أربعة وخمسون عاماً على رحيل سعيد تقي الدين

.

2015-07-01

أربعة وخمسون عاماً مضت على رحيل الشيخ سعيد تقي الدين صاحب "كل مواطن خفير" و"رفات الجناح" والكثير من الأعمال المسرحية والأدبية والمقالات التي قدمته كأديب ومناضل في الحزب السوري القومي الاجتماعي.. أربعة وخمسون عاماً على رحيله في المغترب في جزيرة سان أندرس، لكن آثاره وسخريته اللاذعة مازالت حاضرة كأنه يحيا بيننا.. هنا بعض المقالات الهامة التي تحدثت عن أهمية تقي الدين ومآثره في الأدب والنضال لأجل عيني سوريا كما كان يقول سعيد:

ماذا تقول الرياح؟

الدمعة التي ترقرقت في عينيك عندما عانقتك لآخر مرة في مطار المكسيك تحرقني الآن، تحرقني بلهب الغربة الموحشة التي احتضنتك بعيداً في العالم الغريب! ماذا يخبئ القدر يا سعيد، حتى تغيب عنا في الشهر نفسه الذي غاب فيه غسان جديد وعلى بعد أيام منه "أترى أنتما على موعد كما كنتما دائماً في الحياة بيننا": "أين غسان؟" "عند سعيد" و"أين سعيد؟" مع "غسان" وكان، لقاؤكما يتم في هذا الشهر بالذات، فسلم على غسان ياسعيد وبلغه أننا على العهد ثابتون وفي خطط النصر حتى الموت تمشي صفوفنا دون تراجع، لا يؤثر فيها نعيب البوم!.

ماذا يخبئ القدر يا سعيد حتى يخفت الضوء في القنديل الذي ألهب الكلمة في بلادنا سنوات طويلة؟: أترى غيمة عابرة تمر في سمائنا حتى شحب الضوء وخفت؟! ماذا يخبئ القدر يا سعيد حتى لا تعود إلى بعقلين "عاصمة الدنيا"، بعد كل هذا الغياب، وماذا يقول الحرف الحزين حين يبلغه النبأ الفاجع ويبصر نسراً من نسوره حلّق في فضاء العالم وهوى مع الشهب البعيدة في الأفق اللا متناهي، بعيداً عن تلك الجرود الجائعة إلى النسور.. ستعود! غداً يبكيك في حيّنا الربيع ويبكيك الأول من آذار، حيث اعتاد رفقاؤك أن تطل عليهم فيه بإحدى روائعك في مطلعه وفي مولود آذار.

غداً يبكيك الحرف الذي كان طيّعاً في يديك ربع قرن وأكثر.. غداً يبكيك نادي الخريجين وقد شيّدته بما تملك من المال، بدم قلبك، بجهدك وسهرك عليه، كما كنت تعطي حياتك لكل ما هو نبيل! أذكرك في النادي الذي كنت تحوّله من جمود الماضي إلى انطلاق المستقبل، لكأنه قطعة تنبعث من دماغك المولد إلى حيز الوجود! لكأنه "رفة جناح" كبيرة من رفيف أجنحتك الكبيرة!. غداً يبكيك اللهب المقدس، الثأر من "إسرائيل"، الذي أطلقته في صيحة "كل مواطن خفير" مدوياً ملهباً الشعب لعودة الحق السليب في فلسطين.

يا نسراً عائداً إلينا من الأعالي، لك القمم كلها توشحت بالسواد وطأطأت رؤوسها حزناً وجزعاً.. ليتك قتلتك في ساحات الجهاد بيننا ولم توارك الغربة ثراها. ماذا عساها تقول الرياح لشراعك العائد وأنت لست فيه؟!

*«إنعام رعد البناء، 18 شباط 1960»

إلى سعيد تقي الدين

الكلمة التي جسدتها فكراً وروحاً ومناقب هي لنا.. هي للنهضة، وللشعب، وللأجيال القريبة والبعيدة الآتية. كلمتك هي الإيمان، يتخلى عن نصف قرن مضى، ويحيا برهته الجديدة وكأنه يحيا العصور الماضية والآتية كلها! هي البطولة المؤمنة، تهدم بيديها الجبارتين صروح العائلية والطائفية والوجاهة الممتدة جذورها إلى العثمانيين، لتضع حجراً في زاوية الصرح القومي الجديد.

هي الروح المتقلصة من قلوب عشرات الألوف من الناس لتتغلغل في قلوب "بعض السابلة على طريق الحياة" يسيرون فوقها بنخوة ونظام. هي المناقب وقد وجدت تعزيتها الكبرى في نفوس الذين أبوا أن يرتضوا الحياة إلا عزيزة، كريمة، متسامية. ما كان أعظمك يا سعيد، وأنت في الخمسين من عمرك، تولد ولادتك الجديدة، وتسير في إيمانك الجديد وكأنك فتى يافع يرى الحياة زاخرة بين يديه.

قبضت على الوجود الأمثل فجمعت الدهور في سنين، بل وجدت نفسك خالداً بخلود أمتك. العباقرة وحدهم يجدون ولادتهم، وأنت من عباقرة هذه الأمة الخالدي

ن.

كنت مريضاً ينتظر برهته الأخيرة كل ثانية، ولكن الكلمة الخالدة بين شفتيك كانت تشد العصور الغابرة والآنية إلى كيانك، فتجد نفسك حياً فيها وحية فيك، فيتوارى شبح الموت من خاطرك.

النفوس الكبيرة العبقرية التي قدرت أن تناغم بين مقاييسها ونواميسها وبين مقاييس ونواميس النهضة القومية الاجتماعية. رفقاؤك لا يحزنون عليك، بل ترتعش قلوبهم بذكراك، وتقوى نفوسهم إذ أنت من أبعادك الشاسعة تتوزع عليهم حياة حارة من خلال صقيع الموت.

ولن يندبوك لأن الندب صغير على أمثالك، بل ينشدون كلماتك الحاملة حرارة الحياة الأبدية. أنت في فكرنا وروحنا ومناقبنا لأنك إيمان الأمة نفسها، يتصاعد مع الأجيال إلى دهور لن تعرف إلا الخلود. وجثمانك ستغمره أرضنا، وسينهمر في ثناياه ترابنا، ولن تحرم من عاطفة الأرض- الأم عندما تضم فلذة كبدها.

*«أسد الأشقر - البناء 19 شباط 1960»

المصدر : الموقع الرسمي
الكاتب : ssnp-sy.com

إقرأ أيضاً
  • أربعة وخمسون عاماً على رحيل سعيد تقي الدين
  • إضاءات من تاريخ الحزب .. ندوة ثقافية في مديرية المشرفة
  • نظارة التربيةوالشباب تكرم الطلبة المتميزين في الشهادتين في متحد #السويداء
  • نظارة التربيةوالشباب تكرم الطلبة المتميزين في الشهادتين في متحد #السويداء
  • منحوتات وأعمال فنية من واقع متحد #البازلت
  • لا يوجد ألبومات صور مرتبطة بهذا المقال

    رأي ومقال

    العالم العربي /أزمة عقل- أزمة معارضة/

    أردوغان يخسر معركة الرقة قبل أن تبدأ

    اردوغان طموحاتك واحلامك على ارضنا ليس لها مكان

    في ذكرى يوم الفداء

    تموز مولد الحياة وسخاء العطاء

    فكرنا في حلقات

    المبادئ الإصلاحية /2/

    المبادئ الإصلاحية /1/

    المبادئ الأساسية /2/

    المبادئ الأساسية /1/

    يهودية الصهيونية