«جنيف 3» واختبار حُسن النوايا

من يتابع ويراقب تصريحات وردود فعل معارضة السعودية قبيل ساعات على انطلاق جولة المفاوضات السورية السورية في جنيف لايمكن له إلا التساؤل عن أسباب حالة الحرد التي عاشها رياض حجاب ورفاقه من مسألة المشاركة في المحادثات التي قال عنها المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أنها فرصة يجب استثمارها وتختلف عن جنيف واحد ومشاورات جنيف اثنان.

الواضح في الأمر ان حجاب وماسمي بهيئة التفاوض المشكلة في الرياض كانت تنتظر الإذن السعودي التركي بالمشاركة خاصة وأن موسكو رفضت من جديد أي تمثيل لجيش الإسلام وأحرار الشام الإرهابيين مايعني ان الجناح العسكري لكل من انقرة والرياض أصبح خارج المعادلة السياسية بانتظار تضمينه في قائمة الأردن كفصيل إرهابي وهو مالن تتراجع عنه موسكو خاصة وأن أردوغان الغارق في وحل حربه ضد الأكراد وخيبة امله في ريف اللاذقية بدا وكأنه يتحدى موسكو من جديد حين أعلن تأييده لموقف المعارضة المقاطع لجنيف مشترطاً وقف الغارات الروسية وهي ذات الذريعة التي حاولت هيئة التفاوض استعمالها من اجل تبرير غيابها أو مقاطعتها لجهود الامم المتحدة المبنية على ماتم التوافق عليه في جنيف ولاحقاً القرار الأممي حول التسوية السياسية في سوريا الذي وضع محددات للعمل على مدار شهور سته.

لكن في حقيقة الأمر وبمقاربة موضوعية للمشهد يمكن تعليل حرد المعارضة ووضعها شروطاً مسبقة لخوض المفاوضات بأنه محاولة فاشلة للضغط على باقي الأطراف المجتمعه كون وجود تلك المعارضة أمر لابد منه ليكتمل المشهد التفاوضي كما أن الخسائر الميدانية الكبيرة التي منيت بها تلك المعارضة ومشغليها خاصة في حلب ودرعا مؤخراً أضعف بشكل واضح موقفها التفاوضي مادفعها لطلب تنفيذ بنود من القرار الأممي كوقف إطلاق النار قبل التوجه إلى جنيف وهو ما قالت مصادر مقربة من المبعوث الاممي أن الأخير اتصل بالهيئة التفاوضية وأبلغها أن الأمر غير ممكن حالياً كون وقف العنف الذي ورد في قرار مجلس الأمن لايقتصر فقط على الحكومة السورية بل على فصائل المعارضة .

حتى واشنطن التي تعول عليها المعارضة كانت لهجتها مغايرة حين طلبت من حجاب ورفاقه التوجه إلى جنيف دون شروط مسبقة وهو ماحصل بالفعل حين أعلنت معارضة السعودية أنها ستشارك بوفد أسمته مقتضب حفظاً منها لماء الوجه فهي كالعبد المأمور الذي يحاول الظهور بمظهر السيد.

ومن خلال ماأثمر عنه اليوم الأول في جنيف يمكن القول إن الإرادة السياسية لروسيا كانت حاضرة بقوة على عكس ماسبق من اجتماعات أممية تخص الأزمة السورية فالروس نجحوا في تحقيق خرق في القائمة السعودية بالتوافق مع واشنطن بعد زيارة كيري إلى الرياض مؤخراً وهذا يمكن اكتشافه من خلال استبعاد تمثيل جيش الاسلام وأحرار الشام والاستعاضة عنهم بشخصيات أخرى كجمال سليمان ومعاذ الخطيب، كما أن موسكو نجحت في فرض وجود شخصيات كردية جدلية مزعجة لتركيا وإن كانت لم تشارك في اليوم الأول إلا أنها موجودة في القائمة وهذا يعني أن الأكراد الذين تحاول تركيا إقصائهم عن جنيف موجودون كأساس لأي عملية تفاوضية بحسب الرغبة الروسية.

أما عن الوفد السوري الذي كان اول الواصلين إلى جنيف وأول من التقى به ديميستورا فهو عبر عن مدى رغبة دمشق وحسن نواياها من اي جهد أممي ودلي يسهم في التوصل إلى حل سياسي مبني على احترام سيادة الدولة ومؤسساتها ويضمن للشعب السوري وحده الحق في تقرير مستقبل بلاده بناء على ماتم التوافق عليه في وثيقة جنيف وقرار مجلس الأمن الدولي.

ومن هنا تضع دمشق كل الأطراف تحت اختبار الجدية بعد أن رسم جيشها بمساندة الحلفاء خارطة جديدة للميدان تعزز من الموقف التفاوضي فخسارة الإرهابيين لمناطق واسعة خلال الاشهر الماضية أربك حسابات المشغلين والداعمين وهو السبب الرئيسي لحرد المعارضة السعودية التركية وهيئتها التفاوضية التي لاتعدو كونها دمية لابد من وجودها في جنيف فهي مفلسة سياسياً لامشروع وطني تمتلكه ومفلسه عسكرياً أمام قوة وصلابة الجيش السوري وحلفاءه كما أنها وهو الأهم تفتقر للحاضنة الشعبية بعد أن خبر السوريون إجرام النصرة وداعش وجيش الإسلام وغيره من التنظيمات التي تدافع عنها تلك المعارضات.

لكن وعلى الرغم من ضبابية المشهد في جنيف واتساع دائرة الاحتمالات فيما يخص سيناريو المفاوضات لايمكننا إلا أن نتفائل كسوريين مؤمنين بقضية أمتنا متسلحين بقوة جيشنا وصمود شعبنا الذي سيكون له الكلمة الفصل في أي قرار ترسمه السياسة مهما حاولت الرجعيات فرض شروطها فالشعب السوري وحده سيعري من خان وطنه يوماً من أجل منصب أو حفنة من البترودولار.

2016-02-02 الكاتب :سيف ونوس قراءة المزيد من قسم : القول الفصل

الجيش يسحق الإرهاب شمالاً وجنوباً

نتائج أعمال مؤتمر «المعارضات والإراهبيين» في الرياض ظهرت فوراً في أشلاء شهداء سورية

الأزمة السورية ما بين نفاق الغرب والتحالفات الجديدة

فتح شريان الحياة إلى حلب يؤكد نجاعة العمل العسكري السوري الروسي المشترك

فيينا.. دبلوماسية الفنادق.. هل تنتج حلاً سياسياً يرضي السوريين؟

الإرهابيون في مضايا يتمتعون بالأغذية والوقود والرفاهية وأهلها يتضوّرون جوعاً

«جنيف 3» واختبار حُسن النوايا


رأي ومقال

العالم العربي /أزمة عقل- أزمة معارضة/

أردوغان يخسر معركة الرقة قبل أن تبدأ

اردوغان طموحاتك واحلامك على ارضنا ليس لها مكان

في ذكرى يوم الفداء

تموز مولد الحياة وسخاء العطاء

فكرنا في حلقات

المبادئ الإصلاحية /2/

المبادئ الإصلاحية /1/

المبادئ الأساسية /2/

المبادئ الأساسية /1/

يهودية الصهيونية