربتهم التي تغربوا فيها... لذلك قل لبني إسرائيل أنا يهوه وأنا أخرجكم من تحت أثقال المصريين... وأتخذكم لي شعباً وأكون لكم إلهاً... وأدخلكم إلى الأرض التي رفعت يدي أن أعطيها لإبراهيم واسحق ويعقوب، أعطيكم إياها ميراثاً، أنا يهوه) سفر الخروج 6/3.

إذاً إله إسرائيل (يهوه) بماذا يتميز؟ هو إله خاص لشعب خاص، إنه إله قبلي سارق متسلط يحارب عن شعبه ويتقدمهم في القتال لينتصروا على من ليسوا شعبه، في زاوية أخرى إله إسرائيل يعد دائماً بالأرض وتبعه الفكر التوراتي تبني النهج المادي الذي ليس فيه الروح التي تتوق إلى المثل والقيم العليا التي جسدها الفكر السوري القومي الكنعاني بالارتقاء المستمر نحو الفردوس الأعلى والذي يضج بالبحث عن الأبدية والخلود وملحمة جلجامش هذا الملك العظيم يترك ملكه وكل رفاهية ليلهث وراء الأبدية في فردوس الآلهة، أما التوراة ففي كل فصوله لاهث وراء إعطاء الأرض لشعبه المختار وحتى في تشريعاته، فالتوراة فصل شرعه ليناسب شعب يهوه، فالخير حصري باليهود دون غيرهم ولا يحق لأتباع يهوه التهاون، وصنع الخير مع سواهم وهذا مدعاة لغضب يهوه عليهم «فإني أدفع إلى أيديكم سكان الأرض، فتطردهم من أمامك، لا تقطع معهم عهداً» سفر الخروج 23/23.

«متى أتى بك الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لتتملكها، وطرد شعوباً كثيرة من أمامك الحثيين والجرجاشيين والأموريين والكنعانيين والغرزيين والحويين واليبوسيين، سبع شعوب أكثر وأعظم منك، ودفعهم الرب إلهك أمامك، وضربتهم، فإنك تحرمهم لا تقطع لهم عهداً، ولا تشفق عليهم» سفر التثنية 2/2.

في المحصلة، إن نزول الشريعة على النبي موسى الذي يعود زمنه إلى عام 1250 ق.م يسبق ظهور اليهودية كحركة عنصرية بحوالي سبعمائة عام، حيث بدأت تتبلور كحركة يهودية بعد تزوير التوراة في زمن السبي البابلي في فترة عام 586 خلال عهد الملك السوري نبوخذ نصر، وعليه لا يمكن حساب اليهودية ديناً، بل إنها خرافات لإله خرافي قبلي وشعب دموي حاقد على من حوله يمتهن اللصوصية والعيش على أرزاق الشعوب. وإن كانت هناك ديانة يهودية وكان هناك أنبياء، فهم في حكم المنقرض منذ قرون موغلة في القدم. فالحركة اليهودية حركة لصوص قامت بها قبيلة من الرحل التي حاولت التسلل إلى بلدان الشعوب المتمدنة، فعاثت فيها فساداً لسوء طوية تحملها في جيناتها وتتوارثها مع أجيالها وبذلك جلبت على نفسها نقمة كل الشعوب التي استوعبتها، ثم ما لبثت أن كشفتها فطردتها وعملت على حربها، ففاح في صدور هذه الجماعة نيران حقد لا حدود له على كل أصناف البشر وحضاراتهم وثقافاتهم واخترعوا لأنفسهم إلهاً ينفذ رغباتهم وخطوا أسفاراً تمجد غدرهم ودمويتهم وإجرامهم بل ورذائلهم.

إن ما نقوله جرى على لسان يهوه بقوله «وبنو الغريب يبنون أسوارك، وملوكهم يخدمونك... تنفتح أبوابك دائماً... ليؤتى إليك بغنى الأمم، وتقاد ملكهم، لأن الأمة والمملكة التي لا تخدمك تبيد، وخراباً تخرب الأمم» سفر أشعيا 60/10.

«ويقف الأجانب ويرعون غنمكم، ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم. أما أنتم فتدعون كهنة الرب تأكلون ثروة الأمم، وعلى مجدهم تتآمرون» سفر أشعيا 61/5. فهل بعد هذا العرض الموجز نستطيع النظر إلى الحركة الصهيونية التي تستخدم كل أساليب الخداع وكل الرذائل أن نميز بينها وبين اليهودية، صاحبة الأحقاد على الأمم. إذا كانت الحركة اليهودية تشكل الهيكل العظمي للدولة الكيان، فلا شك أن الصهيونية هي اللحم والدم لهذه الحركة. الفرق بينهما وهمي غير موجود، فهذه حركة سياسية دينية عنصرية تستخدم كل أساليب القهر والاستعباد ونظرة الحقد على البشرية وتلك روحها ومحركها، إن الصهيونية ودوافع وجودها قديمة قدم التوراة وبذور شرورها في صلب موضوع التوراة أطلق يهوه مشروعاً، اغتصاب فلسطين وما حولها من نهر مصر إلى نهر الفرات الكبير متوعداً شعوب المنطقة بالإبادة والقتل والحرق وجددت الصهيونية هذا الوعد على لسان وعد بلفور المتهود.

إذاً بعد تزوير التوراة تأسست الحركة اليهودية العنصرية ومن ثم تبلورت الحركة الصهوينة كحركة منظمة تعمل بموجب مشروع سياسي يتكامل ويتواطأ مع كل المشاريع الاستعمارية التي استهدفت الأرض السورية بدءاً من الاحتلال الفارسي إلى اليوناني إلى الروماني إلى العثماني ثم إلى الاستعمار الحديث الأوروبي والغربي. بالمحصلة... فالصهيونية تعمل على استقرارِ بني إسرائيل في فلسطين؛ أي: في جبل صهيون وما حوله، وهي كذلك تؤيِّد ذلك بالقول أو بالمساعدة المالية أو الأدبية‏، وبناء على ذلك‏ فالصهيوني هو اليهودي الذي يُؤثِر أن يعيش في فلسطين، وهو كذلك مَن يساعد اليهود ماديّاً أو أدبيّاً ليستوطنوا فلسطين‏، ويرى اليهود أن موسى كان أول قائد للصهيونية، وأول مَن شيَّد صرحها ووطَّد دعائمها؛ فهو الذي قاد بني إسرائيل ليدخل بهم فلسطين عقب خروجهم من مصر، ولم يدخل موسى أرض الميعاد، ولكن خلفاءه دخلوها، وهبَّت أعاصير ضدهم حين أقحموا أنفسهم في هذه البلاد، وأخرجوا منها عدة مرات، وبعد خروجهم سنة 175م اجتثاثاً لدابرِهم وتدميراً لجذورهم، حتى إن الفتح الإسلامي عندما جاء بعد ذلك بخمسة قرون ‏636م‏ لم يكن بإيلياء ‏-‏بيت المقدس‏- يهودي واحد؛ إذ كانت الأطماع في الاستقرار بفلسطين قد زالت، فارتضى اليهود الحياة في موطن الهجرة، وخاصة في البلاد الإسلامية حيث تمتعوا بما يكفلُه الإسلام لغير أتباعه في المجتمعات الإسلامية من حقوق،

واستترت بذلك حركة الصهيونية حيناً من الزمان استمر قروناً، ومر الزمن ولم يُبْدِ اليهود قط أيَّ لون من ألوان الولاء للبلاد التي عاشوا بها، واشتركوا في مؤامرات ضدها، فتعرضوا لحركة اضطهاد عنيفة في أكثر البلاد التي نزلوا بها، وكان من أشدها قسوة المذبحة التي نزلت بهم في روسيا سنة 1882م‏، "وعلى إثرها بدأتْ حركة الصهيونية من جديد، وأدرك اليهود -مرة أخرى- أنه ليس ثَمَّة عيش لهم إلا في أرض أسلافهم، أرض الميعاد(حسب الوعد المزعوم)، وبدأ مسلسل جديد لم تنتهِ حلقاته بعد!". ‏كل مرة كان فريقٌ منهم يتطلع للعودة لأرض الهيكل وللحياة في صهيون، وهؤلاء هم الصهيونيون‏.

أرض الميعاد من وعد يهوه إلى وعد بلفور: الوعد الإلهي:

(وقال الرب لأبرام اذهب من أرضك وعشيرتك ومن بيت أبيك، إلى الأرض التي أريك.... فذهب أبرام كما قال له الرب.... فأتوا إلى أرض كنعان.... وظهر الرب لأبرام وقال: لنسلك أعطي هذه الأرض) سفر التكوين 12/1. (وسكن في أرض كنعان... فقال له الرب: ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت فيه شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، لأن جميع الأرض التي أنت ترى، لك أعطيها، ولنسلك إلى الأبد) سفر التكوين 12/11. في هاتين الفقرتين من التوراة (سفر التكوين) لا بد من ملاحظة أن الفقرتين تشتركان في مسألة الأرض والوعد بتمليك هذه الأرض لمن ليس صاحبها، وانتزاعها من أصحابها، فهذا الرب يختار أبرام ويأمره بالخروج من أرضه ومن بين أهله وعشيرته إلى أرض مأهولة بالكنعانيين وهي أرضهم التي اكتسبوا اسمها. ولم يكتف هذا الرب بإعطاء أبرام أرضاً ليست له بل أصدر الوعد بتوريثهم تلك الأرض، وهنا نقف لنسأل أي رب هذا الذي يعد البعض بإعطائهم ما لا يملكون، يعدهم على حساب البعض الآخر، والملفت للنظر إعطاؤهم أرضاً ليستوطنوا فيها، يعدهم باغتصاب أرض من أهلها ومن أصحابها، هو لا يعدهم بالفردوس لكن الأرض بالنسبة لهم هي الفردوس وهي أرض لا تخصهم إنها وطن، شعب حي فاعل، فوعد (يهوه) ليس سماوياً روحياً كباقي الأديان التي تحدثت عن حياة أبدية لا مرض فيها ولا موت يصيب أهلها إنما الوعد هو أرض يطرد أصحابها أو يموتوا قتلاً ليأخذها نسل ابراهيم حسب ادعائهم.

من هذه الزاوية يمكن النظر إلى وعد بلفور القائم أساساً على خرافة لا تليق برب خالق لكل البشر يختار من يشاء ويفرق بين خلقه لا على خلفية سوى مزاج، فيعطي من يشاء لمن يشاء على حساب غيرهم وهذا يتنافى أساساً مع عدالة الرب الشاملة، فهذا الرب يظهر ظلماً وتمييزاً دون مبرر، يحكم على شعوب بالموت والفناء والعبودية لحساب شعب اختاره بلا مبرر، إنه ليس سوى هواجس في نفوس حاقدة ألبسوها لباساً دينياً وحمّلوها أهواءهم وتمنياتهم وأودعوها كل عهر فكرهم وأطماعهم ليبرروا سرقتهم للأرض وجرائمهم بحق البشرية، ربطوا كل دناءاتهم بحق فرضه الرب وإرادة إلهية الواجب على الجميع العمل على تحقيقها.

استمر اليهود في إعلان حقهم منذ السبي البابلي وحمّلوا البشرية من حولهم ذنب عدم تحقيق ذلك الوعد الإلهي، وتغلغلوا في كل نواحي الحياة العامة لمن حولهم ولمن يبعد عنهم، واستغلوا كل ثغرة يمكن الولوج من خلالها لكسب تأييد أصحاب الشأن وكسب عواطف العامة لاستثمار هذه العواطف عند اللزوم في الضغط على أصحاب الشأن ودائماً الرهان على الحصان الأكثر سرعة في شق الصفوف والدخول إلى الوجدان العام والخاص ألا وهو الدين.

وتربت أجيال من أمم الأرض تبث عواطفها وتمنحها لهؤلاء جهلاً بحقيقة طويتهم وخبث فعالهم والجهل يأتي نتيجة ركوب عربة الدين التي قادها هؤلاء لمئات السنين. بالنتيجة جاء وعد بلفور معتمداً على تدين الإنكليز مستنداً إلى تحقيق وتسهيل الوعد الإلهي لهؤلاء، يقول حاييم وايزمان: «من حقك أن تسأل ما هي أسباب حماسة الإنكليز لمساعدة اليهود وشدة عطفهم على أماني اليهود في فلسطين؟ والجواب: إن الإنكليز هم أشد الناس تأثراً بالتوراة وتدين الإنكليز هو الذي ساعدنا في تحقيق آمالنا، لأن المتدين الإنكليزي يؤمن بما جاء في التوراة من وجوب عودة اليهود إلى فلسطين»، وقد قدمت الكنيسة الإنكليزية من هذه الناحية أكبر المساعدات، توجت أعمالهم بحصولهم على وعد بلفور بالعودة إلى أرض الميعاد وإقامة دولتهم، ما دفع بن غوريون ليقول: «إن اليهود لا يحتلون شبراً واحداً من أرض العرب، ولا يزال العرب يحتلون مساحات واسعة جداً من الأرض اليهودية، الأرض التي وعدهم بها الله».

نعم بعد قيام الدولة لم تذكر الصهيونية سوى أنها المحرك الأساسي لماكينة اللصوصية والحقد اليهودي، الصهاينة الأوائل بدؤوا ينشرون كوامن نفوسهم ومن جديد بن غوريون يصرح: «ما يربط اليهود ليس الدين اليهودي، فاليهود الملحدون يهود أيضاً، وليس العرق، فهم أعراق مختلفة، وليست اللغة فهم يتكلمون لغات شتى، ولكن رؤيا العودة، العودة إلى أرض الميعاد هذا رابطهم الوحيد». وهذا إيغال ألون يقول: «جاء اليهود إلى البلاد لكي يستردوا الأرض التي يعتقدون أنها كانت أرض آبائهم الأرض التي وعدها الله لهم ولذراريهم في العهد القديم». هل يكفي هذا لتبرير قولنا إن اليهودية والصهيونية هما جسد وروح متحدان بلا انفصال أو انفصام، وأن ما تعجز عنه الصهيونية تقوم به اليهودية.

نعم، الصهيونية حركة سياسية عنصرية مجرمة إطارها وسندها ومستندها اليهودية، واليهودية حركة سياسية تاريخية إطارها وسندها ومستندها خرافات صيغت على غرار أساطير بابل وكنعان لتعتمد على أنها دين وشريعة، وهذا ما جسدته التوراة المزورة التي تعتبر النص الأساسي الذي انطلقت منه اليهودية ثم الصهيونية التي تضرب جذورها عميقاً في النص التوراتي وتاريخ الحركة اليهودية.

حقق ملك فارس كورش الوعد الإلهي مرة، ثم حققه بلفور مرة ثانية، ومن المؤسف إصرار الناس عموم الناس لاسيما شعبنا أن يعتقد أن الصهيونية حركة سياسية نشأت في أواخر القرن التاسع عشر تحقيقاً لأطماع استعمارية أوروبية أو غربية واليسار التقليدي عمل على ترويج هذا التعريف وتعميمه، وراق هذا التعريف لأصحاب الفكر الديني الجبان لخوفه من ولوج حقيقة اليهود واعتبارهم الخوض فيه من باب الاعتداء على المقدسات، فأخذوا به وروجوه بدورهم، ولم يتجرؤوا على البحث في ماهية هذا الدين وحقيقته وإذا كان الدين والوازع الديني منعهم غباءً من البحث فلا مبرر لليسار التقليدي وإنما يضعهم ضمن دائرة الاتهام لتشبثهم بالدفاع عن اليهودية وهم أساساً رافضون لكل ما هو ديني.

ولمن لم يزل عنده شك، نسطر قول بن غوريون عام 1967: «إن الصهيونية تستمد وجودها وحيويتها وقوتها من مصدر عميق، عاطفي، دائم، وهو مستقل عن الزمان والمكان، وقديم قدم الشعب اليهودي ذاته، هذا المصدر هو الوعد الإلهي، والأمل بالعودة». والواقع أن الصهيونية دينياً وفكرياً، هي لبّ الروح اليهودية الأصلية.

في المحصلة، ليست الصهيونية سوى المعبر السياسي الحديث عن اليهودية والشكل الموازي للتطورات الحياتية في زمن ضج بالأفكار القومية عبر العالم، الصهيونية حركة سياسية تعتمد على فكرة دينية عميقة وهذه الفكرة بحد ذاتها تعتمد على خرافات هدفها الأرض على خلاف كل الديانات إنها فكرة تحاول جمع من يعتنقون هذه الخرافات في أرض واحدة بهدف تشكيل أمة وعلى خلاف كل الأفكار في العالم والنظريات القومية، فهم لا يرون الجامع سوى رؤيا ووعد لا أساس ولا صحة على صدقيته، فقوميتهم رؤية دينية ودينهم رؤية سياسية تقوم على التضليل، والنتيجة أن هؤلاء مجاميع متنافرة يعملون على توحيد صفوف متناثرة عبر العالم من خلال الإيهام له أنهم يشكلون أمة والصهيونية وجدت في اليهودية عمقها الفكري والحركي بالتالي، فعداؤنا لهم يهوداً أو صهاينة نابع من فكرهم المنافي لوجودنا والمعتدي على حقيقتنا والطامع لاقتلاعنا عبر وعد من إله قبلي خاص.

تهويد المسيحية ثم الإسلام:

عبر مئات السنين استخدم اليهود أساليب عديدة دون وازع أخلاقي أو ديني للوصول إلى مآربهم وتحقيق حلمهم الخرافي في الاستيلاء على الأرض. لكنهم وللحقيقة أخلصوا لخرافتهم والتفوا حول باطلهم ومن فكر منهم بالشذوذ كان مصيره التصفية والموت حتى درجت أجيال على طاعة قادتها. ونجاحهم هذا نابع من ربطهم قضيتهم المزعومة بالوعد الإلهي، وباكراً أسسوا جمعيات تعمل على نفس الموضوع وأول جمعية أسست عام /45/ للميلاد وهدفها العودة إلى أورشليم وبناء الهيكل المزعوم الذي دمره الرومان، وباكراً تغلغل هؤلاء في النسيج اللاهوتي المسيحي ونجحوا في دمج توراتهم وخرافة إلههم بتعاليم المسيح وإنجيله وجعلوه كتاباً واحداً تحت اسم الكتاب المقدس، حيث بدأت رحلة تهويد المسيحية، والفكر المسيحي، ولا نستطيع الجزم بالقول إن بطرس الرسول كان رائد هذه الحالة، وحيث كان يشترط على الناس التهود ثم الدخول إلى المسيحية وخلافه مع بولس الرسول حول هذه المسألة واضح في تاريخ الدعوة المسيحية.

استمرت حالة التهويد لسنين عديدة تدرس في الكنائس والمدارس الكنسية، خاصة في الغرب حتى تشبعت بها أجيال تلو أجيال وتصهين العالم المسيحي بفعل صهيونية التوراة قبل ظهور هذه الأخيرة كمنظمة على المسرح العالمي. ومن بعض النماذج المتصهينة الأب أغناطيوس 1837-1908 وكانت عظاته وأقواله حول بعث مملكة يهوذا، وصف هرتزل قائلاً: «هو يشوعكم الجديد لتحقيق نبوءة حزقيال» ويقول «اليهودية هي الصهيونية، والصهيونية هي يهودية الله». وهذا القس هتشلر اعتبر هرتزل المسيح المنتظر وكتب في إحدى مقالاته: «استفيقوا يا أبناء ابراهيم، فالله يدعوكم للرجوع إلى وطنكم القديم، ويريد أن يكون إلهكم». وهذا مجلس لوردات إنكلترا أصدر عام 1944 وثيقة جاء فيها «على العرب أن يرحلوا من فلسطين، إن لهم أوطاناً سواها وإلا تعرضوا لمنهج الإبادة».

وكان لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا دائم القول حتى في مجلس اللوردات 1937: «إن العرب دخلاء على فلسطين.... واليهود سكانها الأصليون». ودائرة المعارف البريطانية تقول «إن الاهتمام بعودة اليهود إلى فلسطين، قد بقي حياً في الأذهان بفعل المسيحيين المتدينين». أما وايزمان فيصف حال اليهود بالنسبة لقادة بريطانيا: (إننا نحن الصهيونيين نمثل لهم تراثاً عظيماً يكنون له أعظم التقدير).

بهذا نرى أن اليهود استطاعوا أن يمتلكوا قاعدة تأييد رسمية ممثلة بقادة العالم الغربي وقاعدة شعبية متمثلة بعموم الشعوب الأوربية وقيام الدولة الأميركية البروتستانتية المتشبعة بالتوراة وحرفية نصوصها وتفسيرها نرى أن اليهودية استطاعت صهينة الفكر المسيحي إلى أبعد حدود وتكاد لا ترى متديناً مسيحياً إلا ويحفظ من نصوص التوراة أضعاف ما قد يحفظه من الإنجيل ونصوصه، بل ترى نفسه مشبعة إلى حد الهوس بسفر الملوك وأحاديث المعجزات ويتعلم نشيد الإنشاد في صغره ليصبح كتلة من التهويد الفطرية، وكما في المسيحية باكراً نتلمس الوجود اليهودي في النسيج المحمدي فخمسة من الصحابة تحدروا من اليهودية إلى الإسلام، ولكن أوضح مثال على الوجود اليهودي في الإسلام كان المدعو كعب الأحبار الذي وقف متفرجاً حتى بعد وفاة النبي وليعلن إسلامه وليفرض نفسه على الخليفة عمر بن الخطاب ويحسب من بطانته ورافقه في رحلته إلى بلاد الشام، وكثيرة هي الحوادث التي أفتى بها استناداً إلى يهوديته، وهو المسؤول عن الكثير من الانحرافات والخرافات في الإسلام وتعزى كل روايات عرفت بالإسرائيليات إلى كعب الأحبار، ولم يخفِ التاريخ محاولاته لإدخال التفسيرات اليهودية إلى جزئيات الفقه الإسلامي والحديث والتفسير.

إلا أن الوضوح كان أكثر مع ظهور البروتستانتية المحمدية على يد ابن تيمية، والعودة ثانية كما في البروتستانتية المسيحية إلى التمسك بالنص وحرفية تفسيره، ويأخذ ابن تيمية بالتوافق من حيث التجسيم والجهة بعقيدة اليهود وهو تلميذ ابن ميمون فيلسوف اليهود وخادم الحركة اليهودية، وكان صديقه الحميم ابن ملكة فيلسوف آخر وحاخام له شأنه في الحركة اليهودية، لتنتهي القصة، ففي الوقت الذي نشطت فيه الحركة اليهودية، بدعم نابليون بونابرت بالتحرك باتجاه مصر وفلسطين، حيث حاز على لقب مؤسس الدولة اليهودية وخلال فترة بسيطة بدأت ظواهر الحركة الوهابية في الجزيرة على يد محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب، والحركة الوهابية ذات بعد سياسي ومرتكز ديني ملتصق بالصهيونية وملتزم بطريقتها في الاغتصاب والقتل وفرض الذات واحتلال الأرض واتباع سياسة الأرض المحروقة وفرض نفسها بالإجرام والقتل بالفؤوس والبلطات، لن نبتعد في هذا كثيراً إنما يهمنا تهويد المحمدية، لقد استطاع اليهود الدخول إلى السلطنة العثمانية وتأسيس حزب الاتحاد والترقي، والإمساك بزمام الدولة العلية من جهة،

ومن جهة أخرى قادوا الحركة الوهابية وانتزعوا من الملك عبد العزيز الوهابي وثيقة تخول اليهود الاستيطان والاستيلاء على فلسطين، وكانوا قد انتزعوا نفس التعهد من أشراف مكة الهاشميين، ومنذ إعلان دولة الكيان اليهودي، تنشط العلاقات بين العرب في جزيرتهم وفي مملكة الهاشميين من جهة وبين اليهود من جهة ثانية وصولاً إلى يومنا هذا، حيث انجلت حقيقة التيار السلفي الوهابي وانقيادها مع اليهود، بل السعي إلى ترتيب الراحة والسكينة لهذا الكيان وقيام هؤلاء بالحرب بالنيابة عن اليهود، كل من يناصب هذه الدولة الصنيعة العداء بل حتى في وجه من يدافع عن نفسه تجاه الطمع اليهودي وبدأت تصدر الفتاوى وإسقاط القرآن والحديث بطريقة تبرئ اليهود من كل سوء كما برؤوا من قبل المسيحيين المتهودين من دم المسيح.

لن نغوص كثيراً في هذه المسألة، لكننا نورد بعض الدلائل على سبيل المثال، ولتثبيت ما ذهبنا إليه فنحن نشهد في كل أرجاء الكرة الأرضية ما يسمى الجهاد الإسلامي الذي تدعمه الدولة الوهابية باستثناء الدولة (الإسرائيلية) فحسب أقوالهم إن أرض إسرائيل ليست أرض جهاد ومؤخراً خرج رجال دين وهابيون يعلنون أن البيت المقدس ليس هو القدس وأن الجهاد يجب ألا يتجه نحو القدس لأنها ليست المقصودة بالقدسية، وبطبيعة الحال فبعض التفصيلات قد تغني مثل قيام هذه الدولة بإنشاء محطات إسعافية ومحطات تموينية لإتمام عملياتهم ضمن الأرض السورية.

عدوان وجرائم:

إله خاص بقبيلة وشعب مختار لذلك الإله، يمنح شعبه ما ليس ملكهم ويعدهم بما لا يملك، فكيف سيكون تصرف أصحاب الملك؟ لا شك أنهم سيقاومون، لكن يهوه أمر شعبه بشن حرب الإبادة ضد الشعوب صاحبة الأرض لأن كاتب التوراة يعلم أن أصحاب الأرض سيعودون للمطالبة بحقهم، لذلك أمر يهوه أتباعه بالقتل بالفؤوس والبلطات وإحراق المحاصيل وقتل الحيوانات لإرهاب من يسمع فيفضل الهرب قبل الموت، هذه هي سياسة يهوه التي أتقنها شعبه المختار في الاستيلاء على أرض فلسطين تمهيداً للاستيلاء على كامل الأرض السورية.

للأسف الشديد نرى كتاباً وأدباء وسياسيين ومن لفّ لفيفهم لا يستطيعون الخروج إلى رحابة التفكير فيسلمون بأن فلسطين أرض اليهود هكذا بكل بساطة وهم يكابرون ويدافعون عن رأيهم دون تدقيق أو تمحيص، بل ويوغل بعضهم في الجهل ليقول إن مشيئة الله تحتم جمع اليهود في بلادنا وأي إعاقة تعني الوقوف في وجه الإرادة الإلهية وهذا شأن المسيحيين والمحمديين على السواء. وهذا الأمر يعترف به اليهود بخبث، فهم يجنون نتائج تغلغلهم في شعوب الأرض ولذلك يقول وايزمان: «إن من الأسباب الرئيسية لفوز اليهود في الحصول على تصريح بلفور من بريطانيا، بإنشاء الوطن القومي اليهودي، هو شعور الشعب البريطاني المتأثر بالتوراة». أما ونستون تشرشل البريطاني المتشبع بروح التوراة أثناء زيارته لفلسطين عام 1921 فقد صرح «من الحق الصريح لليهود المتشتتين، أن يكون لهم وطن قومي يجمعهم، وهل هذا الوطن غير فلسطين التي ما برح اليهود منذ ثلاثة آلاف سنة مرتبطين بها».

وكما أسلفنا القول حول تعهد الأمير فيصل ووالده الشريف حسين بتسهيل حصول اليهود على وطن خاص بهم في فلسطين وتبعه إقرار عبد العزيز آل سعود بمنحهم فلسطين لإقامة دولتهم. بالمحصلة فإن الدعم النفسي الروحي لقيام دولة الكيان اليهودي أصبحت من المسلمات التي لا تحتاج إلى عناء من قبل الساعين لإقامتها وشكلت الأرضية الصالحة للانتقال إلى المرحلة المادية في الفعل على الأرض وتحقيق الحلم الذي عملوا له سنين طويلة، ولهذه المرحلة أسس وطبيعة مختلفة، فهم علموا أن القوة النفسية إن لم تدعم بقوة مادية فمن الصعوبة تحويلها إلى واقع ولأنهم يفتقدون إلى الحق فكان لا بد من نهج يدعم حصولهم على فلسطين والاستيلاء عليها. وكالعادة فإن يهوه لم ينس أن يوجه شعبه المختار ويدلهم على السبيل، ويضع لهم نهجاً، هذا النهج ساروا عليه سابقاً ثم لاحقاً يوم اغتصبوا فلسطين، في البداية يقدم يهوه عرضه لهم ويشرح لهم ماذا سيتعهد لهم بقوله: «متى أتى بك الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لتتملكها، وطرد شعوباً كثيرة من أمامك .... سبع شعوب أكثر وأعظم منك ودفعهم الرب أمامك....» سفر التثنية 7/2.

ويتابع القول: «ويهوه يطرد جميع الشعوب من أمامكم فترثون شعوباً أكبر وأعظم منكم، كل مكان تدوسه بطون أقدامكم يكون لكم من البرية ولبنان، من نهر فرات إلى البحر الغربي يكون تخمكم، لا يقف إنسان في وجهكم، يهوه الحكم يجعل خشيتكم ورعبكم في كل الأرض التي تدوسونها» سفر التثنية 23/11. ولا ينسى هذا الإله القبلي نصيب شعبه وما يترتب عليهم مقابل التسهيلات التي قدمها، لذلك يستمر يهوه بوصية شعبه لإتمام مهمة الاستيلاء على الأرض ونشر الجريمة، بقوله: «سبع شعوب أكثر وأعظم منكم، ودفعهم الرب إلهك أمامك، وضربتهم، فإنك تحرمهم، لا تقطع لهم عهداً، ولا تشفق عليهم» سفر التثنية 7/2. ثم يستطرد بالقول: «يدفعهم الرب إلهك أمامك، ويوقع بهم اضطراباً عظيماً حتى يفنوا، ويدفع ملوكهم إلى يديك، فتمموا اسمهم من تحت السماء، لا يقف إنسان في وجهك حتى تفنيهم» سفر التثنية 18/7.

ويهوه بطبيعة الحال لا ينسى أن يفصل آلية العمل التي يجب على أتباعه القيام بها ليوقعوا الرعب في نفوس الشعب صاحب الأرض فيقول لهم: «حين تقترب من مدينة لكي تحاربها، استدعها إلى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح، وفتحت لك، فكل الشعب الموجود فيها يكون للتسخير ويستعبد لك، وإن لم تسالمك، بل عملت معك حرباً فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم، وكل ما في المدنية كل غنيمتها فتغنمها لنفسك» سفر التثنية 20/10.

هذا بالنسبة للمدن البعيدة أما المدن القريبة والتي وعد الرب بإعطاء أرضها لشعبه فله وصية مختلفة وهي سياسة الأرض المحروقة، فيقول: «أما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك يهوه إلهك نصيباً فلا تستبق منها نسمة ما، بل تحرمها تحريماً: الحثيين والأموريين والكنعانيين والغرزيين والحويين واليبوسيين كما أمرك الرب إلهك» سفر التثنية 20/10. في هذه المسألة لم يختلف اليهود مع ربهم بل نفذوا وصاياه بكل حرفية ودقة، بل كانوا أكثر من ربهم حرصاً على القتل والتنكيل بالآخرين، وأكثر دموية وحقداً على الشعوب وحرصاً على إظهار مكامن حقدهم وغدرهم. فمثلاً يقدم لنا يشوع نموذجاً لفعل اليهود «وكان لما انتهى إسرائيل من قتل جميع سكان عاي في البرية، حيث لحقوهم وسقطوا جميعاً بحد السيف حتى فنوا، أن جميع إسرائيل رجعوا إلى عاي وضربوها بحد السيف فكان جميع الذين سقطوا في ذلك اليوم من رجال ونساء، اثني عشر ألفاً، جميع أهل عاي، ويشوع لم يرد يده التي مدها بالمزراق حتى حرم جميع سكان عاي...... وملك عاي علقه على الخشبة إلى وقت المساء». /يشوع 8/24.

لا تنتهي بطولات يشوع عند هذا الحد، فهؤلاء ملوك أورشليم وحبرون ويرموث ولحنيش وعجلون، يقررون الهرب من بطش اليهود فيدخلون في مغارة في /مقيدة/ فيرسل رجاله ويخرجهم من المغارة /فدعا كل رجال إسرائيل وقال: تقدموا وضعوا أرجلكم على أعناق هؤلاء الملوك،........ ثم قتلهم وعلقهم على الخشب حتى المساء يشوع/10/16.

هذه بطولات يهوه وشعبه المختار صدور تفتح بالحقد على الجنس البشري وشهوة عارمة للدماء والقتل، بطبيعة الحال فإن سكان تلك المدن قد قتلوا جميعاً بسيف يشوع هذه /مقيدة/ التي التجأ الملوك إلى مغارة فيها كان عقابها /وحرم ملكها وكل نفس بها لم يبق شارداً/ ثم ينتقل إلى مدينة لبنة/ فضربها بحد السيف وكل نفس بها لم يبق بها شارداً لينتقل إلى لخيش/ فضربها بحد السيف وكل نفس بها/ وعجلون/ ضربوها بحد السيف وحرم كل نفس بها.

هذا سجل انتصارات اليهود وهذا فعلهم، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على نفسية عصابة تمتهن القتل وإراقة الدماء وقرار إلهي بحرب إبادة لكل الشعوب والمدن التي تصل إليها يد إسرائيل. إلى هذا الحد يمكننا سبر الروح اليهودية التي تجري في عروق ومفاصل الصهيونية وتتحكم في العقلية التي أنتجت هذه الحركة المستمدة وجودها وتحركها وأسس بنائها من هذا السجل المسمى توراة، إذا تتبعنا ظهور الصهيونية على أرض فلسطين فليس لصاحب عقل أن ينكر هذا الفحيح القاتل في نفوس الصهاينة وبسرعة سيرده إلى أصوله ويهوديته.

في 9/4/1948 دخلت عصابة الأرغون الصهيونية تحركها روحها اليهودية إلى قرية دير ياسين وفتكوا بالسكان، بقروا بطون الحوامل، ذبحوا الشيوخ والأطفال ولم يبقوا أحداً من دون عقاب. يصف اليهودي الأميركي وليم زوكرمان رئيس تحرير الجويش كرونيكل الصادرة في نيويورك تلك المجزرة بقوله: إن أعضاء الآرغون مستعملين السلاح الأبيض والقنابل اليدوية قتلوا من دون سبب 254 فلسطينياً من أصل 530 من سكان دير ياسين ومعظمهم من الأطفال والنساء ونقل الباقي إلى القدس، حيث عرضوا في الشوارع ليبصق عليهم اليهود.

في 10/4/1948 جابت مجاميع من اليهود شوارع القدس بمكبرات الصوت تنادي على الأهالي /اهربوا من القدس لكي لا يكون مصيركم مصير دير ياسين/. 21/4/1949 حصل هجوم هائل ضد مدينة حيفا استمر طوال يوم كامل انتهى بطرد خمسين ألف فلسطيني عدا من قتل في الشوارع وضمن المحطات والبيوت والمحلات. 29/10/1956 حدثت مذبحة كفار قاسم فذبح جميع من فيها رجال ونساء وأطفال. ومذابح عين الزيتون وصلاح الدين بذات الوحشية وبذات الدافع القتل وإراقة الدماء بأمر من يهوه. وبعد حرب حزيران 1967 حرثت عدة قرى ومدن وطرد أهلها وذبح من ذبح في نابلس ومدن الضفة وهجر من هجر من أرضه وجذوره.

هل يبقى من قول يقال حول يهودية الصهيونية؟. هل هناك من لديه شك في يهودية هذه الحركة؟. لهؤلاء المشككين نسجل أقوال بعض أراخنة الصهيونية، وعلى رأسهم بن غوريون زعيم عصابة الأرغون: لقد آمنا طوال آلاف السنين بنبوءات أنبيائنا وبيننا أشخاص يؤمنون بمجيء المسيح الذي سيجمع يهود العالم، أمواتاً وأحياء، في الأرض المقدسة. يقول الحاخام غودمان عن هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية عام 1897 «كأنني أرى موسى بلحمه وعظمه..... ربما كنت ذاك الذي اصطفاه الله». أما القس وليم هتشلر فقال لهرتزل «أنت هو الذي كنت أنتظره، أنت المسيح المنتظر». وأما نظرتهم كيهود وصهاينة إلى زعمائهم، فهي لم تختلف بين ماض قذر وحاضر أقذر، وأنبياؤهم ليسوا سوى قادة حرب ورؤساء عصابات، لذلك فإن أرملة وايزمن ترى في زوجها -رسول الصهيونية- عظمة لم تجدها في موسى، حيث تقول «إن موسى احتاج إلى أربعين عاماً ليصل ببني إسرائيل إلى أرض الميعاد أما حاييم وايزمان فلم يحتَجْ لأكثر من ثلاثين عاماً ليفعل ذلك». هل يكفي هذا القليل للتعرف على يهودية الصهيونية؟.

حتمية الصراع مع اليهود:

الأمة وحدة حياة على وحدة جغرافية طبيعية، تجري ضمن هذه الأرض علاقات الأفراد فيما بينها وتنشأ علاقات بين الإنسان والأرض فتصبغهم بيئتهم بطبيعتها فيكتسبون صفاتها وتكسبهم مزاجهم العام وتوحد نفسيتهم، ويصبغونها بفعلهم فيطوعونها لمصلحتهم ويتركون على وجهها آثار فعلهم حتى يعرفوا بها وتعرف بهم، هذه حال كل الأمم على وجه الأرض، فلا أمة بلا وطن تجري حياتها ضمنه وعليه، وسورية هي أقدم بيئة طبيعية وحدت شعبها ضمن بوتقة الوحدة الحياتية وهي أوضح مثال وأقدمه على التمازج بين أبنائها وإنتاج حضارات متعاقبة ضمن ثقافة التفاعل الجامع الموحد لكل أبنائها، وهذا التفاعل الجامع الموحد لا يمكن أن ينتج حضارة لولا وجود سلالات ممتازة في بيئة ممتازة تفاعلت عمودياً لتنتج أقدم الحضارات وأعرقها، حدث ذلك كله ما قبل عصر التاريخ الجلي وتنبه السوريون باكراً لأهمية الوطن وعلموا أنه الملاذ الأخير لهم، فأخلصوا لوطنهم كما أخلصوا لوجودهم وبما أن سورية الطبيعية محاطة بقبائل البدو الرحل وبما أن هؤلاء يتطلعون دائماً وأبداً إلى سد حاجة الغذاء عندهم، فمن الطبيعي أن ينظروا إلى سورية على أنها تفيض لبناً وعسلاً وعملوا منذ القديم على غزو أطرافها، ومن هؤلاء القبائل المرتحلة / اليهود/ ويسجل أول ذكر لهم تحت اسم قبائل العبيرو، وذلك في مراسلة بين سرجون الأكادي الكبير مع ملك مصر يحذره فيها من قبائل أغارت على أطراف مملكته وقام جيشه بطردهم واللحاق بهم إلى أطراف مملكة مصر، وهذا حمل على الظن والتخمين وقد يحتمل أنهم ليسوا من أصول اليهود،

ل

كن التاريخ يسجل اسمهم لأول مرة بين 1200-1100 قبل الميلاد، كأقوام غزاة دخلوا أرض كنعان ولم يسجل لهم تواجد جمعي قبل 800 قبل الميلاد، فأقاموا دويلة صغيرة لفترة امتدت حتى 570 قبل الميلاد، حيث وقعت تحت السبي الأشوري ثم البابلي وانتهى ذكرها من التاريخ. والتوراة لا يخفي طبعاً عدم ملكيتهم للأرض الكنعانية، بل يؤكد ويدفع باتجاه استيلائهم على أرض كنعان لأنها أرض غريبة ألم يأمر يهوه أبرام بالخروج من بين أهله وعشيرته إلى أرض كنعان وفيها /تغرب إبراهيم في أرض الفلسطينيين أياماً كثيرة/ تكوين 21/34. وفي أرض فلسطين تموت سارة زوجته فيتوجه إلى الحثيين قائلاً «أنا غريب ونزيل عندكم أعطوني ملك قبر معكم، لأدفن ميتي من أمامي» تك 43/4

وهذا الأمر تكرر مع يعقوب، فهو لم يكن سوى غريب حيث يقول التوراة «سكن في أرض غربة أبيه في أرض كنعان» الإصحاح 37/1... إنهم يعزلون أنفسهم منذ القدم بل منذ عرفهم التاريخ وهذا يؤكد أن نفسيتهم المنطوية على خبث تدفع بهم للانعزال والانغلاق ليتم لهم التآمر على غيرهم، ففي المثال السابق نرى تكرار كلمة أرض وليس شعباً، فهم في غيتويات منذ أن وجدوا والأرض وسرقتها غايتهم، وهذه المسألة يكررها أولاد يعقوب أخوة يوسف حين مثلوا أمام فرعون مصر /جئنا لنغترب في الأرض/ فهم يشعرون بالغربة أينما حلوا وهم لا يرتبطون بأرض إلا بمقدار ما تحقق مصالحهم «إذ ليس لغنم عبيدك مرعى لأن الجوع شديد في أرض كنعان» تكوين 47 إذاً، هم شعب بلا أرض، ويؤكد التوراة مرة أخرى مع موسى ذلك بقوله «أعطيهم أرض كنعان، أرض غربتهم التي تغربوا فيها» خروج 6/4.

لابد هنا من أن نذكر الاكتشاف المذهل الذي سجله أنطون سعاده عندما قال في كتاب الإسلام في رسالتيه بأن البيئة التي ظهرت فيها الديانة اليهودية تتطابق مع البيئة التي ظهرت فيها الديانة المحمدية، وهي البيئة الصحراوية وليست البيئة السورية الغنية بالموارد والقيم والحضارة الروحية والمادية، وبذلك فإن أنطون سعاده سبق كمال الصليبي وأحمد داوود بأكثر من خمسين عاماً بإثبات أن الرواية التوراتية تزوّر المكان والزمان، وتنقلهما من موطنهما الأساسي في الجزيرة العربية إلى فلسطين، ويذكر كمال الصليبي في كتابه (البحث عن يسوع) أن أول هجرات لليهود إلى فلسطين كانت في فترة الاحتلال اليوناني أي بعد عام 330ق.م، وبالتالي لا يمكن الحديث عن وجود دولة أو أي كيان سياسي يهودي إلا خلال فترة مؤقتة لا تتعدى ثلاثمائة عام أثناء الاحتلال اليوناني وحتى بدء الاحتلال الروماني، وأن الرواية التوراتية لقصة النبي إبراهيم وذريته وصولاً إلى الملك داوود وسليمان وشاؤول ويهوه والنبي موسى لاعلاقة لها بفلسطين السورية، كما تثبت كل يوم الأبحاث التاريخية الجديدة التي تستند إلى علوم الجغرافيا والآثار وتاريخ اللغات وعلم الألسنيات وحتى الدراسات الجديدة لتاريخ الأديان، وهذا كما قلنا يتطابق مع ما ذكره أنطون سعاده.

ويذكر كمال الصليبي وأحمد داوود وغيرهما من المؤرخين الذين شكلوا مدرسة في التاريخ اسمها المدرسة الألمانية التي بدأت تأخذ مكانة رفيعة في وضع الأبحاث التاريخية العلمية، ولقد تحدث كمال الصليبي وأحمد داوود في سلسلة من الكتب «كتاب التوراة جاء من جزيرة العرب لكمال الصليبي وكتاب البحث عن يسوع له أيضاً وكتب أحمد داوود بدءاً من تاريخ سورية القديم إلى العرب والساميين واليهود إلى كتاب المركز وسلسلة كتب تاريخ سورية». وكلها تؤكد أن السوريين من كنعانيين وحثيين وحوريين هم الذين هاجروا في فترة من التاريخ إلى جزيرة العرب «العرب المستعمرية» وبنوا هناك مدناً وحواضر سمّوها بأسماء مدنهم السورية الأصيلة، وهذا ما استغلته التوراة التي عملت على تزوير الزمان والمكان والأسماء. وإن ما يثبت صحة ماقاله سعاده وما تثبته يوماً بعد يوم الأبحاث التاريخية الجديدة هو عدم قدرة ماكينة التزوير الصهيونية على إثبات أي أثر أركيولوجي لهيكل سليمان ولأي أثر يهودي في فلسطين السورية برغم كل مارصد لهذه الماكينة من أموال فلكية، وبرغم الجهود المسعورة التي بذلها المؤرخون الصهاينة ومن يؤيدهم.

•اليهود لم يعد لهم كيان، وكان ما أسسوه من كيان مصطنع لم يدم سوى عقود فهم لم يستطيعوا أن يتفاعلوا مع بيئة الحضارة السورية وحافظوا على عاداتهم وتقاليدهم رغم سكناهم بين الشعوب المتحضرة لكنهم عاشوا منغلقين وانتهوا منغلقين لكن الوعد الإلهي لإبراهيم وذريته بقي في نفوس من اعتنق هذه الديانة المزورة من أبناء الشعوب المتفرقة في أصقاع الدنيا والذين حافظوا على تعاليم يهوه واعتبروا أنفسهم أنهم أصحاب سلالة خاصة وعرق صافٍ رغم تباين أشكالهم وألوانهم ولكن ارتباطهم بالوعد الإلهي جعلهم يتخاطبون عبر العالم ويخططون للعودة وبناء هيكلهم المزعوم وإقامة دولة مزعومة عنوانها القتل والنهب... من هذه الزاوية نجد أن اليهود الذين تجمعوا في فلسطين بعد الحرب الأولى وأقاموا كيانهم على منوال تعاليم يهوه وبنفس الأساليب والأدوات ودافعهم الوعد الإلهي والرغبة العارمة باستغلال الشعوب والعيش على دمائها إنما يبطلون بوجودهم مبررات وجودنا.

•فوجودهم على أرض سورية إنما يعني فناءنا واقتلاع وجودنا، وجودهم النابع من عقيدة غيبية يتنافى مباشرة مع وجودنا وقيام كيانهم يعني القضاء على كياننا وأفرادهم بدل أفرادنا ووحشيتهم وحقدهم تعني نفي حضارتنا وامتلاكنا للأرض وتثبيت خرافاتهم.

•وجودهم يعني محو ذكرنا من التاريخ ونفي ثقافتنا.

•الاعتراف بهم تثبيت لأسفار التوراة والاستسلام بأننا طارئون على أرضنا ووطننا وأنهم أصحاب الحق أولاً وأخيراً.

•الاعتراف بديانتهم يعني اعترافاً بأحقيتهم في الأرض.

•الاعتراف بإلههم يعني نفي آلهتنا واعتبارها أوثاناً.

•الاعتراف بأسفارهم يعني نفي ما ندين به كسوريين وحركة واندفاع العقل السوري المبدع وتثبيت خرافاتهم وسرقتهم لتراثنا.

•إذاً لم يبق مناص من الصراع بين حضارة ورقي الإنسان السوري وثقافة الحياة التي أرساها وعلمها للعالم وبين خرافات وتخرصات لشراذم من كل أصقاع الأرض.

•الصراع قائم منذ آلاف السنين وسيبقى الويل للمستسلمين والمنسجمين والنائين بأنفسهم لأن ذلك يعني إفساح المجال لهؤلاء والخروج من دائرة الفعل البشري إلى دائرة النسيان والتلاشي.

ملحقــــات: بعض الشواهد على يهودية المشروع:

•بن غوريون: /إن اليهود لا يحتلون شبراً واحداً من أرض العرب، ولا يزال العرب يحتلون مساحات واسعة جداً من الأرض اليهودية، الأرض التي وعدهم بها الله/. •إيغال ألون: /جاء اليهود إلى البلاد لكي يستردوا الأرض التي يعتقدون أنها كانت أرض آبائهم الأرض التي وعدها الله لهم ولذراريهم في العهد القديم المبرم بينهم قبل آلاف السنين بين الله وبين ابراهيم/. •بيان إعلان قيام ما يسمى بـ"دولة إسرائيل" 1948 /أرض إسرائيل مهد الشعب اليهودي/. •بن غوريون 1957 يقول: إن فكرة العودة إلى صهيون وإحيا

المصدر : الموقع الرسمي
الكاتب : عمدة الإذاعة والإعلام ssnp-sy.com

إقرأ أيضاً
لا يوجد ألبومات صور مرتبطة بهذا المقال

رأي ومقال

العالم العربي /أزمة عقل- أزمة معارضة/

أردوغان يخسر معركة الرقة قبل أن تبدأ

اردوغان طموحاتك واحلامك على ارضنا ليس لها مكان

في ذكرى يوم الفداء

تموز مولد الحياة وسخاء العطاء

فكرنا في حلقات

المبادئ الإصلاحية /2/

المبادئ الإصلاحية /1/

المبادئ الأساسية /2/

المبادئ الأساسية /1/

يهودية الصهيونية