المبادئ الأساسية /1/

.

2015-07-02
أ‌.تعريف المبادئ وسبب وضعها:

«إن المبادئ هي مكتنزات الفكر والقوى هي قواعد انطلاق الفكر، وليست المبادئ إلا مراكز انطلاق في اتجاه واضح إذا لم نفهمها صعب علينا أخيراً أن نفهم حقيقة ما تعني لنا. كيف نؤسس بها حياة جديدة أفضل من الحياة التي لا تزال قائمة خارج نطاق نهضتنا». /المحاضرات العشر- طبعة عام 1984 - ص 14/.

يفهم من كلام حضرة الزعيم أن المبادئ تمثل القوة الكامنة في الفكر القومي الاجتماعي والقوى الكامنة في أبناء الأمة، فإذا استطاعت القوى البشرية في الأمة تمثل قوة الفكر استطاعت النهوض بالأمة والانتقال إلى مرحلة الفلاح القومي العام، فالمبادئ هي التعبير عن مكنونات الفكر القومي ومدلولاته العامة، لذلك هي التي حددت وأوضحت حركة النهضة ووجهت العمل القومي للمقبلين على الدعوة، فهي بالنسبة لنا المحرك والموجه لأنها وضعت قواعد الفعل الحقيقي، لذلك فحتى نستطيع أن نكون فاعلين علينا أن نطلع ونفهم، ثم إذا أدركنا الحقيقة الكامنة وراء هذه المبادئ فلا شك بأننا دخلنا مرحلة الإيمان بها والعمل على تكريسها ونشر وشرح مقاصدها ومراميها وتعميمها وجعلها شعاراً تسيّر جموع القوميين ومن حولهم على الخط المرسوم لها،

أما عدم فهمها فسوف لن يزيدنا إلا ضياعاً وكم من الكثيرين الذين لم يفهموا المبادئ تحولوا إلى حرب ضدها بقصد أو غير قصد، من هنا تبرز الحاجة إلى درس عميق للفكر القومي الاجتماعي وليس مجرد اطلاع سطحي يؤدي إلى الانحراف متى واتت الظروف، فعند عدم فهم حقيقة ما أسست له المبادئ في نفوسنا صعب فهم مراميها.

إن المبادئ قد خطت لنا أسلوب حياة جديد علينا العمل على وضعه نصب أعيننا. وحدهم الذين لم يفهموا حقيقتها تساقطوا على قارعة الطريق لأنهم لم يجهدوا أنفسهم في البحث عن حقيقة ما تعني هذه المبادئ للقوميين، لذلك لم يستطيعوا أن يندمجوا بالحياة القومية الاجتماعية وفضلوا البقاء خارج الدولة القومية وآثروا الحفاظ على حياتهم القديمة ونظامها، ومنهم من يعيش حالة الازدواجية بين الرغبة في الحياة الجديدة وبين انشداد باتجاه الرجعية التي اعتادها، فأمثال هؤلاء يعيشون غرباء في الدولة القومية غرباء في أوساطهم القديمة ولا حل إلا بفهم عميق للمبادئ وتأثيرها في حياتنا وما خطته لنا وأسسته في بناء الدولة والنظام الجديد. «إن مبادئنا القومية الاجتماعية قد كفلت توحيد اتجاهنا، ونظامنا قد كفل توحيد عملنا في هذا الاتجاه، ونحن نشعر أن التغيير يفعل الآن فعله الطبيعي». /الآثار الكاملة ج2 - ص178/. إذاً ومن أجل توحيد الاتجاه في العمل وإقامة نظام قومي اجتماعي وتوحيد مجهود الأمة في سبيل النجاح كان وضع المبادئ.

ب‌.تكريس مفهوم الأمة والوجهة الحقوقية:

ألمحنا فيما سلف من القول حول تثبيت مفهوم الأمة لنعود لذلك المفهوم من جديد لكونه يحمل الأساس لكل عمل قومي، فلا حرية بالمطلق، وهي في حالة الإطلاق تعني الفوضى، وكل مطلق غير محدد يصبح مشاعاً، لذلك فنحن نعمل لحريتنا كسوريين ولا حق بالمطلق إن لم يتقيد بمفهوم يدرك منه حقنا نحن، فالعمل القائم على غير تثبيت (النحن) هو عمل مبهم معمم لا يستفاد منه سوى السفسطة والقول غير المنضبط، وعندما حددنا حرية من، وحق من، وعنينا به حريتنا وحقنا أصبح من الواضح اتجاه الفعل الحقيقي لكل تحركاتنا، وعندما يكون قصدنا نهضة أمتنا واشتراكنا في العمل فنحن نعني حقنا في العمل باتجاه إعلاء شأن أمتنا نحن مما يحتم قيامنا بواجبنا، والاشتراك في الحقوق يعني اشتراكاً في الواجب، كذلك حقنا في ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، بالتالي فنحن من يقرر استقلال أمتنا وعدم إدخالها في تاريخ الآخرين، والاستقلال التاريخي يعني الانتفاض على الواقع الملتبس، إذاً تظهر صورة المستقبل المعبرة عن حقيقتنا وحقيقة وجودنا وتشابك هذه الحقيقة تاريخياً،

أما الخلط المتعمد لمقاصد بعيدة عن حقيقتنا فمن شأنه خلط حقيقتنا بغيرنا، إن كثيراً من الأمم والشعوب قد تشترك بفترات تاريخية نتيجة ظروف سياسية لكن هذا لا يجعل حقيقتها تزول أو تتماهى في حقيقة الآخرين. أما خطورة التماهي والذوبان مع الآخرين فمن أهم نتائجه انعدام الحق في تقرير المصير، وهذا عينه كان حاصلاً في أمتنا قبل ظهور الحزب السوري القومي الاجتماعي، وإبراز حقيقتنا كسوريين تاهت حقوقنا مع حقوق العرب من جهة وحقوق المحمديين عموماً أو المسيحيين أو انقسامها، وحسر حقيقتنا على جماعات صغيرة فينيقية وآشورية وعربية وكلدانية وكردية إلى آخر تلك السلسلة، ذلك لأن الاشتراك في الحقوق التاريخية المطلقة دون الأخذ بالظروف السياسية وملابساتها يحتم الاشتراك في ملكية الحق بتقرير المصير وهذا عينه الذي حصل ويحصل كل يوم، فخلط اشتراكنا مع العرب في مرحلة معينة من التاريخ وإلقاء ظلال تلك المرحلة على حقيقتنا حوّل العرب الى أصحاب حق في التحدث بقضايا سورية محض هي من صلب حقيقتنا، واليوم نشاهد دولاً صغيرة لا يتعدى سكانها عدد سكان حي في دمشق تتنطح للحديث والبت بمشاكل سورية، لذلك نعود للقول إن تكريس مفهوم الأمة وتجذيره وإعادة هيكلة تاريخنا على أساسه ومعالجة استقلالنا التاريخي يعني بداية التاريخ الحقيقي لأمتنا وإعلان استقلالنا منذ عهود التاريخ وقطع الطريق على كل منقول بالاختلاط بحقيقتنا وبتاريخنا.

ج‌.القضية السورية وتفردها:

لم تأخذ قضية ما أخذته القضية السورية على الساحة الدولية والإقليمية، وذلك لأسباب تتعلق بالوضع السوري الخاص من حيث الموقع الجغرافي وعمقه الثقافي التاريخي المؤثر في تاريخ البشرية، لم تحظ قضية في التاريخ البشري بالتداخلات التي أثرت في القضية السورية على الإطلاق، ولم تمتد الأيدي إلى قضية من قضايا الأمم والشعوب كما القضية السورية، ولو دققنا النظر وحللنا هذه المعضلة لوجدنا أن ضياع حقيقتنا وإشراك الآخرين معنا في حقوقنا هو السبب وراء ذلك، إن ضياع هويتنا القومية بين طبقات التاريخ المتراكمة هو الذي خوّل مجاميع خارج نطاق حياتنا وقد يبتعد عنا مئات آلاف الكيلو مترات للبت والحديث بقضايانا، إن جهل شعبنا بما تعاقب عليه من أزمات وعدم بناء شخصيته المستقلة واعتزازه بتاريخ غيره واعتبار نفسه -عرقاً بدوياً- جعله باللاوعي ينحاز إلى تاريخ العرب ويعطي من ذاته الحقيقية لذاته الواهمة ويحملها ويرى من خلالها كل حق وكل خير وكل جمال، بينما نجده يتنكر لذاته الحقيقية التي تمثل كل الحقيقة، وإذا استطاع الخروج إليها فإنه سيمتلك ناصية حقه في البت بقضيته وتقرير مصيره،

أما إذا بقي على حاله لاهثاً وراء حقائق وهمية، فإن حقه يساوي حق عرب الخليج والمغرب ومخلفات العثمانيين عدا عن التكفيريين الشيشان والأفغان، فضلاً عن المستعمرين بأقنعتهم من الغرب الأميركي المتوحش، وعلى قمة هرم هؤلاء يتربع العدو اليهودي المتربص شراً بكل دقيقة من دقائق حياتنا في أرضنا وتاريخنا وثقافتنا.

المبدأ الأول: سورية للسوريين والسوريون أمة تامة:

يطرح حضرة الزعيم السؤال الذي افتتح به عهد اشتغاله بالقضية القومية ومعرفتها، المؤدي إلى إزالة الحيف الواقع على الأمة، حيث كان سؤاله: ما الذي جلب على شعبي هذا الويل؟، في رسالته الموجهة إلى المحامي حميد فرنجية أحد محامي الدفاع عن الزعيم في الدعوى الأولى في المحكمة المختلطة، هذا السؤال كان نتيجة لمشاهدة ما يجري على ساحة الأمة من ويلات وتناحرات ستؤدي في النتيجة إلى زوال هذه الأمة بفعل جهل أبنائها، والسوريون لم يكتفوا بهذا الفعل في وطنهم بل حملوا معهم أمراضهم إلى المغتربات وتفرقوا فيها شيعاً، بعضهم يكيد لبعض بفعل الدعوات المذهبية الطائفية التي تطحن الجميع دون استثناء.

تناول حضرة الزعيم حياة الأمة بالتفصيل وبحث علمياً عن مشكلاتها، متعرضاً لدراسة الجماعات الإنسانية ونشوئها وحياتها وحقوقها، حيث قرر بعد درس شاق طويل أن فقدان الحياة القومية الناتج عن فقدان هويتنا وضياع قوميتنا هو السبب الكامن وراء الويلات والمصائب المحيطة بهذه الأمة، حين نضج في ذهنه مفهوم الأمة ومعنى السيادة القومية بدأ انفراده عن المشتغلين السياسيين في مشاكل الأمة، فاستطاع ذلك بالعلم والمعرفة، واشتغل وقام بدراسات استناداً إلى العلوم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وهم اشتغلوا للمعاني المطلقة لتعابير الحرية والاستقلال دون توضيح أو مرتكز لحقيقة الشعب العاملين من أجله، بينما أخذ حضرة الزعيم يشتغل موجهاً عمله لحرية أمته واستقلال شعبه.

فالفكر القومي الاجتماعي وجد من أجل العمل القومي، بينما عملت المؤسسات والأفراد الآخرون من أجل السياسة والمكاسب الفردية على حساب الشعب وباسمه، من هذه النقطة بدأت خطوط النهضة القومية تأخذ طريقاً لتكون حركة عامة تصهر جميع العقائد القومية وتوحدها وتولد عصبية التعاون القومي لتعميق سبل التقدم والدفاع عن الحقوق والمصلحة القومية، من هذا العرض المبسط لبدء اشتغال حضرة الزعيم في البحث عن الحقيقة، حقيقة وجودنا وحياتنا، بدأ حضرة الزعيم إنشاء النهضة القومية على قواعد فكرية فلسفية تناولت في بحثها مسائل أساسية في حياة الأمة، مبتعداً عن التأثر بالحالة الراهنة وإن كانت دافعاً باتجاه البحث، فهذا لا يعني ارتباطها به بحيث تزول مع زوال الحالة.

مع بداية اشتغاله بالقضية القومية وضع أمام الأمة الأسئلة التالية:

•هل نحن أمة حية؟ •هل نحن مجتمع له هدف في الحياة؟ •هل نحن قوم لهم مثل عليا؟ •هل نحن أمة لها إرادة واحدة؟ •هل نحن جماعة تعرف أهمية الأعمال النظامية؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة تفتح الطريق في سبيل إنتاج عمل حقيقي، هذه الأسئلة العميقة في معناها ومعنى الإجابة عليها تكمن خطورتها في مضمار القيم الإنسانية وطرق التفكير الفلسفي وأهدافه. هل نحن أمة؟، هذا يطرح معنى (من نحن) من هذه النقطة نبدأ البحث عن حقيقتنا وجوهرنا وحقيقة وجودنا وما يتعلق بهذا الوجود.

أ‌.شروط السيادة القومية:

بعد التوصل إلى حقيقة أننا أمة تامة، يقرر حضرة الزعيم أن السوريين أمة تامة، وأن هذه الحقيقة لم يقل أحد بها قبله، وهذا الإعلان ينهي عصراً موغلاً في القدم شوّه حقيقة السوريين وبلبل الأفكار وضيّع المعنى الحقيقي لمفهوم الأمة، ليأتي إعلان حضرة الزعيم قاطعاً الشك باليقين، معلناً حقيقة علمية ثابتة مدعومة بالأدلة والبراهين بأن السوريين شكلوا أمتهم قبل التاريخ الجلي وأن هذه الأمة جديرة بالحياة، وبإعلان هذه الحقيقة تسقط كل المفاهيم الجزئية المشوهة لحقيقتنا والتي ساهمت في ضياع الأمة، بهذا الإعلان فإن الحزب السوري القومي الاجتماعي يعلن أن كل ما من شأنه تشويه هذه الحقيقة هو من باب التضليل لهذه الأمة وزيادة تفسخها وشرذمتها، إن هذا الإعلان أعطى للسوريين معنى لوجودهم على أرض سورية وثبت حق وجودهم على أرضهم، فالكل كان ينادي بأن سورية للسوريين، وماذا يشكلون، فكان لا بد من حسم الموضوع بأن السوريين يشكلون أمة تامة لها وحدها حق السيادة على الوطن السوري، وبذلك تتحدد شروط السيادة القومية وهي إعلان سورية أمة ذات قومية واضحة يعمل الحزب السوري القومي الاجتماعي على تعميقها وتجذيرها وحصول الوجدان القومي الفاعل، بهذا تتحقق شروط السيادة القومية، أما إذا بقيت الأمة مجزأة متماهية في حقيقتها متباعدة في قيمها ومثلها العليا ونظرتها للحياة، مجزأة في مصالحها معرضة مصيرها ليكون بيد الآخرين، فهذا يعني أن لا قضية لها ولا مستقبل، وبهذا المعنى يبطل أن يكون السوريون أمة تامة، وفقدان سيادة سورية الشعب على الوطن يعني فقدان وجودها وانقطاع دورة حياتها الاقتصادية الاجتماعية، بالتالي من هذه النقطة فإن التعاريف الكيانية ومحاولة انفراد أي كيان واعتبار نفسه أمة ودولة هو إعلان وتعريف فاسد لا يمكن أن تقوم له قائمة، لأن أي كيان قام على أساس سياسي لا نراه يتكامل في وجوده دون العودة إلى باقي كيانات الأمة، فالعراق على سبيل المثال بما يمتلكه من ثروة واتساع أراضٍ يعجز اليوم عن القيام بمهام الأمة، وحتى محاولة إعطاء هويته الوطنية لم تكن هذه المحاولة لتعبّر عن واقعه المقنع للشعب العراقي فتعالت أصوات الانفصال، واليوم نرى الهوية العراقية ذات الموروث الديني التبست مع مفهوم عرقي عروبي لغوي، استدعى قسماً من شعبه للانفصال بدعوى عرقية لغوية كردية وصيحات أخرى تنادي بالهوية المذهبية والانفصال على أساسها، ومن ناحية الاقتصاد نرى اضطرار العراق إلى نقل نفطه تحت تأثير عرب الخليج وإيران، فإذا قضت المصالح الإيرانية إغلاق مضيق هرمز فلا قطرة نفط عراقي سترحل وتصدّر، وبالتالي فلا حل إلا بالتكامل وبفتح بوابة العراق إلى الشام على البحر المتوسط، من ناحية ثانية يقوم الأكراد ببيع تركيا النفط خارج شرعية الدولة بقيمة لا تصل إلى 25 بالمئة من قيمته الحقيقية هرباً من استحقاقات الحكومة المركزية، إذاً هذه الحادثة تدل على عقم الانفصال، واستحالة قيام اقتصاد قومي لأي كيان وحده في ظل فقدان الهوية القومية المعبّرة عن حقيقتنا، وما ينطبق على العراق ينطبق على باقي الكيانات وبصورة أصعب وأعقد، مع إعلان هذه الحقيقة أن سورية للسوريين والسوريون أمة تامة، فإن القوميين الاجتماعيين يرون أن كل مواطن سوري هو مواطنهم وكل شبر من سورية الطبيعية ملك عام، بالتالي هم وحدهم عرفوا أمتهم ويعملون لخيرها مهما تجزأت أو احتلت، فالحقيقة ثابتة في جهادهم ويعملون على توسيع قاعدة السيادة القومية التي أدركوها.

ب‌.ثبات المبدأ مهما تغير الأحوال:

في ظل الأحداث المتلاحقة وغياب وعي شعبنا لحقيقته، فإن حوادث بانتظار الأمة قد تعصف بها، لكن المبدأ ثابت فينا، فمهما تغيرت الأحوال والأشكال السياسية وحتى لو أصبح العالم بأسره قرية صغيرة، فإن هذا لا يلغي كوننا أمة تامة وأن بلادنا هي حق لنا وأن شخصيتنا ثابتة بتغيير الظروف، نحن لن نعترف بأي تحوير أو تضييع لحقوقنا لغير القوميين الاجتماعيين يمكن أن تتبدل الشخصية القومية وأن تلتحق بغيرها وأن تضيع الحقوق وتتماهى مع أمم أخرى، وهذا ما نراه اليوم ماثلاً أمام أعيننا حتى غالى البعض في الذهاب بعيداً باتجاه العدو الصهيوني- اليهودي، متماشياً مع حقيقة غير حقيقة هذه الأمة، فالعرب يرون في دولة اليهود صديقاً ومعهم يسير أصحاب الفكر الديني، والبعض يرون أن تركيا تستطيع أن تكون ركناً لحقيقتنا والخانعون ينعقون ويصرخون أننا لن نستطيع الوقوف في وجه قوى أميركا وأوروبا وما نحن إلا قوم هزل ضعاف، فأين لنا من مقارعة هؤلاء!، هذه النفسيات التي اعتادت الذل والهوان وامتهنت الاستحذاء لها من أعداء الأمة تحاول إقناع الشعب بالسير وراءها ذليلةً مهانة.

إن القوميين الاجتماعيين يعلنون تأصل الخيانة في نفوس هؤلاء، بينما هم يقفون على ثبات موقفهم ومبدئهم، وكما أعلن الزعيم لو أن هذا المبدأ أخذ دوره في نفوس السوريين منذ ثمانية عقود لما وصلت فلسطين إلى ما هي عليه ولما سلخ لواء الاسكندرون وغيره ولما امتدت أطماع تركيا القديمة إلى حلب والجزيرة وتحاول إنعاش ذاكراتها الاستعمارية عبر بقايا العثمانيين، إن سورية للسوريين والسوريون أمة تامة مهما جرت على أمتنا من أهوال، ويبقى دورنا هو بث الدعاوى القومية وهذا يتوقف على حيويتنا وسرعة اشتغالنا وإخلاصنا بالعمل.

ج‌.ثبات شخصيتنا القومية أساس حقوق الأمة:

سورية الوطن تمثل لنا شخصيتنا وسورية الأمة تمثل لنا حقيقتنا ومن نحن، سورية الأمة بشعبها وأرضها هي جوهر وجودنا وحقيقية عملنا، وأي انتقاص من أي جزء منها هو ضرب للوجود القومي، فنحن معنيون بكل سوري وبرفعته وانتقاله من حالة الجهالة والعبودية إلى فضاء المعرفة والحرية، وتأصيل روحية الأمة في وجدانه وتوجيه عمله لخير هذه الأمة وإنقاذه من براثن الآخرين. أما الذين باعوا أنفسهم للشيطان فلا بأس بأن نطغى عليهم لعدم جواز السكوت عن الخيانة ولأن التغاضي عن الرذيلة طعنة في صميم الفضيلة، إن نظامنا القومي الاجتماعي المنوي إحلاله مكان النظام الرجعي غير المعبر عن حقيقتنا والذي تقوده الأخلاق القومية والفضائل السامية التي من شأنها إعلاء شأن الأمة وإحلال الإخاء القومي ليكون الفاعل الحقيقي في حياة الشعب، أما الأرض السورية فهي ملك عام لا يجوز لأحد التصرف به بشكل يلغي سيادة شعبنا عليه،

لننظر إلى حالة النظام الرجعي الذي يستمد قيمه ومثله من الموروث الديني المبهم- الغيبي وكيف يتصرف في قضايا الأمة ومشاكلها على سبيل المثال، فبعد سلخ لواء اسكندرون قامت صحيفة الأيام الدمشقية بإجراء لقاء مع رئيس الدولة السورية آنذاك المدعو جميل مردم بك، حيث سألته عن عدم صدور أي رد فعل حقيقي من الحكومة السورية يدل على تحمل أية مسؤولية تجاه أرض سورية سلبت، فأجاب: «نحن وتركيا دولتان مسلمتان والعملية كلها هي أن يداً أفرغت لأختها»، بهذه الصلافة تعامل المستهترون والخونة مع قضايا الأمة، واليوم يتعامل من يخلف هؤلاء بنفس الطريقة والأسلوب. إن التفريط بحقوق الأمة ناتج عن تلاشي الشخصية العامة في ضعاف النفوس، بل حتى إنها لا تعني لهم شيئاً، إن ثبات المبداً القائل سورية للسوريين والسوريون أمة تامة الذي حدد لنا حقوقنا وأعلن عدم التنازل عنها وأوجد لنا شخصيتنا يعني ثبات حقوق الأمة والعمل على استعادة ما سلب وعدم التفريط بأي جزء يلغي ملكية الشعب لوطنه.

المبدأ الثاني: القضية السورية هي قضية قومية قائمة بنفسها مستقلة كل الاستقلال عن أي قضية أخرى: أ‌.تقرير مصير الأمة بيد شعبها وحده:

بهذا المبدأ نستطيع إزالة كل التباس حول من هم السوريون، وما هي الأرض السورية، ونبتعد عن خلط الأوراق الذي يعتمده الآخرون لإيجاد مبرر للتدخل في قضيتنا سياسياً، وبالتالي الامتداد للتدخل في حقوق الأمة والتعدي على حقوقها السيادية، إن قضيتنا تمثل لنا مصالحنا وشخصيتنا، وقد اجتهد الشارع بكل إخلاص لإظهارها، فجعل القضية السورية تنبثق من المبادئ الموضوعة لنهضة أمتنا التي إذا أهملناها أصبحنا على قارعة التاريخ لا شخصية لنا نلتف حولها وتصبو إليها روحية مجموعنا فتتلاشى مصالحنا في مصالح الأمم الأخرى، هي إذاً (المبادئ) ليست هدفاً ولا برنامجاً سياسياً يمكن تبديله أو التعويض عنه، إنها منطلق حياة الأمة وأساس لاستمرار حياتها ونهوضها، إن هذا المبدأ الخاص بقضية أمتنا يعني أن حياتنا نقررها وفاقاً لمصالحنا وإرادتنا وليس وفاقاً لمصالح أو إرادة الأمم الأخرى. والقضية القومية المحددة بمبادئ نهضتنا تمنع منعاً باتاً خلط هذه القضية بأي قضية تؤدي إلى تلاشي قضيتنا وضياع حقوقنا واندثار مصالحنا في مصالح أمم أخرى كما يحدث مع أمتنا اليوم في (القضية العربية).

إن هذا المبدأ يعني مقدرتنا وثقتنا بأنفسنا وبأننا قادرون بذاتنا العامة الفاهمة ونفسيتنا المتقدة المتوثبة على الاعتماد على ذاتنا نحن في البت بقضايانا وتحمل مسؤوليات حياتنا وصون شخصيتنا العامة بعيداً عن الذل والهوان الذي جلبه علينا اختلاط قضيتنا مع قضايا أخرى، واعتمادنا على الآخرين في الضلوع بمشاكلنا.

ب‌.حق تمثيل القضية السورية للسوريين وحدهم:

على ما أسلفنا نقول بما أن مبادئنا كفلت إظهار وصوغ قضيتنا، وبما أن هذه المبادئ قد حلت مشكلة (النحن) التي كانت ضائعة، فأصبحنا أمة بعد أن كنا قطعاناً بشرية تتقاذفها الأهواء وتتلاعب بها الأفكار، نستطيع القول إنه من حق السوريين وحدهم فقط تمثيل قضيتهم وفاقاً لمصالحهم وبإرادتهم، كذلك نقول إن قضيتنا أصبحت كلاً متكاملاً، وكما أنه الغير قابل للخلط فهو غير قابل للتجزئة، فلا يجوز اعتبار المسألة الفلسطينية قضية قائمة بنفسها ولا أي قضية أخرى إنما هي كل متكامل وأجزاء لقضية واحدة هي القضية السورية، كذلك لا يجوز اعتبار مسألة أي جماعة ضمن المجتمع السوري قضية قائمة بنفسها ملتصقة بقضية خارج إطار المصلحة السورية العامة والإرادة السورية، إن قيام أي أمة باختراق أي مسألة سورية تلغي وحدة الحياة ووحدة المصالح تشكل خطراً حقيقياً على قضيتنا، فمن شأنها تفتيت حقيقتنا وتمزيق إرادتنا، لذلك فالتهاون مع مثل هذه الحالة يعتبر اعتداء سافراً لا يمكن للأمة غفرانه ويجب ألا تغفره.

«بناء على هذا المبدأ يعلن الحزب السوري القومي الاجتماعي أنه لا يعترف لأية شخصية أو هيئة غير سورية بحق التكلم باسم المصالح السورية في المسائل الداخلية أو الانترنسيونية أو بحق إدخال مصير المصالح السورية في مصالح غير الأمة السورية». /المحاضرات العشر – طبعة عام 1984 - ص58/، من هذه النقطة نقول إن مبادئنا ليست أقوالاً إنشائية، الهدف منها زيادة الكلام ولاهي ضعف ناتج عن انعدام الفعل بل هي قوة حية يستند إليها في وضع الخطط والمناهج السياسية عموماً فهي أساسية في تحديد مصالحنا والدفاع عنها لأنها تحاكي إرادتنا ومقدرتنا على النهوض وتبعث فينا الثقة بأننا الأقدر، وهي الفاعلة لإنتاج مكنونات الفكر العامل على إظهار مثلنا العليا محاطاً بأخلاقيات العقيدة القومية المؤسسة على احترام الذات وإقامة نظام قومي اجتماعي يسعى لتغيير حياة الأمة وإظهار جوهر هذا النظام الهادف إلى تمثل القيم العليا التي مكنت أمتنا من قيادة العالم المتمدن والتي تستعد لحمل أعباء القيادة من جديد، هذه حقيقتنا وهذه ثقتنا بنفسنا وهذه عقيدتنا.

ج‌.إرادة الأمة هي الفاعلة:

بذلك يظهر الفعل الحقيقي للمبادئ وخاصةً المبدأ الثاني، فنحن السوريون وهذه بلادنا لنا دون غيرنا تمثل لنا كل مصالحنا وهي مدار حياتنا مجتمعين على دائرة واحدة تدور فيها أسس حياتنا الاقتصادية السياسية وتبرز فيها قيمنا العقلية للمحافظة على حقوقنا نحن، والقوة الروحية الفاعلة فينا هي إرادتنا المشتركة الفاعلة في نفسينا، إن أمتنا التي أبرز حقيقتها وفاعليتها فكرنا القومي الاجتماعي عبر تشكيل قضيتنا القومية أولاً، المنفصلة عن كل قضايا الأمم الأخرى لن تكون تلك الأمة الضعيفة التي تتلقى الفعل فلا تستطيع سوى الانصياع للأمر المفعول،

بعد وضع أسس قضيتنا أصبحنا واعين لمصالحنا وحياتنا، وإرادتنا هي الفاعل الوحيد في تقرير مصيرنا، لم نعد ننتظر الآخرين ليقرروا عنا، إن المبادرة لمعالجة قضيتنا أصبحت بأيدينا نحن، فالقضية القومية أطلقت العنان لإرادة الأمة لتصبح إرادة فاعلة بعيدة عن الإحباط والخذلان الذي فرض عليها نتيجة عدم وضوح هويتنا وبالتالي إدخال قضايانا ومشاكلنا بقضايا أمم أخرى ومجاميع أخرى، بعد إعادة الثقة بالنفس السورية لم تعد القضية السورية هي قضية العرب ولا المسلمين ولا شرق أوسطية ولا مسيحية.... إنها قضية قومية قائمة بنفسها مستقلة كل الاستقلال عن أي قضية أخرى، ولم يعد مقبولاً ولا مشروعاً أن تسمح إرادتنا بإدخال هذه القضية أو التداخل مع أي قضية أخرى، لذلك فإن ثقتنا بذاتنا الفاعلة الفاهمة المدركة تحتم علينا الإيمان بأن هذه الذات تحمل كل حق وكل خير وكل جمال ما عدا ذلك هراء والتفاف على الحقائق والحقوق، وتمويه للحقيقة التاريخية.

المبدأ الثالث: القضية السورية هي قضية الأمة السورية والوطن السوري أ‌.الوضوح في تحديد القضية السورية:

لم يعد هناك لبس في توضيح القضية القومية، فقضيتنا هي قضية الأمة والوطن، بهذا يتعمق ويتجذر مفهوم الأمة، فهو وحدة حياة على وحدة أرض، وأي تفريق بين المكونين يعني إلغاء حالة من حالات بناء الأمة وتقدمها وتطورها بالتالي، فإرادة الأمة لا تتم إلا في ظل الوطن، ولا تأخذ دورها في تقرير حالة الرقي وحالة السياسة القومية ولا تستطيع بناء مستقبل ولا الحفاظ على حاضر ولا التعامل مع تاريخ. الأمة بلا وطن هو أشبه بسائل مسكوب على الأرض دون حافظ له، فسرعان ما يتعرض للتبخر والزوال والتمازج مع مكونات جديدة بعيدة عن طبيعته، الأمة بلا وطن لا حقوق لها مسلوبة الحالة الوضعية لأي أمة، الأمة بلا وطن فاقدة للمثل العليا فاقدة للنظرة المشتركة باتجاه الكون وبالمحصلة الأمة بلا وطن لا قضية تجد فيها وحدة شخصيتها ولا مزاج ولا مؤهلات تدفعها إلى مراقي الأمم المتمدنة، بهذا يمكننا التقرير بأن الترابط بين الأمة والوطن يشكل العمود الفقري للقضية القومية، القضية السورية هي قضية الأمة والوطن لم يعد قولاً بلا روح بل أساساً نبني عليه توجهنا إلى الحياة، إن أي اعتداء على أرض أو جماعة سورية يعني الجرأة على القضية القومية،

وبالتالي فأبناء الأمة مدعوون للدفاع عن هذا الجزء واعتباره اعتداء على الكل، من هذه الزاوية نستطيع فهم الترابط بين أجزاء الأمة مهما بلغ التقسيم أو انحراف الحقيقة على جزء أو كلٍّ من شعب سورية لحالة سياسية أو غيرها بفعل التضليل الذي قد يجد صدى له في الداخل أو بفعل خارجي، بهذا المبدأ نفهم أنه مهما تجزأت الأمة أرضاً وشعباً فهي سورية ولن تكون غير ذلك في فكرنا وعقيدتنا، كل السوريين هم أبناء شعبنا وكل حبة رمل من سورية هي أرضنا في ذهن أبناء الدولة القومية ومهما تميزت وتمايزت الكيانات والأوصاف ستبقى سورية للسوريين والسوريون أمة واحدة والقضية هي قضية واحدة تخص سورية والسوريين.

ب‌.وحدة الحياة:

قلنا إن الأمة السورية هي وحدة حياة على وحدة جغرافية، بهذا المبدأ تتجسد وحدة الحياة ولا يعود هناك أي غموض يلف هذا التعبير فإعطاء الأمة قضية تشمل نواحي حياتها وتدفع بها باتجاه الفلاح القومي يعني تكوين شخصيتها على أسس حقوقية في ملكية الوطن، ووحدة اتجاه نحو القصد الواضح للنهضة العامة لكل نواحي حياة الأمة. هذا يعني أن الأمة وضعت نفسها على بداية الطريق الصحيح، بهذه الحالة يمكننا أن نعرج على التزوير الذي حاول اليهود إيهام العالم به بأنهم أمة، إن هذا الطرح بعيد عن الواقع وحتى عن الخيال، فلا أمة خارج إطار وحدة حياتية ووحدة جغرافية طبيعية، فهم قادمون من بين أمم مختلفة يحملون من تلك الأمم الكثير،

وبالتالي فهم متنافرون بطبعهم وإن كانوا معزولين في أممهم التي نزلوا فيها، لكن الأوطان تميز الناس بإنتاجهم الفكري والعقلي وبتفاعلهم مع بيئاتهم، ولنا في القسم المدعو (سفارديم) والآخر (أشكناز) خير مثال، ويكفي أن نعلم أن هناك خمس محطات تلفزيونية يهودية تبث للجيش الصهيوني حسب تنوع وفادتهم والتمايز حتى في تموضعهم في المستعمرات ونشوء مشكلة اليهود القادمين من الحبشة (الفلاشا)، عدا عن كل ذلك فإن حصر أنفسهم في فلسطين المفتوحة الحدود والتي لا تشكل بيئة طبيعية لقيام أمة وإعلان دولتهم على أنها يهودية يعني عزل أنفسهم في حارة كبرى، غيتو كبير، وما لهاثهم وراء توسيع حدودهم على امتداد سورية الطبيعية إلا لإدراكهم ضرورة وجود وطن يتمتع بحدود طبيعية، ولمعرفة مسبقة لديهم أنهم غير قادرين على الاندماج وتشكيل وحدة حياة مع الآخرين، والتنافر بين عموم السوريين وهؤلاء الوافدين المغتصبين يجعلنا نجزم أن لا لقاء معهم لأنهم لن يكونوا سوى عدو، وجودهم ينافي وجودنا ووحدة حياتنا تمنع وجودهم بيننا، بسبب انعزالهم التاريخي والآني وبسبب مشروعهم الذي يتنافى مع المصالح العليا في المنطقة.

ج‌.حدوث الوجدان القومي:

إن إقرار المبدأ الحقوقي الأول لهذه الأمة ثم إتباعه بمبدأ استقلالية القضية القومية وبعده تحديد هذه القضية والاتجاه المقصود، نجد أنه تم تكوين القضية القومية على أسس فلسفية عميقة تتناول حياة الأمة ونظرتها للكون والجمال وتطلق للنفس السورية العنان لإثبات حقيقة وجودها عبر تحقيق مثلها العليا المفعمة بكل حق وخير وجمال، وإبراز شخصيتها العامة المميزة لها عن كل الأمم، إن المبادئ تمثل لنا قواعد الفكر لإنتاج النهضة القومية الاجتماعية، منها انطلقت قوميتنا وأصبحت أمراً واقعاً لا مفر منه، تسري في عروق الأمة وتجمع القلوب والقبضات في دولة الأمة لتوحد الاتجاه والرؤية بين صفوف الأمة وإنتاج حركة تعم أبناء الأمة لتأسيس نظام قومي اجتماعي يعيد للأمة ألقها ويظهر قدرتها على الحياة وتجاوز العقبات، إن وجود قواعد الانطلاق وتكريس العمل العام الذي أوجده الحزب السوري القومي الاجتماعي في صفوفه خير دليل على حيوية هذه الأمة، وهي لا شك قادرة على استعادة وجودها القومي وتوحيد اتجاهها في الحياة الذي من شأنه خلق الوجدان القومي المعول عليه استمرار حركة النهضة وتعميم الدولة بنظامها التغييري الفعال.

المصدر : الموقع الرسمي
الكاتب : عمدة الإذاعة والإعلام ssnp-sy.com

إقرأ أيضاً
لا يوجد ألبومات صور مرتبطة بهذا المقال

رأي ومقال

العالم العربي /أزمة عقل- أزمة معارضة/

أردوغان يخسر معركة الرقة قبل أن تبدأ

اردوغان طموحاتك واحلامك على ارضنا ليس لها مكان

في ذكرى يوم الفداء

تموز مولد الحياة وسخاء العطاء

فكرنا في حلقات

المبادئ الإصلاحية /2/

المبادئ الإصلاحية /1/

المبادئ الأساسية /2/

المبادئ الأساسية /1/

يهودية الصهيونية