كلمة نائب رئيس الحزب، رئيس المكتب السياسي الأمين جوزيف سويد في المهرجان المركزي لإحياء الذكرى السابعة والستين لنكبة فلسطين

2015-06-23

أيها الرفقاءُ، أيها الحضورُ الكريم، سبعٌ وستونَ من وجعٍ مرَّتْ على جُرحِ فلسطينَ السَليبة، وها نحن اليومَ، في حضرةِ فلسطينَ الحبيبة وعلى ثرى دمشقَ الأبية، نلتقي لا كأبناءٍ للنكبةْ ولا كُمنكسِرينَ يجمعُهمْ مأتمٌ للبُكاءِ والمراثي، بل نلتقي كأبناءٍ لنهجِ المقاومة، نهجِ الصمودْ نهجِ الانتصارِ، من دمشقَ يبدأ وإلى فلسطينَ يسير، نلتقي كأبناءٍ للكرامةْ، يجمعُنا سُموُ المعاني ورُسوخُ اليَقين بأننا أبناءُ الأرضِ، أصلُ الوجودِ وأصلُ السيادة، أبناء ُالأرضِ: أمُّ الشهيدِ وأم الشهادة، وما أعظَمَها من أرضٍ تنتفضُ كلَّ يومٍ لتنفُضَ عن طُهرِها رِجسَ غاصبٍ مُحتل، ما أطيَبها من أرضٍ، لا تَطيبُ إلا بطعمِ العِزِ، ولا يطيبُ هواؤُها إلاّ عابِقاً بعِطرِ القُدسِ ونسَائمِ الجولان، ما أنبلَها مِن أرضٍ تحتَضِنُ كلَّ يومٍ بُطولاتِ شعبٍ أبيٍ يأبى الانكسار وتشهدُ كلَّ يومٍ تضحياتِ حُماةِ الدِيار، أولئكَ الذين عاهَدوا فصدَقُوا، ونادتهُمُ الأرضُ فلبُوا النِداء، أولئِكَ من جاهَدوا للحقِّ فأحسَنوا، وذادوا عن كرامةِ شعبِنا فسيَّجوا بالغارِ حُدودَ الوطن، أولئكَ الذين قاوَموا وقارَعوا واستبسلوا وحرروا، وهُم حتماً الغالبون، ومِنهم من ارتقوا أبطالاً كِراماً جذورُهُم في رَحِمِ الأرضِ أُمِّهم وهاماتُهم قاماتُ السنديان، ومنهم أباةُ النفوسِ الصامِدونَ بعزمٍ وإن وراءَ قُضبانِ الأسرِ أو خلفَ جُدرانِ الفصلِ العنصري أو تحتَ تَنكيلِ الغاصبين... ما أكرمَ الأرضَ التي جادَت بالقادةِ العِظام، من أنطون سَعادة إلى عز الدين القسَّام إلى حافظِ الأسدِ الأمين فبشارٍ أسدِ العرين، صخرةِ الصمود وربّانِ المقاومةِ، المؤتمنِ على الماضي المجيد وعلى المستقبلِ النّاصعِ بنورِ الكرامةِ وألقِ الانتصار، نعم، ما أكرَمها وما أنبلَها وما أعظمَها من أرضٍ أرضُنا الطّهور، مقلعُ البطولةِ والأبطال، ومصنعُ الرجولةِ والرجال.

أيها الرفقاءُ، أيها الحضورُ الكريم، نلتقي اليومَ، وأُمَتُنا تجتازُ مرحلةً لا تَقِلُ خطورةً عن حَدثِ النكبة وإنشاءِ الكيانِ الغاصِب، وبرَغمِ كُلِّ الجراح، وكُلِّ ما عاناهُ شعبُنا في فلسطينَ من وحشيةِ الاحتلال، وبرَغمِ كُلِّ ما كابدهُ من محاولاتِ الاقتلاعِ والتشريد، وطمسِ الهويةِ وتصفيةِ القضية، ما تزالُ فلسطينُ اليوم، قضيتَنا المركزية، وما تزال سوريا، كما كانت مُنذُ اليومِ الأولِ لمأساةِ النكبة، الحُضنَ الأمينَ لأبناءِ فلسطين والحِصنَ الحصينَ لنضالاتنا لاستعادةِ الحقوق، ومقارعةِ العدوان، سوريا كانت ولا تزال عَضُدَ المقاومةِ وشِريَانَها، لذلكَ كانَ عُنوانُ لقائنا ((ستبقى دمشقُ ... طريقَ التحريرِ والعودة))، ولأن دمشقَ كذلك فهي اليومَ هدفٌ لأعتى وأقذرِ عدوان.

إنَّ ما نلتقي لأجلهِ من قيمٍ ومعانٍ، هي اليومَ أكثرُ جلالةً وأرفعُ اعتباراً في وجدانِنا الإنساني والقومي من أيِّ وقتٍ مضى، فشعبُنا يخوضُ اليومَ أنبلَ نضالٍ ضِدَ أشرسِ عدوٍ وأخطرِ هجمةٍ استعماريةٍ في تاريِخنا الحديث، تقودُها أقطابُ الاستعمارِ الجديد، وعلى رأسهم الولاياتُ المتحدةُ الأمريكية وربيبتُها اسرائيل، وتنفِّذُها مشيخاتُ الرجعيةِ العربية عبرَ تنظيماتِ الإرهابِ العالمي وإيديولوجياتِ التكفيرِ وعبرَ حَفنةِ أدواتٍ محليةٍ رخيصةٍ ارتهنت لمصالحِ أعداءِ سورية وباعت وطنَها ونفسَها مقابلَ حَفنةٍ من المالِ والأوهام.

هذه الهجمةُ الاستعماريةُ الشعواء، التي تأخُذُ أشكالاً وأوجهاً متعددةً دبلوماسيةً وعسكريةً واقتصاديةً وإعلامية، تهدفُ بشكلٍ أساسي للانتقام من سورية نتيجةَ مواقِفها القوميةِ المُشرّفة وحفاظِها على الثوابتِ القوميةِ الراسخة، ولأنها حجرُ الزاويةِ في مِحورِ المقاومة، ولأنها الصخرةُ التي تكسّرت دونها مشاريعُ الهيمنةِ طَوالَ العقودِ الماضية.

لذلكَ تحشُدُ قُوى الاستكبارِ والاستعمارِ اليومَ كلَّ شياطينِ الأرضِ وكلَّ شرورِها، وكلَّ ما عَرفتهُ البشريةُ من إرهابٍ وتكفيرٍ وتدميرٍ وحِصارٍ لتكسِرَ إرادةَ أُمتِنا التي لا تعرفُ إلاّ أن تكونَ في موقعِ الريادة، ولتهزُمَ شعبَنا الذي لا يرضى إلّا أن يكونَ مُكللاً بوحدَتِهِ وباستقلالِ قرارِه الوطني وبسلامةِ ترابِه القومي، ولتُمرِّرَ مشروعَ سايكس-بيكو الجديد وفي جوهرهِ تصفيةُ قضيتِنا المركزية قضيةُ فلسطين وتحويلُ أُمتِنا إلى كياناتٍ طائفيةٍ مُمزّقةٍ ومتناحرةٍ ومتخلفة يتسيدُها الكيانُ الصَهيُونيُ الغاصِب، وليسَ ما نشهدُهُ اليومَ مِنَ استهدافٍ للشامِ ولباقي كياناتِ الأمة في العراقِ وفلسطينَ ولبنانَ إلا الفصولُ التنفيذيةُ لهذا المشروعِ الصَهيوني الخطير، ولا أدلَّ على ذلكَ أكثرَ من الاستهدافِ الممنهجِ للمُخيماتِ الفلسطينيةِ في سورية، هذا الاستهدافُ الذي تُنفِذُهُ التنظيماتُ الإرهابيةُ على تنوعِ أسمائِها خِدمةً لهذا المشروعِ وأصحابِهِ الصَهاينة، ما مأساةُ مخيمِ اليرموكِ وما شَهِدهُ مؤخراً إلا مثالاً صارخاً على ذلك، تماماً كما الدعمُ الاسرائيليُ المباشَرُ والعلنيُ لهذهِ التنظيمات، في عُدوانِها على الشعبِ السّوري وعلى الدولةِ السورية، وتماماً كما هي كلُّ المحاولاتِ الحثيثةِ لتصفيةِ القضيةِ الفلسطينيةِ المقدسة من خلالِ تسويقِ حُلولٍ مزعومةٍ تُنهي حقوقَ شعبِنا في فلسطينَ في استعادة أرضِهِ السليبة ونيلِ حقوقِه المشروعة، هذه الحلولُ التي يعملُ عرّابو السياسةِ الاستعماريةِ وأدواتُهم في المَنطِقة على تمريرها مستفيدينَ مما خلقوهُ في منطقتنا من فوضى ودمار.

وليس خافياً أيُها الكِرام أنَّ الصراعَ اليومَ هو بين الإرادةِ النبيلةِ التي تمثلُها سورية شعباً وقيادةً وجيشاً وتتمثلُ في الحفاظِ على الثوابتِ الوطنيةِ والقومية وعلى هويتنا التاريخيةِ والثقافية وعلى نهجِنا الراسخِ في مقاومةِ العدوِّ الصهيوني ومخططاتِه التوسعية، وبين الإرادةِ الشريرةِ المُضادة التي تمثِّلُها قوى الاستكبار والاستعمار وأدواتُها الإقليميةُ والمحليةُ المرتبطةُ ارتباطاً عُضوياً وجوهرياً بالكيانِ الصهيوني الغاصب.

أيها الرفقاءُ، أيها الحضورُ الكريم، إننا نخوضُ اليومَ معركةَ المصيرِ القومي وقد قررنا المقاومةَ والصمودَ والانتصار، وإننا لمنتصرون، وسيرسمُ نصرُنا معالمَ تاريخٍ جديدٍ عُنوانُه الحقُ والكرامة، والنورُ والتنوير، لا ظُلمةُ التخلفِ والتكفيرِ، وذُلُّ الرجعيةِ والتبعية.

واليوم، ونحن نلتقي لنجدِدَ إيمانَنا بأنَّ فَلسطينَ، كُلُّ فَلسطين، كانتْ وستبقى لأبنائِها الشُرفاءِ الصّامِدين، وبأنَّ دمشقَ ستبقى طريقَ التحريرِ والعودة، نستذكر شُهداءَنا الأبرار في فلسطينَ والشام ونُحييّ بإجلالٍ تضحياتِهم ودِمَاءَهُمُ الزكية، ونُجددُ ولاءَنا لهذهِ الأرض، وتمسُكَنا بالذودِ عنها وبالشهادةِ لأجلِها لتبقى طَهوراً لا تَنبُتُ فيها إلاّ أشجارُ الزيتونِ وسنابلُ القمحِ وغِلالُ المحَبة ِوشقائقُ النعمان، ونؤكدُ مُضيَّنا قُدماً بعزمٍ لا يلين في تطهِيرها من دنَسِ الاحتلال ومن رِجْسِ الإرهابِ مهما بلغتِ التضحيات، ومهما توحَّشَ المعتدون.

كما نؤكدُ اليومَ أنَّ فلسطينَ كانت وستبقى البوصِلةَ، وأنَّ الجولانَ باقٍ في الوجدان، وهما غايةُ نضالِنا حتى نلتقي على ثَراهُما المقدس، في يومِ نصرٍ قريب.

أيها الرفقاءُ، أيها الحضورُ الكريم، باسمكم جميعاً نقولُ لأبناءِ شعبِنا العظيم افخروا بجراحِكم لأنها جراحُ أعزاءٍ لا أذلاء، وافخروا بتضحياتِكُمْ لأنَّها تصنعُ النصرَ، وافخروا بانتصاراتِكم لأنها انتصاراتُ غالبينَ بالحقِ وللحق،،،، لقد اجتَزنا مصَاعبَ جمّة، ولكننا لا نزالُ في حومةِ الجهادِ لننالَ غايَتنا الأخيرةَ ونلاقي أعظمَ انتصارٍ لأعظمِ صبرٍ في التاريخ.

المجدُ لأرضِنا الطَهور المجدُ لشُهدائِنا الأبرار طليعةُ انتصاراتِنا الكبرى المجدُ لفلسطينَ، المجدُ لسوريا

المصدر :
الكاتب : ssnp-sy

إقرأ أيضاً
  • رئيس الحزب في الجمهورية العربية السورية: ينعي للقوميين الاجتماعيين الأمين المناضل صبحي ياغي
  • كلمة نائب رئيس الحزب، رئيس المكتب السياسي الأمين جوزيف سويد في المهرجان المركزي لإحياء الذكرى السابعة والستين لنكبة فلسطين
  • رئيس الحزب الأمين عصام المحايري ينعي كوكبة من الشهداء من منفذية حمص
  • نائب رئيس الحزب، رئيس المكتب السياسي، الأمين جوزيف سويد في لقاء مفتوح مع منفذية الطلبة في جامعة دمشق
  • بيانٌ صادرٌ عن رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي في الجمهوريةِ العربيةِ السورية
  • رئيس الحزب الأمين عصام المحايري يطلق مبادرة «قوتنا في وحدتنا»
  • منفذية حماة تنتخب مندوبيها للمجلس القومي وتؤكد ثقة الرفقاء بمبادرة رئيس الحزب
  • في حفل تخريج مخيم الطلبة المركزي الثالث رئيس الحزب: سيبقى شعارنا "سورية، قرارُ انتصار" وسنبقى راسخين في أرضنا مدافعين عنها، ولأبناء النهضة قرار واحد دائم هو المقاومة والتضحية والانتصار
  • مجلس العمد يعقد جلسته الدورية، برئاسة رئيس الحزب الأمين جوزيف سويد
  • مجلس العمد يعقد جلسته الدورية برئاسة رئيس الحزب الأمين جوزيف سويد.
  • لا يوجد ألبومات صور مرتبطة بهذا المقال

    رأي ومقال

    العالم العربي /أزمة عقل- أزمة معارضة/

    أردوغان يخسر معركة الرقة قبل أن تبدأ

    اردوغان طموحاتك واحلامك على ارضنا ليس لها مكان

    في ذكرى يوم الفداء

    تموز مولد الحياة وسخاء العطاء

    فكرنا في حلقات

    المبادئ الإصلاحية /2/

    المبادئ الإصلاحية /1/

    المبادئ الأساسية /2/

    المبادئ الأساسية /1/

    يهودية الصهيونية