turned_in_not
news Image
2015-07-05
الجيش يسحق الإرهاب شمالاً وجنوباً

يعلو صوت السلاح، فيسود الصمت حيناً أوساط السياسة دون أن يطول بها الزمن قبل أن تبوح بما يستجيب لمعطيات الحرب ووقائع الأرض، ترتفع وتيرة المعارك فتطحن في وطيسها المستعر جعجعات وتقولات لطالما هتكت مسامعنا بالنشاز من الربط والتحليل. تدور رحى العمليات العسكرية فتخرس أقلام لم تهدأ يوماً وهي تحاول تحقيق نصر افتراضي يرضي مموليها.

كثيرون هم الذين انتظروا أصغر معركة في بقعة ما من الجغرافيا السورية، علّها تجود عليهم بورقة أو حتى "قصاصة" يودعونها جيوبهم عسى أن تعينهم في تفاوض محتمل. لكن المتعقل منهم عاد ليجري مراجعات نقدية لمواقفه وراح اليوم يسابق الزمن في خطْب ود الشام كي لا يضطر لاحقاً لمزاحمة الآخرين في طابور عودة العلاقات الدبلوماسية وفتح القنوات التي كانت قد أوصدت عنوة. تتضح الصورة تدريجياً بعد أن تبين لهؤلاء أن لا طائل من الدخول في حسابات عسكرية عقيمة، فبشائر النصر السوري لم تقف يوماً عند تفصيل من هذا النوع أو ذاك بقدر ما ارتبطت بالنفَس الطويل وبابتسامة تعبق بحب الحياة ويقف خلفها صمود وصبر لا ينضبان.

يستدعي الميدان اليوم حديث السياسة مع تقدم الجيش العربي السوري شمالاً مثلما سبق واستدعاه ساعة الجنوب، حيث واصلت القوات المسلحة العملية العسكرية لتبسط السيطرة على قرى عديدة شمال حلب محققة انتصارات متتالية على هذه الجبهة خلال أيام تزامنت مع إحراز تقدم كبير آخر في ريف القنيطرة.

حملات عسكرية متلاحقة وانتشار مهول للجيش العربي السوري يغطي كل الجبهات يترجم اليوم تصور سورية لحل الأزمة والذي ما انفكت تردده في مختلف المحافل والمناسبات، فلا حلول إلا مع استئصال شأفة الإرهاب، ولا معنى لقرارات ومبادئ ونقاط واتفاقيات دون خطوات مواكبة تلجم التهديدات الإرهابية وتقضي على التنظيمات التكفيرية. وعلى هذا الأساس جاءت رؤية المبعوث الأممي "دي ميستورا" لحل الأزمة السورية انعكاساً لمناخ دولي بات على قناعة بأن إطالة أمد الصراع لا يمكن أن يلوي عنق الحقيقة، بل إن جلّ ما سيحققه هو المزيد من الدماء والدمار، لذلك فقد كان متوقعاً أن تبدأ محاولات إعادة العلاقات مع دمشق بالتصاعد متخذة منحىً تدريجياً يلخص مساره -الذي بدأ ولن يتوقف- ورطة العديد من الأطراف وحاجتها إلى تصويب الموقف، فها هو حديث العودة ينتقل شيئاً فشيئاً من السر إلى الهمس، ثم إلى العلن.

هكذا أضاءت شمس الحق السوري كل ما حولها ولم يعد من المفيد بقاء أحد في الجحور أو الدهاليز، فالمتغيرات العديدة، خصوصاً الميدانية منها، دفعت دولاً أوروبية في الفترة الأخيرة للدعوة إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الدولة السورية مبديةً الاستعداد لعودة الدبلوماسيين الأوروبيين بعد القطيعة التي دامت لسنوات عدة. لكن أوروبا لم تكن لتصل إلى هذه المرحلة لولا ثبات دمشق وتضحيات أبنائها، ولولا تيقن القارة العجوز أنها أعجز من أن تقفز فوق مكانة دمشق، فذلك ضرب من المستحيل، فهي كانت وستبقى دولة محورية إقليمية لها دورها الذي لا يصح تخطيه وتجاهله إقليمياً ودولياً. غير أن هذه الثمار السياسية ليست سوى أول الجنى،

وسيستمر القطاف على جميع الأصعدة كنتيجة للصمود الذي أبدته سورية طيلة سنيّ أزمتها، إلى جانب قدرة قواتها المسلحة على المبادرة والحسم على أكثر من جبهة، وعرقلة مخططات تحاك للضغط عليها، وهو ما تمت ترجمته مؤخراً بإحكام الطوق حول المسلحين في حلب، وبعد أيام فقط من انتصارات على محاور عدة في الجبهة الجنوبية.

في المقابل، يبدو أن تركيا والولايات المتحدة الأميركية لا زال لديهما موقف آخر بالإصرار على السباحة عكس التيار ومعاندة البديهيات الإستراتيجية عبر مواصلتهما دعم الإرهاب، وذلك بتسريع وتيرة العمل على تسليح وتدريب مقاتلي ما يسمى بـ"المعارضة السورية المعتدلة" وهو ما يمكن تفسيره كمحاولة للتغطية على التدخل العسكري التركي والذي تمثل بتدفق مسلحين من تركيا إلى سورية لإنقاذ الموقف الحرج الذي يعيشه الإرهابيون مع بدء العملية العسكرية للجيش السوري في الشمال.

ورغم أنها ليست المرة الأولى التي تتدخل فيها تركيا لدعم التكفيريين، إلا أن هذا التدخل بالذات ينم عن إفلاس وتقهقر دفع حكومة أردوغان إلى الخوض والتورّط أكثر. يأتي ذلك في ظل معلومات تحدثت عن أن متشدّدين تابعين لتنظيم "داعش" دخلوا تركيا، وأنهم يخطّطون لمهاجمة بعثات دبلوماسية في أنقرة واسطنبول! فإلى أين ستصل المقامرة السياسية بهؤلاء؟ وهل سيغير من واقع الحال انخراط الأتراك في الحرب على سورية أكثر لإدخال الإرهاب غرفة الإنعاش؟

من الأجدى لأنقرة أن تعتبر من تجربة الصهاينة مؤخراً، الذين وجدوا فجأة أن الطوق التكفيري الذي توهموا أنه سيحميهم في الجنوب يضيق وربما يسبب لهم الاختناق، فوقفوا موقف المتفرج أمام زحف الجيش العربي السوري. وها هو الشمال يشهد على زحف مماثل يعيد الأمن والاستقرار إلى حلب ويرد إلى الأتراك "بضاعتهم" التي واظبوا على تصديرها، فلا مكان لمن انتهت صلاحيتهم الإنسانية في المجتمع السوري، وليس الأمر سوى مسألة وقت. وختاماً، يجدر السؤال : ألا يشكل دعم أمريكا وتركيا للإرهابيين تدريباً وتسليحاً إجهاضاً لخطة المبعوث الدولي دي مستورا؟ سؤالاً نضعه برسم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

لا يوجد ألبومات صور مرتبطة بهذا المقال
news Image
2017-12-05 15:33:33

كرمت نظارة التربية والشباب في منفذية السويداء -المزيد-

news Image
2017-12-05 15:35:20

كرمت نظارة التربية والشباب في منفذية السويداء -المزيد-

news Image
2017-12-06 12:54:37

رئيس الحزب خلال استقباله الأمين القطري لحزب الب-المزيد-

news Image
2017-12-06 13:19:57

شاركت منفذية السويداء بافتتاح المعرض الفني الذي نظموه مجموعة من ف-المزيد-